الرسالة: تخريب بيوت الفلسطينيين بين أردان وليبرمان

في زاوية مقالات كتب ناصر ناصر مقالا بعنوان: تخريب بيوت الفلسطينيين بين أردان وليبرمان، جاء فيه: مرة أخرى يحرص وزير دفاع الاحتلال ليبرمان على امتطاء نمر (محاربة الإرهاب) بلا هوادة، ليس لأسباب أمنية فقط، بل والأهم لكسب المزيد من أصوات غالبية الجمهور الإسرائيلي المؤيدة لتغريداته الأخيرة، حول نية جيش الاحتلال زيادة حدة العقوبة لعائلة الفلسطيني إسلام أبو أحميد والمتهم بقتل أحد جنود الوحدات الخاصة التي اقتحمت مخيم الأمعري في شهر 6-2018، من خلال إلقاء لوح من الرخام باتجاه الجنود، حيث أعلن الجيش انه سيهدم كافة الطوابق الأربعة لمنزل عائلة أبو أحميد، بعد أن كان قد أبلغهم بهدم طابقين فقط.
لم يغرد ليبرمان بالأمس حول القضية الأمنية الأولى في إسرائيل وهي حادث إسقاط طائرة التجسس الروسية من نوع إيل 20، بل اختار أن يغرد حول مسألة هدم وتخريب بيوت الفلسطينيين، والتي أصبحت في الآونة الأخيرة رمزا للقبضة الحديدية والغبية على المستوى البعيد، والتي أثبتت نفسها كورقة رابحة يستخدمها السياسيون الصغار في إسرائيل لرفع احتماليات فوزهم لمقاعد أكبر في الكنيست، لذا قد يتحول ليبرمان، الذي حاول نتانياهو مساعدته بتخفيض نسبة الحسم كي ينجو من الاختفاء في الانتخابات القادمة، قد يتحول إلى أكثر خطورة وشراسة ضد الفلسطينيين.
وكما ليبرمان كذلك وزير الأمن الداخلي الذي يستمر في التفنن، لا في ملاحقته للجريمة المشتعلة في إسرائيل، أو للفساد المتزايد فيها بل في إظهار وإبراز ونشر ملاحقاتها ومضايقاته للأسرى الفلسطينيين المستضعفين في السجون، و التي كان آخرها فرض المزيد من القيود المتشددة على حياتهم، مثل حرمان الكثير منهم لزيارة عائلاتهم، وذلك بدعوى معروفة سلفا وهي دعوى الأمن الزائفة والضغط لإعادة الجنود و المحتجزين الإسرائيليين من غزة.
لا تشكل هذه المواقف مجرد دليلا آخر على ظلم الاحتلال وجبروته، بل على مدى الوقاحة التي بات يتعامل بها مع الفلسطينيين،
وذلك على الرغم من وقد يكون بسبب تراجع عمليات تدفيعه ثمنا باهظا لانتهاكاته بفضل تعاون أجهزة الأمن المحسوبة على الفلسطينيين معه في منع ذلك، بمعنى آخر أن عهد التملق والتظاهر الإسرائيلي بالحرص على الظهور بمظهر من يحافظ على الديموقراطية وحقوق الإنسان قد ولى وانتهى إلى غير رجعة، وحل محله وبفضل اليمين الاستيطاني والضعف الفلسطيني ودعم ترامب عهد التفاخر بتخريب بيوت الفلسطينيين، والاحتفاء بل والتنافس بانتهاك حقوقهم.