الرياضية

مبابي .. رحلة ما بين الواقع .. والخيال

16 يوليو 2018
16 يوليو 2018

(أ ف ب) - حقق الشاب الفرنسي كيليان مبابي المراحل بسرعة جنونية. توقع له متابعو كرة القدم مستقبلا باهرا بعد تألقه في موناكو ثم انتقاله إلى باريس سان جرمان مطلع الصيف الماضي في صفقة قدرت قيمتها بـ 180 مليون يورو، إلا أنه حقق، بسرعة تفوق سرعته على أرض الملعب، حلم التتويج بلقب كأس العالم في عمر 19 عاما فقط.

لم يكتف بذلك. فقد أصبح مبابي أصغر لاعب فرنسي يتوج بطلا للعالم، وأصغر لاعب يدون اسمه في السجل التهديفي للمباراة النهائية، بهدف رفع به رصيده إلى أربعة في مونديال 2018. وتخطى مبابي مواطنيه تييري هنري (الهداف التاريخي للمنتخب) ودافيد تريزيجيه اللذين توجا بكأس العالم 1998 بعدما تخطوا العشرين بقليل، علما أنهما لم يسجلا في النهائي.

بعد ذلك التتويج بعقدين من الزمن، بات مبابي ثاني أصغر لاعب يسجل هدفا في مباراة نهائية لكأس العالم بعد الأسطورة بيليه عام 1958، قبل أن يتسلم جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة الحالية من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الحاضر أول أمس الأحد في ملعب لوجنيكي بموسكو.

وقال مبابي بعد الفوز: أنا سعيد جدا، لقد كشفت عن طموحاتي في بداية كأس العالم، وهي الفوز باللقب العالمي. هذه هي الأجواء التي كنا نرغب في أن نعيشها. نحن فخورون بأن نجعل الفرنسيين سعداء، وندرك إن كان لدينا هذا الدور أيضا، ونرى أنهم سينسون كل مشاكلهم.

أضاف: قلت دائما أنني لا أريد أن أكون مجرد عابر في عالم كرة القدم. التتويج بلقب كأس العالم يعتبر رسالة، جواز سفر لمواصلة العمل والقيام بشيء أفضل (...) أشعر برغبة في النوم، لكنني لن أنام، سنحتفل بما حققناه. سنعود إلى العمل في غضون أسابيع قليلة.

لم يكن مبابي يحلم بما حصل له على رغم موهبته. توج بطلا لفرنسا قبل موسمين مع موناكو ثم انتقل إلى باريس سان جرمان مقابل 180 مليون يورو قبل أن يتوج بطلا للعالم مع فرنسا... وكل ذلك في أقل من عامين!

جاء هدفه الرابع في المباراة النهائية ضد كرواتيا في نتيجة 4-2 ليحسم النتيجة لصالح فريقه بعدما تلقى كرة من لوكاس هرنانديز، فقام بحركة فنية ماكرة قبل أن يسدد في شباك الكرواتي دانيال سوباشيتش في الدقيقة 65.

لا يزال يتعلم

خاض مبابي حتى الآن 22 مباراة دولية سجل خلالها 8 أهداف ونجح في 5 تمريرات حاسمة، ولفت الأنظار في المواجهة ضد الأرجنتين لا سيما بفضل سرعته (32.4 كلم/‏‏ساعة بحسب الاتحاد الدولي لكرة القدم ،فيفا) عندما حصل على ركلة جزاء وسجل هدفين في اللقاء الذي انتهى بفوز مثير للمنتخب الفرنسي 4-3.

أشاد به لاعب وسط منتخب فرنسا الفائز بمونديال 1998 يوري دجوركايف الذي قال في لصحيفة «لو فيجارو» السبت «ثمة مبابي والآخرون. بلغ بعدا جديدا من خلال أدائه الذي وضعه إلى جانب الكبار».

خاض مبابي أهم مباراة في مسيرته القصيرة نسبيا من دون توتر، بدأ مبتسما ومرتاحا في النفق المؤدي إلى أرضية الملعب قبل بداية المباراة.

وكان قد لخص النهائي بقوله لموقع الاتحاد الفرنسي للعبة: أجدها كلعبة في الواقع (...) إذا لم تستمتع بخوض مباراة نهائية ما، لن تستمتع أبدا في حياتك! بطبيعة الحال، ثمة متطلبات يتعين عليك القيام بها من خلال التضحية من أجل المجموعة لكن يجب أن تستمتع ولأنك تخوض ذلك مرة في الحياة بكل تأكيد.

يتمتع بثقة عالية بالنفس لكنه تلقى بعض الانتقادات من خلال بعض تصرفاته عندما استأثر بالكرة بين قدميه محاولة إضاعة الوقت في مواجهة بلجيكا في نصف النهائي.

ويقول زميله في صفوف باريس سان جرمان البلجيكي توما مونييه في هذا الصدد: إذا كان ثمة لاعبين أمثال (الفرنسي زين الدين) زيدان ورونالدو قد أصبحوا بمثابة أساطير، فلأنهم لعبوا بكبرياء ورغبة. هدفهم لم يكن القيام بأدوار سينمائية. مع مرور السنين والنضوج، سيفهم (مبابي) بأنه إذا كان يريد أن يصبح أسطورة بدوره، فالسلوك يؤدي دورا كبيرا في ذلك.

أولاه مدرب المنتخب الفرنسي ديدييه ديشان عناية خاصة، ويظهر بشكل متكرر وهم يقدم النصائح له على أرض الملعب خلال المباريات.

قال بعد الفوز على الأرجنتين، وهي المباراة الأولى التي برز فيها مبابي في مونديال روسيا، أن ما قام به مبابي «جيد جدا، سلط الضوء على ما هو قادر على فعله لا سيما في مباراة مماثلة».

أضاف: رغم أن ما يقوم به في سن الـ19 جيد، إلا أنه لا يزال يتمتع بهامش جيد للتقدم، لا سيما لجهة التعامل مع المواقف. عندما نواجه لحظات صعبة، لدينا توجه للتشكيك بأنفسنا والعمل بجهد أكبر. عندما تسير الأمور على ما يرام، يجب أن نتفادى التراخي، أو التفكير بأن كل شيء سهل، إن الحياة جميلة. كيليان شخص ذكي، يستمع، يدرك ذلك».

وتابع «على رغم كل الأمور الجيدة التي قام بها، ما زال في مرحلة تعلم»، ليختصر مسيرة مبابي بعبارة مقتضبة «في هذا العمر، نتعلم».