موسم أصيلة يحتفي بالقارة الإفريقية ضيف شرف دورته الأربعين

الرباط ـ يوسف حمادي –

في دورته الأربعين المقامة تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، يحتفي موسم أصيلة الثقافي الدولي بالقارة الإفريقية ضيف شرف الدورة التي سيتم خلالها تكريم الشاعر الراحل رئيس السنغال ليويولد سنغور بتنظيم معرض عن سيرته الغنية.
وتميز حفل الافتتاح بإعطاء انطلاقة ندوة: الاندماج الأفريقي: أين العطب؟ ، بحضور الرئيس السنغالي ماكي صال وجمع من المثقفين والفنانين والإعلاميين، الذين نزلوا بأصيلة مدعوين ومشاركين في أشغال ندواتها الثقافية الدولية.
وفي كلمة الافتتاح، أكد معالي محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة وعمدة مدينتها، أن المغرب والسنغال يشكلان نموذجا للاندماج والتمازج، بمثابة الوشائج التي تجمعهما.
واعتبر بن عيسى، أن حضور الرئيس السنغالي ماكي صال لمنتدى أصيلة هو «عنوان على ما يجمع بين شعبي المغرب والسنغال من علاقات عريقة موسومة بالتعاون والتضامن والأخوة الصادقة.
وذكر بأن الرئيس الشاعر الراحل ليوبولد سيدار سنغور رافق مسار موسم أصيلة ، بمعية نخبة من المفكرين والفنانين والأدباء ورجالات الدولة والسياسة وخبراء التنمية والإعلام من كل أنحاء أفريقيا، « لدرجة يمكن القول معها إننا، وأقصد الأفارقة، نجحنا في تحطيم جدار الصحراء الكبرى الوهمي».
وأكد ابن عيسى أن ما يقوي الأمل في مستقبل هذه الرؤية هو العاهل المغربي الملك محمد السادس الذي أصبح اليوم يجسدها بإرادة راسخة وأمل كبير في استنهاض القارة، مشيرا إلى أن ملك المغرب أفسح أمام تلك الرؤية آفاقا رحبة على العديد من الأصعدة.
وذكر وزير الثقافة الأسبق، أن موسم أصيلة سبق له سنة 1987 أن احتفل بألفية العلاقات المغربية – السنغالية ، مشيدا بما يشكله السنغال من امتداد مكمل للعمق الإنساني ، الروحي والثقافي قبل الاقتصادي ، معلقا ، بن عيسى ، بأن المغرب والسنغال يشكلان نموذجا للاندماج والتمازج.
واعتبر أمين عام مؤسسة منتدى أصيلة ، أن الاحتفال بأربعينية الموسم هي مناسبة للاعتراف بما يلزم من الثناء المستحق للرواد الأفارقة الذين مهدوا الأرض والطريق لنجاحه ، قائلا: تحدثنا وتحاورنا وتبادلنا اللوم والعتاب، في هذه المدينة، منذ عهد سنغور، كأفارقة ، بدون شمال ولا جنوب أو شرق وغرب.
وفي كلمته إلى فعاليات المنتدى الثقافي ، قال وزير الخارجية والتعاون الدولي المغربي ، ناصر بوريطة، أنه لا يمكن للمرء إلا أن يشعر بالفخر والاعتزاز وهو يشارك في موسم أصيلة الثقافي ، الذي «أصبح يشكل باستحقاق نموذجاً فريداً وعلامة متميزة في عالم النقاش الفكري والإبداع الثقافي والفني ».
وأشاد الدبلوماسي المغربي بقصة نجاح موسم أصيلة الذي «انطلقت فصولها سنة 1978 من تجربة محلية رائدة ، اعتمدت على المنتج الثقافي والفني من أجل خدمة المجتمع المحلي، إلى أن صارت منتدى دولياً ذائع الصيت، نجح ولا يزال في ملائمة فعالياته مع قضايا في صميم الاهتمام العالمي».
وأشار بوريطة إلى أن موسم أصيلة تألق بقدرته المتواصلة على جذب النخب ، وحول مدينة أصيلة إلى قبلة دولية لأهل الثقافة والفن والفكر والسياسة والإعلام ، جاعلاً منها «مرآة تعكس اهتمام المغرب بقضايا محيطه وجواره الإقليمي».
للإشارة فإن ندوة افتتاح فعاليات المنتدى ، مساء الجمعة ، طرحت عدد من الأسئلة التي تتعلق بـ«النماذج والمنهجيات والمقاربات الجديدة اللازمة لتحقيق تكامل أفريقي أفضل» ، و« سبل تجاوز الاختلالات القائمة : الحلول والوسائل»، و«دور الثقافات والحضارات الأفريقية في انبثاق أفريقيا موحدة».
وكانت فعاليات الموسم لهذه السنة ، التي تمتد حتى 20 يوليو الحالي ، قد انطلقت بمشغل صباغة الجداريات ، حيث انتشر فنانون من المغرب وفرنسا واليابان ابتداءً من 23 من الشهر الماضي وحتى 27 منه، يرسمون لوحات على بياض جدران بيوت أصيلة وشوارعها ، حتى أضحت من خلالها المدينة متحفا ينبض بالحياة الفنية الخالصة.
يذكر أن ورشتي الصباغة والحفر، اللتين تستمران حتى 22 يوليو الجاري تعرف مشاركة عدد من الفنانين التشكيليين والنحاتين من تونس والسنغال، من البرتغال ولبنان، من البحرين والعراق، من ‏‏ألمانيا والمغرب بلد الاستضافة.