مهاتير يؤدي اليمين الدستورية رئيسا لوزراء ماليزيا

نجيب يقر بالهزيمة ويرحل بهدوء –
كوالالمبور – (وكالات): أدى الزعيم السياسي الماليزي المخضرم مهاتير محمد (92 عاما) أمس اليمين الدستورية لتولي رئاسة الوزراء في ماليزيا إثر فوزه الساحق والمفاجئ في الانتخابات الذي أطاح بالسلطات التي تتولى الحكم في ماليزيا منذ أكثر من ستة عقود.

وارتدى مهاتير الزي التقليدي للمالاي، وأدى اليمين بحضور الملك في القصر الوطني، وفي تغير كبير للمشهد السياسي في ماليزيا حقق مهاتير فوزا غير متوقع في الانتخابات التشريعية التي جرت أمس الأول على رأس تحالف يضم أحزابا كانت تعارضه أثناء توليه السلطة خلال عقدين من الزمن.
وتقدم بفارق كبير على التحالف الحاكم باريسان ناسيونال (الجبهة الوطنية) الذي حكم ماليزيا بشكل غير منقطع منذ استقلال المستعمرة البريطانية السابقة في 1957.
وعاد الرجل القوي إلى الساحة السياسية بعدما حكم ماليزيا بقبضة من حديد على مدى 22 عاما لتولي السلطة من نجيب رزاق الذي شوهت صورته فضيحة مالية كبيرة.
وقال أثناء أداء اليمين: «أنا مهاتير محمد، وبعد انتخابي رئيسا للوزراء أقسم بأن أتولى مهامي بكل قواي، وأن أكون وفيا لماليزيا وأصون الدستور». وبعد أدائه اليمين أضاءت الألعاب النارية سماء كوالالمبور التي عمتها الاحتفالات.
وعبر أحد أعضاء حزب مهاتير بين الحشود محمد أصلان شاه عن اعتزازه بهذا الفوز، وقال لوكالة فرانس برس إن «نضالنا من أجل تغيير السياسة الماليزية لم يذهب هدرا. نعتقد أن مهاتير يمكنه إحداث تغيير».
وأحد أبرز الجوانب لعودة مهاتير إلى السلطة كانت مصالحته مع مسؤول المعارضة المسجون أنور إبراهيم، خصمه السابق.
وكانت المعارضة واجهت معركة كبرى في الانتخابات بسبب محاولات نجيب عبد الرزاق التمسك بالسلطة. ودفع الاستياء من ارتفاع كلفة المعيشة وانتشار الفساد بعدد كبير من الناخبين المالاي إلى الانسحاب من «المنظمة الوطنية للمالاي المتحدين» حزب نجيب عبد الرزاق الذي يشكل أغلبية ضمن الائتلاف الحاكم. ودون أي جلبة استسلم نجيب عبد الرزاق في نهاية الأمر ليكون أول رئيس وزراء ماليزي على الإطلاق يمنى بهزيمة في انتخابات عامة. وبعد حملة ملتهبة تبادل خلالها الانتقادات والإهانات مع معلمه السابق مهاتير محمد تكبد تحالف الجبهة الوطنية (تحالف باريسان) الذي يتزعمه نجيب هزيمة كبيرة في الانتخابات التي أجريت أمس الأول.
وقال نجيب (64 عاما) أثناء إعلان الهزيمة في مؤتمر صحفي أمس، وقد غالبه التأثر «بالطبع سيكون هناك تغيير. كنت أنا وأصدقائي محظوظين بأن نحكم ماليزيا كل تلك المدة».
ونجيب هو ابن ثاني رئيس وزراء لماليزيا وابن أخ الثالث. وكان هو نفسه سادس رئيس وزراء يتولى السلطة في البلد الواقع جنوب شرق آسيا منذ استقلاله عن بريطانيا قبل ستة عقود.
لكن ربما سيكون أكثر ما سيتذكر به الناس نجيب، الخبير الاقتصادي الذي تلقى تدريبا في إنجلترا، هو فضيحة بمليارات الدولارات لصندوق (1.إم.دي.بي) الحكومي الماليزي. وكانت أنباء ترددت في عام 2015 عن مزاعم بشأن سرقة 700 مليون دولار من الصندوق وأنها ذهبت إلى حسابه المصرفي الشخصي. وينفي نجيب ارتكاب أي جريمة. وبرأ المدعي العام الماليزي ساحته على الرغم من أن السلطات الأمريكية تقول: إن أكثر من 4.5 مليار دولار سرقت من الصندوق في عملية احتيال خطط لها خبير مالي معروف بصلته الوثيقة بنجيب وأسرته. ومع إعلان نتيجة الانتخابات مساء أمس الأول التي أظهرت هزيمة تحالف باريسان سرت شائعات في العاصمة الماليزية أن نجيب سيحاول بشكل ما البقاء في السلطة. وقال نجيب للصحفيين أمس: «كانت هناك مزاعم بأننا عقدنا اجتماعا لمجلس الأمن القومي في العاشرة مساء لإعلان حالة طوارئ. هذا مثال على الأكاذيب المتداولة».
وقال مهاتير محمد الذي وجهت له أيضا اتهامات: إنه مستبد وقمع المعارضة خلال 22 عاما في السلطة، وإنه سيحقق في فضيحة صندوق (1.إم.دي.بي) لكنه لا يبحث عن كبش فداء، وأضاف: «نحن لا نسعى للانتقام. ما نريده هو استعادة حكم القانون … إذا قال القانون: إن نجيب ارتكب جرما فسيكون عليه مواجهة العواقب».