وتر : ماذا لو ..

شريفة بنت علي التوبية –

حينما اكتشف أن زوجته تخونه طالبه الجميع بالتريث والصمت وعدم إثارة المشاكل، وأن يجعل من نفسه وكأنه (ماشافش حاجة) بل عليه أن يتجاهل من أجل الحفاظ على البيت والأطفال والعشرة، وأن يحتمل نزواتها وغزواتها العاطفية، وعليه أن يتقبل وجود رجل آخر كصديق أو عشيق في حياتها، عليه ألا يقترب من هاتفها وألا يحاول معرفة أرقامه السرية، وألا يتدخل في تفاصيل يومها حتى لا يثير زوبعة من المشاكل هو في غنى عنها، وعليه أن يفكر في عيوبه وجوانب النقص لديه لأنه قد يكون سبب خيانتها، لذلك عليه أن يهتم بشكله وملابسه بل يبدأ نظاما غذائيا ليبدو رشيقا وأنيقا، وسيبدأ الأصدقاء بتقديم الحلول له حتى يبدو وسيما مقنعا في عينها، وعليه أن يشكر الله أنها لم تطلب الطلاق حتى تتزوج من صديقها الجديد الذي قد يكون أصغر منه سنا وأكثر وسامة، سيطالبه الجميع بالنسيان والغفران ومداواة جراحه بصمت، واعتبار كل ذلك نزوة عابرة حتى وإن تكررت، فسفينة الحياة لن تسير سوى بالتجاهل لهذه الأمور التافهة! لا شك أنكم مصدومون ومتعجبون ومندهشون مما قرأتم، وأنا لست أقل منكم دهشة وصدمة، فأنا ابنة هذا المجتمع المحافظ جدا، فالسطور أعلاه ليست من بنات أفكاري، بل منقولة بتصرف من إحدى المواقع الإلكترونية لكاتب مجهول، ولكن ما فيها يستحق التأمل ويستحق الوقوف عنده والكتابة عنه، فلو تخيلنا أن الخيانة أتت من الزوجة، ترى كيف سيكون موقف هذا الزوج الشرقي المثقف أو غير المثقف؟ هل سيحتمل بشاعة الموقف ومرارته ونجاسته كما تحتمل المرأة، وهل سيبدو طبيعيا أن نأمره بالتحمّل كما نأمرها، بل ونحملها الذنب والأسباب والنتائج، وهل سيغفر المجتمع لهذه المرأة خيانتها كما يغفر للرجل خياناته؟!
الخيانة حالة ضعف يعيشها الخائن أو شعور بالنقص في ناحية من نواحي حياته سواء الجسدية أو النفسية أو العاطفية، ودليل على عدم النضج العاطفي وعدم الثقة بالنفس، كأن يكون مرفوضا من الجنس الآخر في فترة من فترات حياته، وما يفعله ليس سوى تعويض أو انتقام، حتى يعتاد الفعل ويصبح من الصعب عليه أن يبقى مع شريك واحد، فمن شرب من الكأس المحرمة سيشربها مرارا وتكرارا إلا من رحم ربي، والخيانة هنا ليست ذكرا ولا أنثى، إنها فعل مشترك؛ لذلك ما زلت أعجب من اعتبار خيانة الذكر رجولة وخيانة المرأة جريمة لا تغتفر، فلماذا حين يتشابه الفعل لا تتشابه النتائج ! .