مالي تدخل فترة ترقب قد تستمر أياما في انتظار نتيجة الانتخابات الرئاسية

شابها العنف وضعف الإقبال –
باماكو – (أ ف ب) – دخلت مالي أمس فترة ترقب بانتظار الانتهاء من عملية فرز ستستغرق أياما لأصوات ملايين المقترعين في الدورة الثانية من انتخابات رئاسية شابتها أعمال عنف واتهامات بالتزوير وإقبال ضعيف، تبدو نتيجتها محسومة سلفا لمصلحة الرئيس المنتهية ولايته إبراهيم أبو بكر كيتا.
ويتوقع أن تستغرق عملية الفرز أربعة أو خمسة أيام على الأقل في انتخابات هي الثانية بعد تدخل الجيش الفرنسي الذي طرد المسلحين في 2013 من شمال مالي بعد عام على سيطرتهم على المنطقة.
وسيتولى الفائز بين كيتا وخصمه سومايلا سيسيه الرئاسة مطلع سبتمبر، وستكون مهمته الرئيسية إحياء اتفاق السلام الذي وقع في 2015 بين الحكومة وحركة التمرد التي يهيمن عليها الطوارق وتأخر تنفيذه.
وأمس الأول لم تشهد مراكز الاقتراع إقبالا كثيفا بسبب غزارة الأمطار والخوف من حصول أعمال عنف.
وأقفلت مراكز الاقتراع عند السادسة مساء وبدأت مباشرة عمليات الفرز.
وبحسب تقديرات هيئة مدنية لمراقبة الانتخابات في مالي بلغت نسبة المشاركة في الدورة الثانية 22,38 بالمائة، مقارنة مع 42,7 بالمائة في الدورة الأولى. وتبادل كيتا وسيسيه الاتهامات بتزوير الانتخابات.
وأعلن معسكر سيسيه الذي أعرب عن «ثقته» بالفوز لدى إدلائه بصوته في معقله في نيافونكي عن تداول بطاقات اقتراع في البلاد منذ أيام، وأن ذلك يشكل مؤشرا لعمليات تزوير. وأفاد مراسل وكالة فرانس برس أن المحاضر كانت معدة وموقعة في خمسة مراكز انتخابية على الأقل حتى قبل انتهاء الاقتراع، ما وصفه مصدر مقرب من اللجنة الانتخابية بأنه «أشبه بتوقيع شيك على بياض، ويمكن تصور ما يجري في باقي أنحاء البلاد». في المقابل ندد كيتا بما اعتبره «مناورات» من قبل المعارضة تهدف إلى «الإيحاء بحصول تزوير»، متسائلا «لماذا التزوير عندما تحظى باحترام الشعب». ويبدو كيتا الأوفر حظا للفوز بولاية رئاسية ثانية من خمس سنوات. وفي الدورة الأولى، حصل كيتا (73 عاما) على 41,7 بالمائة من الأصوات في حين نال خصمه سيسيه (68 عاما)، وزير المالية السابق، 17,78بالمائة.
ولم ينجح سيسيه في جمع المعارضة بين دورتي الانتخابات.
وقد تنافسا في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2013م، وفاز فيها كيتا بأكثر من 77 بالمائة من الأصوات.

مستقبل منطقة الساحل

وشهدت الانتخابات الحاسمة لمستقبل منطقة الساحل أعمال عنف كان أخطرها مقتل رئيس مركز انتخابي في أركوديا في جنوب تمكبتو برصاص أشخاص يشتبه في أنهم جهاديون أرادوا «منع الاقتراع» في منطقة تشهد غيابا للدولة وهجمات متكررة لجماعات إسلامية.
وقال أحد سكان قرية كينامي: إن «مسلحين جاؤوا ونقلوا كل المعدات الانتخابية إلى ضفة النهر وأحرقوها».
وأعاقت «التهديدات الأمنية» سير العملية الانتخابية في «على الأقل مائة» مركز اقتراع بحسب هيئة مدنية لمراقبة الانتخابات في مالي، تضم نحو ألفي مراقب.
وخلال الدورة الأولى من الاقتراع الرئاسي التي جرت في 29 يوليو، بقي 871 مركزا للتصويت (أكثر من 3 بالمائة) مغلقا بسبب أعمال عنف، ما منع نحو 250 ألف مالي من التصويت، خصوصا في وسط البلاد وشمالها.

لا مبالاة نسبية

وجرت العملية الانتخابية وسط لامبالاة نسبية لسكان أنهكتهم أعمال العنف على مدى ست سنوات، ويعيش حوالى نصفهم تحت عتبة الفقر على الرغم من أن اقتصاد أكبر منتج للقطن في إفريقيا سجل نموا تجاوز الخمسة بالمائة.
وتمكن مراقبو الاتحاد الأوروبي أكبر المانحين الدوليين لمالي من متابعة سير الانتخابات في غاو (شمال) ولكن ليس في تمبكتو وكيدال (شمال) وموبتي.
والسبت تصاعد التوتر بعدما أوقفت الاستخبارات المالية ثلاثة مسلحين وصفوا بأنهم أعضاء في «مجموعة إرهابية» كانوا «يخططون لهجمات أهدافها محددة في باماكو في نهاية الأسبوع»، وشهدت مالي في السنوات الأخيرة عدة هجمات جهادية ضد مناطق يرتادها غربيون أو ضد القوات العسكرية، وعمليات خطف أجانب وأعمال عنف إثنية.