مسندم.. مزيد من الاهتمام

سالم بن سيف العبدلي –

تقع محافظة مسندم في أقصى شمال السلطنة وتتبعها أربع ولايات وهي خصب وبخا ودبا ومدحا، هذه المحافظة الجميلة لها مكانة عالية في قلوبنا جميعا حالها حال مختلف المحافظات وان كان لها خصوصية اكثر بسبب موقعها الجغرافي وفي بداية الثمانينات من القرن الماضي تم إنشاء لجنة مستقلة لتطوير مسندم إلا أنه تم حلّها فيما بعد.
تمتاز محافظة مسندم بمقومات سياحية كبيرة الا انه لا زال ينقصها العديد من البنى الأساسية الضرورية لتنمية السياحة، ففي ولاية خصب مثلا توجد الخلجان والجبال الشاهقة الارتفاع والشواطئ الهادئة وطريقها المتعرج وقد سبق وان كتبنا مقالا بعنوان «ولاية خصب- سياحة تحتاج الى تطوير» نقتطف هنا جزءا منه: «عندما تزور مدينة خصب بمحافظ مسندم القابعة في أقصى الشمال من السلطنة فإن أول ما يلفت انتباهك هو جوها العليل خاصة في فصل الشتاء واعتداله في فصل الصيف وتمتاز هذه المدينة الرائعة بخلجانها المتعرجة وشواطئها الجميلة وجبالها الشاهقة التي تعانق السماء حيث تستقبلك بعبق الماضي وأصالة الحاضر وأبنائها الذين يرحبون بالزوار والضيوف بالود والترحاب فهي مدينة فريدة من حيث تنوع تضاريسها فهي تجمع بين الطبيعة الساحلية والصحراوية والجبلية في آن واحد.
زرنا خصب قبل حوالي خمس سنوات عن طريق البر في رحلة استغرقت حوالي ست ساعات من مسقط تمر خلاله على عدد من نقاط الحدود وعدنا إليها قبل حوالي ثلاث سنوات للمشاركة في فعالية رسمية وذلك عن طريق العبارة التي أقلتنا من مسقط في رحلة مباشرة استغرقت خمس ساعات لم نشعر فيها بالملل، فالعبّارة مجهزة بوسائل الراحة حتى الإنترنت المتنقل ومساحة فسيحة وكراسي مريحة ما لفت انتباهنا ان اغلب ركابها من الوافدين الذين ربما بعضهم يعمل هناك او البعض الآخر يتبع بعض الشركات التي لديها أعمال في المحافظة إضافة الى بعض المواطنين الذي قدموا لأداء عمل أو مهمة معينة.
بين الزيارة الأولى والثانية لم نلحظ أي تغيير يذكر عدا وجود مجمع تجاري يتيم إضافة الى التوسع في عدد الفنادق وزيادة الحركة في ميناء خصب أثناء وجودنا كانت هناك سفينة سياحية كبيرة راسية في الميناء وعدد من السياح يتواجدون في أسواق ومطاعم المدينة».
صناعة السياحية في محافظة مسندم وخاصة في ولاية خصب تحتاج الى جهود مضاعفة فلا بد من استغلال موقعها المتفرد وقربها من مدينة دبي وذلك من خلال إقامة بنية سياحية حقيقية وبالتالي يمكن استقدام سياح من داخل السلطنة وخارجها من خلال تنظيم برنامج سياحي ففي خصب كل أنواع السياحة يمكن ان تنجح فمن كانت رغبته سياحة التسلق على الجبال فيجد المتعة فهناك الجبال الشاهقة، أما من أراد ان يرتاد البحر فهناك الشواطئ الجميلة الهادئة والتي تصلح لرياضة التجديف والغوص والسباحة ومن أراد مشاهدة الدلافين وهي تقفز في المياه الزرقاء الصافية فهناك أماكن في خصب تظهر فيها الدلافين خاصة خلال فترة المساء.
ينبغي إقامة مراكز للترفيه ومتحف متكامل داخل قلعة خصب يستخدم فيه نظام الصوت والضوء لشرح تاريخ المدينة والقلعة إضافة الى أهمية وجود محلات لبيع التحف والهدايا وغيرها من الأشياء المهمة والضرورية للسائح واستغلال الأفواج السياحية التي تأتي عن طريق السفن السياحية والتي عادة تقضي يوما كاملا أو اكثر من خلال إقامة برامج سياحية متنوعة ويمكن الاتفاق مع حكومة دبي على قيام الأفواج السياحية التي تزورها بزيارة مدينة خصب وقضاء يوم كامل على الأقل بين أحضان الطبيعة.
فوق هذا وذاك لابد من تطوير الخدمات الأساسية في هذه المحافظة العريقة فلا بد من وجود مستشفى مرجعي يخدم المواطنين والمقيمين، كما ينبغي تطوير مطار خصب لكي يستطيع استقبال الطائرات التجارية إضافة الى ذلك لابد من تطوير الميناء وإنشاء الحدائق والمتنزهات العامة .
الشيء الذي استغربا منه هو إغلاق خط العبّارات الذي كان يربط مسقط بولاية خصب وعندما استفسرنا عن الأسباب قيل لنا بأنه لأسباب اقتصادية بحتة، وهنا لابد من دراسة إعادة هذا الخط لما له من أهمية اجتماعية واقتصادية وسياحية من خلال الترويج للمحافظة وتسيير رحلات للسياح القادمين الى مسقط والعكس على ان تكون خصب إحدى محطاتهم وتقديم حزم من المزايا التي تشجع الأسر على استخدام هذه العبارات.
وينبغي تنظيم رحلات مستمرة الى المحافظة من مسقط وشناص عبر العبّارات بحيث تبادل الزيارات بين الطلبة في المحافظة والمحافظات الأخرى في زيارات قصيرة لتعريفهم بهذه المحافظة وولاياتها والإسراع في تنفيذ طريق دبا خصب والذي يربط المحافظة بولاياتها وأخيرا نقول بأن مسندم ستظل في وجدان كل عماني.