نوافذ: الشـرطة السـياحـية.. مطلـب مـلـح

أحمد بن سالم الفلاحي –
shialoom@gmail.com –

تسعى السلطنة ومن خلال الاستراتيجية العمانية للسياحة (2016 -2040) إلى تحقيق الكثير من الإنجازات في المشروع السياحي العماني، كونه أحد المصادر المهمة للإسهام في التنمية المستدامة، وتعزيز الاقتصاد الوطني، لذلك تحظى الاستراتيجية باهتمام كبير، ليس فقط من الجانب الحكومي لكونه صاحب الفكرة والتنفيذ، ولكن حتى من الجانب الشعبي (الجمهور) الذي يرى في إضافة أية لبنة في هذا المشروع المحوري المهم منطلقا آخر نحو تعزير السياحة في السلطنة، ونحو إيجاد مصدر دخل له من خلال فتح المجالات للاستثمار في هذا القطاع، والاستراتيجية، ومنذ الإعلان عنها، لا شك أنها تحقق مكاسب مهمة في هذا الاتجاه، وإن كانت مكاسب غير منظورة بصورة مباشرة للجمهور، لأن قيام المشروعات الداعمة للاستراتيجية، وفق ما يخطط لها تحتاج إلى وقت، ولكن حسب ما ينشر في الصحف، أن هناك مكاسب في الإنجاز بدأت تأخذ طريقها إلى النور لصالح الطرفين، السائح والمستثمر في المجال ذاته ، وهناك أيضا نمو تصاعدي في عدد الزوار من خارج السلطنة، وهذا ما يدعو إلى الارتياح إلى حد كبير، وإن بدا هذا التطور بطيئا حسب تقديرات الجمهور.
وعندما يطرح مفهوم الاستراتيجية، فإن الفهم يذهب الى الخطط والبرامج المرافقة للاستراتيجية، وجوانب تفصيلية كثيرة، ليس بالضرورة أن يطلع عليها الجمهور، بقدر ما يحقق للجمهور مجموعة الاشتغالات المباشرة التي يكون على تماس بها بصورة مباشرة، وتحقق له ما يود الحصول عليه من هذا المشروع، ومن هنا يأتي الطرح عن غياب «الشرطة السياحية» بصورة مطلقة من الأماكن السياحية، فهل غفلت عنها الاستراتيجية؟ من تقييم خاص، أستبعد أن تكون «الشرطة السياحية» قد غابت عن الاستراتيجية العمانية للسياحة، ولذلك تطرح هنا أو هناك الأسئلة عن غيابها عن الساحة حتى هذه اللحظة، هل لأنه لا توجد مشاكل تمس السائح، سواء المحلي أو الزائر؟ أيضا لا أتصور ذلك، فالإنسان، وبطبيعته الفطرية لا يخلو من قضايا، ومشكلات مع الآخر، وتتوارد بين الفينة والأخرى حصول سرقات وتحرشات بالمجموعات السياحية، وهل هناك قضايا وصلت إلى المحاكم في هذا الجانب، وغير معلن عنها؟، من خلال تقييم شخصي فقط، لا أستبعد أن تكون هناك قضايا، وإن لم تصل إلى المحاكم، بحكم الفترة الزمنية القصيرة جدا التي يقضيها السائح في زيارته، لذا فهو غير متفرغ ليبقى من أجل متابعة قضيته.
وبالتالي فما دام الأمر كذلك، هل ترضى الجهات المعنية أن يسافر الـ «ضيف» وقد حمل في خاطره «مظنة» عتاب على شعب وبلد جميل كـ «عمان»؟، أجزم أيضا أن هذا الأمر لن يرضاه أحد أبدا، إذن فالخلاصة، أنه أصبح في حكم الواجب وجود الـ «شرطة السياحية» وتكوينها، إن لم تزل في علم الغيب بعد، وسواء مرجعيتها إلى شرطة عمان السلطانية، أو خدمات الأمن والسلامة، أو موظفين في وزارة السياحة مخولين بـ «الضبطية القضائية»، وتشير بعض المعلومات إلى أن هناك توجيها من مجلس الوزراء بضرورة إنشاء الـ«شرطة السياحية»، وأن هناك استقطاعا من الرسوم السياحية لهذا الغرض منذ فترة، ومع ذلك لا تزال المسألة بها مراوحة بين جهات عدة، وفي الوقت نفسه لا يستحمل الأمر هذا الهدوء والتأجيل في عدم تنفيذه، حفاظا على مجموعة المكاسب التي يحققها المشروع السياحي، الذي يأمل الجميع أن تكتمل جميع أركانه الفنية والإدارية على حد سواء، خاصة أن هذا الأمر- الأمن والسلامة، وحسن العشرة – هو في حد ذاته رسالة مهمة للسائح يحملها إلى بلده، ويقدمها لسائح آخر لم يأت بعد، فلا تفوتوا الفرص للرسائل المجانية الداعمة لهذا المشروع المهم، والمهم جدا.