«يشهدون» في نسخته الثانية يستهدف شباب محافظتي الظاهرة والبريمي

أعلنت اللجنة الوطنية للشباب عن فتح باب التسجيل للنسخة الثانية من مشروع حفظ وتدوين التاريخ الشفوي «يشهدون»، التابع للبرنامج الاستراتيجي المستدام «المواطنة والانتماء»، وذلك عبر رابط الاستمارة بموقع اللجنة الإلكتروني www.nyc.om. ويعنى المشروع بتأهيل وتدريب الشباب العماني في مهارات توثيق وحفظ التاريخ الشفوي، ومهارات التعامل مع الرواة كبار السن ميدانيًا. ويستهدف المشروع في هذه الدورة شباب محافظتي البريمي والظاهرة حيث يبدأ تطبيقه بالدورة النظرية التي تستمر 5 أيام في الفترة من 24 – 28 يونيو 2018م، ثم سينتقل المشاركون إلى المرحلة الميدانية لمقابلة الرواة كبار السن لتطبيق الدورة النظرية.

شروط المشاركة

واستحدثت اللجنة الوطنية للشباب بعض الشروط الخاصة بالشباب الراغبين في المشاركة في تدوين وحفظ التاريخ الشفوي عن الرواة كبار السن؛ حيث يشترط هذا العام على المشاركين أن يكونوا فريقًا يضم رئيسا وعضوين من نفس المحافظة، ويكون أعضاء الفريق عمانيين مهتمين بالتاريخ الشفوي والبحث العلمي ضمن الفئة العمرية من 20 – 29 سنة، ويقوم الفريق بتنفيذ 3 مقابلات ميدانية بعد اجتياز الدورة النظرية من خلال تقديم خطة تحتوي على أسماء الرواة ومجالات اهتماماتهم وأسئلة المقابلة والخطة الإعلامية، ليكون تاريخ 5 يوليو 2018م هو آخر موعد لاستلام الخطط.

تاريخ يشهدون

شارك في النسخة الأولى من مشروع «يشهدون» 20 شابًا وشابة، أسهموا في توثيق 8 مقابلات مع الرواة كبار السن في مختلف المواضيع التي تمثلت في التعليم والصحة والحياة الاجتماعية قبل النهضة وذلك بعد دراستهم للأساليب المتبعة لحفظ التاريخ الشفوي من خلال الدورة النظرية التي استمرت 3 أيام، قدمها الدكتور عبدالعزيز بن هلال الخروصي مدير دائرة البحوث والدراسات بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية الخبير العلمي للمشروع.
وقالت مكية الكمزارية عضو اللجنة الوطنية للشباب في تصريح لها حول المشروع الذي تترأسه: «حظيت محافظتا الظاهرة والبريمي بالاحتفاء بمشروع توثيق التاريخ الشفهي في نسخته الثانية، ويجري حاليًا التسجيل في المحافظتين المذكورتين، ونرجو من كل شباب السلطنة التفاعل مع هذا المشروع المهم كونه يخص الانتماء والهوية العمانية وسوف تكون هناك دورة نظرية عن التاريخ الشفوي وأهميته وجهود الحكومة المبذولة في الحفاظ على هذا الجزء المادي من الحضارة العمانية العريقة، وجانب عملي يتعلق بالتعامل مع الرواة ومعايير اختيارهم ومواضيع تتعلق بحضارتنا العمانية على ألسنتهم. وقالت إن تنفيذ العمل في النسخة الثانية سيكون على شكل فرق عمل تتعامل مع إخراج المادة العلمية بشكل مستقل وبإشراف عام من اللجنة حيث تتركز مخرجات النسخة الثانية على إخراج بعض الأفلام والكتيبات الوثائقية بالإضافة إلى دليل مرجعي يضعه خبير للشباب المشارك».

