كفاءة عالية للنظام المصرفي العماني

إذا كان من المعروف ، سواء على المستوى المحلي ، أو على المستويات الإقليمية والدولية المعنية بالجوانب المالية والاقتصادية بوجه عام ، ان النظام المصرفي العماني ، هو نظام مشهود له بالكفاءة ، وبالقدرة على التكيف والتعامل الفعال مع مختلف التطورات المالية والتجارية ، بأبعادها المختلفة ، وهو ما أشارت إليه العديد من التقارير الدولية الصادرة من مؤسسات موثوقة وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي على سبيل المثال ، فإن التطورات التي شهدتها الفترة الماضية ، والتي انخفضت فيها أسعار النفط في الأسواق العالمية بشدة ، وبشكل متواصل منذ منتصف عام 2014 حتى أوائل هذا العام ، وكذلك الحالة المدارية التي تعرضت إليها السلطنة في منذ أواخر الأسبوع الماضي بسبب الإعصار « مكونو « قد أوضحت الى حد كبير ، وبشكل عملي وملموس أيضا ، قدرة النظام المصرفي العماني ، على الحفاظ على افضل أداء ممكن ، وبما يحافظ على استقرار سعر الصرف للريال العماني ، وعلى استمرارية الأداء المالي والاقتصادي بجوانبه المختلفة ، بكفاءة وقدرة على حماية مصالح الاقتصاد الوطني والحد من تأثير أية متغيرات ، الى أدنى حد ممكن .
وفي هذا الإطار فإن الاجتماع الثاني لمجلس محافظي البنك المركزي العماني لهذا العام ، الذي عقد يوم الاثنين الماضي ، برئاسة معالي سلطان بن سالم بن سعيد الحبسي نائب رئيس مجلس المحافظين ، والذي اتسم بالكثير من الأهمية بحكم تعدد وأهمية الموضوعات والجوانب التي تناولها ، كان بالغ الوضوح في إشارته وتنويهه بكفاءة عمل منظومة البنية الأساسية للقطاع المصرفي العماني في محافظتي ظفار والوسطى ، اللتين تعرضتا للحالة المدارية ، وتضم هذه المنظومة فرع البنك المركزي العماني بصلالة وفروع البنوك العاملة في محافظتي ظفار والوسطى ، وباستمرارها في تقديم كافة الخدمات التي يحتاجها المواطن والمقيم في المناطق المتأثرة ، وحث على تكثيف الجهود لتوفير أعلى مستوى ممكن من الخدمات المالية والارتفاع بجودة البنية الأساسية للقطاع المالي ، والعمل مع البنوك العاملة في السلطنة لتوفير أعلى جاهزية للتعامل مع الأنواء المناخية وأية حالات طارئة .
وبينما اطلع الاجتماع على تقرير البنك المركزي العماني حول الوضع المالي والاقتصادي للسلطنة ، والتقارير ذات العلاقة بالاستثمارات الخارجية للبنك ، والمركز المالي للبنك المركزي في 30 أبريل 2018 ، فإنه استعرض إجراءات البنك المركزي والبنوك العاملة في السلطنة بشأن تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ، وحجم التمويل المقدم من القطاع المصرفي لهذه المؤسسات التي تحرص حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – على دفعها وتمكينها من الإسهام بشكل اكبر في جهود التنمية المستدامة ، بالنظر لأهميتها الاقتصادية والاجتماعية في الحاضر والمستقبل أيضا .
وبينما تتواصل جهود التغلب على الآثار التي تركها إعصار « مكونو» في محافظتي ظفار والوسطى ، وتقوم قوات السلطان المسلحة والخدمات الهندسية بوزارة الدفاع ، ومختلف الجهات المشاركة ، بدور فاعل ومشكور ، فإن إعادة فتح مطار صلالة المدني منذ الأحد الماضي ، وكذلك إعادة فتح ميناء صلالة تدريجيا اعتبارا من امس الأول الثلاثاء ، وإعادة فتح معظم الطرق التي تضررت ، ولو بشكل جزئي حتي تتم عملية الإصلاح والصيانة بشكل كامل لها ، هو أمر طيب وجهد مشكور لكل أبناء الوطن الذين شاركوا ويشاركون في هذه المهمة الوطنية ، وهو ما أثنى عليه مجلس الوزراء وأشاد به مجلس الدولة ، لتظل عمان وكما أراد لها جلالة السلطان المعظم مرفوعة الرأس ، وقادرة على التعامل والتغلب على كل التحديات وبسواعد أبنائها .