أبعاد متعددة لمشروع المليون نخلة

على امتداد سنوات طويلة، وحتى الآن، يعطي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- اهتماما كبيرا ومستمرا بقطاعي الزراعة والصيد، نظرا للأهمية الكبيرة لهذين القطاعين، ليس فقط فيما يتصل بتحقيق الأمن الغذائي، ولكن أيضا لأهميتهما الاقتصادية والاجتماعية، حيث يستوعبان أعدادا كبيرة من القوى العاملة الوطنية من ناحية، ويسهمان في الوقت ذاته بنصيب يتزايد في الناتج المحلي الإجمالي. وفي إطار الاهتمام السامي بتطوير هذين القطاعين، بمختلف السبل والوسائل لتعزيز دوريهما، وجه جلالته -أعزه الله- بزراعة مليون نخله، في مختلف محافظات السلطنة، وذلك انطلاقا من الأهمية الكبيرة للنخلة في حياة المواطن العماني من ناحية، وللنخلة كمشروع اقتصادي في ذاتها من ناحية ثانية.
وبينما تعتبر السلطنة من أهم الدول العربية المنتجة للتمور، حيث يوجد بها عدة ملايين من أشجار النخيل، وأكثر من 325 صنفا منها، فإن إضافة مليون نخلة أخرى، منتقاة ومختارة وموزعة بعناية في مواقع محددة ومناسبة ، من شأنه أن يعزز مكانة السلطنة وقدراتها في مجال إنتاج وتصنيع التمور، وعلى نحو يكون له مردوده الاقتصادي والاجتماعي الأكبر في حياة المواطن والاقتصاد العماني كذلك. وفي هذا الإطار احتفل ديوان البلاط السلطاني أمس بتأسيس شركة «تنمية نخيل عمان» كشركة قابضة للتمور، وككيان استثماري لمشروع زراعة المليون نخلة ، وذلك بين ديوان البلاط السلطاني والشركة العمانية لتنمية الاستثمارات الوطنية «تنمية».
وفي الوقت الذي تمثل فيه النخلة وعاء اقتصاديا، يمكن الاستفادة من كل مكوناتها، واستثمارها بشكل اقتصادي مفيد، فإن للمواطن العماني وللدولة تجارب في مجال تصدير وتصنيع التمور العمانية، وهو ما يمكن الاستفادة منها، وتطويرها بشكل علمي، والاستعانة بأدوات وأساليب حديثة وطرح منتجات متطورة، تستجيب لاحتياجات المواطن العماني الغذائية، واحتياجات الكثيرين في الخارج أيضا، وبشكل مبتكر وجذاب. ولعل ما يبعث على الأمل والتفاؤل في هذا المجال أن هناك بالفعل جهودا كبيرة بذلت على مدى الفترة الماضية، لإنشاء المزارع والارتقاء بالقدرات البحثية والإرشادية في المجالات المتصلة بالنخيل والتمور، وكذلك التعاون مع خبراء ومتخصصين ومستثمرين، لدراسة الأسواق والمنتجات المقترحة والفرص الاستثمارية، وكل ما هو ضروري لإنجاح هذا المشروع التنموي الكبير، ليكون إضافة كبيرة، فعالة وذات مردود اقتصادي واجتماعي ملموس من ناحية، وفرصة لطرح مزيد من المنتجات العمانية المتطورة وذات الجودة العالية والقادرة على المنافسة أيضا داخل السلطنة وخارجها من ناحية ثانية، وهو أمر تتوفر في الحقيقة كل مقومات النجاح لتحقيقه. ومن شأن التعاون مع القطاع الخاص أن يحقق دفعة كبيرة في هذا المجال الذي تتمتع فيه السلطنة بمزايا نسبية عديدة ومنذ مئات السنين أيضا.