انطباع المشاركين

وأبدى المشاركون في الدورة الأولى من «يشهدون» انطباعًا جيدًا بعد أن استمعوا للرواة كبار السن وهم يتحدثون عن تفاصيل متعلقة بحياتهم الاجتماعية والألعاب الشعبية والمدرسة وغيرها، وتلك المشاركة تعدت توثيقهم للتاريخ، حيث تقول رحاب المقبالية إحدى المشاركات في المشروع: «كانت مشاركتي في مشروع يشهدون تجربة شيّقة ومثرية للغاية، واستفدت منها الكثير إذ تعلمنا من خلال المشروع كل ما هو متعلق بتوثيق التاريخ الشفوي (تعريفه، وأهميته، وآليات تدوينه وغيرها)، ثم قمنا بتطبيقات عمليّة على أرض الواقع، حيث نلت شرف اللقاء بالشيخ الأديب الراوي سيف بن محمد الطوقي – رحمه الله – والذي ترك آثارًا جليلة ومآثر حميدة». وتضيف المقبالية: «التاريخ الشفوي مهم جداً لحفظ تاريخ عمان للأجيال القادمة، وأنصح كل من يتسنى له الوقت بالمشاركة في هذا المشروع، شاكرة اللجنة الوطنية للشباب وهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية هذه الفرصة الرائعة».
أما عائشة آل خليفين فتحدثت عن تجربتها في المشاركة بالمشروع حيث قالت إن المرّات التي أتاحت لها فرصة الحديث مع الرواة، والغوص في تفاصيل حياتهم، تلك التفاصيل المتعلقة بطقوس الصباح والمزرعة والأفلاج والألعاب الشعبية والترحال وحب الوطن وغيره، جعلتها تشعر وكأن حياتها فقيرة من التجارب. وتشير هالة القرنية إلى أنها تجد «يشهدون» بمثابة مزيج بين التاريخ وخبرة السنين في توثيق وتسجيل التاريخ العُماني العريق بالطريقة الصحيحة ليكون موروثًا حضاريًا تفتخر به عمان على مر العصور.

لقاءات الرواة

تجدر الإشارة إلى أن الفريق المشارك في النسخة الأولى من المشروع التقى بعدد من الرواة العمانيين خلال الفترة المحددة للتطبيق الميداني التي اقتضت على الفريق التنقل بين عدد من ولايات السلطنة للقاء كبار السن من الرواة، حيث التقى الفريق في اليوم الأول للدورة الميدانية مع الشيخ سيف بن محمد الطوقي وذلك للحديث عن التعليم قبل عام 1970م في قريته السباخ بولاية إبراء، وعن معالم القرية قديمًا وطريقة التدريس فيها، كما تطرق في حديثه عن رحلته إلى زنجبار لطلب الرزق.
والتقى الفريق بعد ذلك بالأستاذ محمد إلياس فقير الذي تحدث عن سيرته الذاتية وخبرته في مجال الرياضة قبل عام 1970م، وعن مجال التعليم بعد عام 1970م. وانتقل الحديث في اليوم الثاني مع الأستاذ محمد بن سعيد العفيفي عن الصحة، حيث تحدث عن معاصرته لبداية تأسيس وزارة الصحة في عمان في بداية السبعينات، كما التقى الفريق بالراوي الشيخ ناصر بن محمد الزيدي الذي تحدث عن مرحلة الدراسة والتكوين في جامع نزوى. وانتقل الفريق بعد ذلك للقاء الراوي راشد بن سعيد الندابي الذي تحدث عن سيرة حياته وعن العادات والتقاليد.
وفي اليوم الثالث من الزيارات الميدانية قابل الفريق الشيخ محمد بن ناصر الريامي بولاية إزكي الذي تحدث عن التعليم ومعاصرته له قبل عام 1970 م وبعده، كما تناول خلال حديثه سعيه لطلب العلم وانتقاله إلى السعودية للدراسة، ثم أصبح مشرفًا على الطلبة العمانيين المبتعثين للجزائر. وقابل الفريق المشارك في المشروع في اليوم الرابع الشيخ سالم بن حمود المالكي بولاية بدية للحديث عن تجربته في عمله كوال، وعن الحياة الاجتماعية بداية السبعينات. أما في اليوم الأخير من الزيارات الميدانية قابل الفريق الراوي سالم بن ناصر بن سعيد المسكري بولاية بوشر الذي تحدث عن التعليم أيضا.

أهداف المشروع

يذكر أن مشروع «يشهدون» يسعى إلى تأهيل 350 شابا وشابة في مختلف المحافظات على آليات ومنهجيات توثيق التاريخ الشفوي خلال خطة اللجنة الخمسية، كما يسعى إلى توثيق ما لا يقل عن 1200 مقابلة مع كبار السن كتابة، باستخدام وسائل سمعية وبصرية، إضافة إلى إصدار ونشر 30 كتيبا و6 أفلام وثائقية ورزمة من الصور، وتنظيم 40 فعالية لنشر وتوزيع الإصدارات وتوعية الشباب بها.