رأيها: طاقة سلبية

فاطمة الإسماعيلية –
umali119@yahoo.com –

كثيرة هي الأحداث من حولنا سواء كانت اجتماعية أوسياسية أواقتصادية، وسائل التواصل الاجتماعي تساهم في نقل تلك الأحداث والأخبار بشكل أسرع مما كانت عليه في السابق، ربما هناك ظواهر عدة كانت موجودة على مدار السنوات الماضية، لكن لم تكن تصل إلينا كما هو الحال اليوم، فاليوم أصبح تداولها بشكل أسرع، فحدوث خبر سلبي واحد سينتشر بصورة كبيرة ويتكرر في مختلف المجموعات، وأصبحت تلك الأخبار لا تخلو من التعليقات والتفسيرات والتحليلات كل حسب وجهة نظره ومصالحه، إما مع أو ضد ما يطرح من قضايا، أو قد يكون لدى البعض موقف محايد، بعض تلك التفسيرات قد تكون منطقية وبعضها تكون غير واقعية، وبناء عليه تحمل تأويلات وتفاصيل غير دقيقة، وهنا يتوجب على المتلقي أن ينتقي ما ينشره ويتأكد من مدى صحته، فقد تكون مجرد إشاعات -وهو أمر يجرمه القانون- أو أخبار لا تحمل إلا الإثارة.
لكن هناك بعض الظواهر السلبية تقع بالفعل بالمجتمع، وللأسف باتت تنتشر ويتم التداول عنها بصورة كبيرة، وهذه الظواهر تبث وبصورة غير مباشرة طاقة سلبية، كتلك الأخبار المتعلقة بالسرقة في الأماكن العامة وتداول الصور التي تلتقطها كاميرات المراقبة، أو الجرائم الغريبة والدخيلة علينا كجرائم العنف والقتل التي تحدث في المنازل، أو قضايا التحرش، وكلها كفيلة ببث طاقة سلبية من حولنا، ففي التجمعات الأسرية، أو بين الأصدقاء، أو في أماكن العمل يتكرر الحديث عن نفس تلك الأحداث ليدلوا كل شخص بدلوه، حتى عندما تُقلب المذياع في بعض الأحيان تجد المواضيع ذاتها تتكرر، وبعضها يتم مناقشته وتحليله.
أصبحنا متعطشين لأن نسمع أخبارا إيجابية مفرحة وسعيدة تخفف من وطأة مجريات الأحداث الحياتية اليومية، أصبحنا نتمنى أن تزيد لحظات السكون التي يبحث عنها الإنسان بعيدا عن الأخبار المزدحمة ليهرب منها إلى الأحداث اللطيفة، والأجمل أن يبدأ الإنسان بنفسه بأن يحرص على أن يساهم ببث طاقة إيجابية فيما يتداوله وليس العكس.