ركائز حيوية للتنمية المستدامة

في الوقت الذي تكتسب فيه اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أهمية كبيرة ، على المستويات الإقليمية والدولية ، خاصة مع ما يصاحبها من رؤى وتقديرات حول توقعات النمو الاقتصادي في مناطق العالم المختلفة ، وما يحيط بالاقتصاد العالمي من تحديات ، فإن التقديرات التي أعلنها صندوق النقد الدولي حول توقعات النمو في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تقريره الصادر قبل أيام ، لا بد من التوقف أمامها لأنها أشارت على نحو واضح إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة من المتوقع أن ينمو بنسبة 4.2 % في عام 2019، وهو ما يعني أن الاقتصاد العماني سينمو بنسبة تفوق نسبة النمو العالمية المتوقعة من جانب الصندوق من ناحية ، وبنسبة هي الأعلى أيضا ، على مستوى اقتصادات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من ناحية ثانية. وهو أمر نسعد به بالتأكيد لأنه يعني ببساطة أن السياسات الاقتصادية التي تم اتباعها ، والتي تتواصل الآن ، تسير في الاتجاه الصحيح ، وأن الاقتصاد العماني يستند إلى ركائز قوية وراسخة وقادة أيضا على التطور والتفاعل الإيجابي مع مختلف التطورات الإقليمية والدولية ، وهي أيضا شهادة ذات أهمية بالنسبة للاستثمارات الأجنبية في السلطنة خلال الفترة القادمة ، وما ينتظر الاقتصاد العماني من تحسن وتطور في مختلف القطاعات .
وإذا كانت تقديرات صندوق النقد الدولي قد ارتكزت على تقييم ما هو قائم بالفعل الآن من مقومات يمتلكها الاقتصاد العماني ، فإن مما يبعث على الثقة والاعتزاز أيضا ، أن هناك المزيد من المشروعات التي يتم إنشاؤها ، والتي من شأنها تعزيز إمكانات الاقتصاد العماني ، خاصة على الصعيد الإنتاجي ، وفي مجال الخدمات أيضا .
وفي هذا الإطار، فإنه يتم اليوم على سبيل المثال وضع حجر الأساس لمشروع مصفاة الدقم والصناعات البترولية ، وذلك في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم في محافظة الوسطى ، برعاية صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة ، والمشروع يقوم بالشراكة بين شركة النفط العمانية وشركة البترول الكويتية العالمية ، وهو ما سيشكل إضافة مهمة للصناعات النفطية في السلطنة وللدور الاقتصادي للمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، وكذلك للعلاقات الوثيقة والمتنامية بين السلطنة ودولة الكويت الشقيقة .
على صعيد آخر، فمما له أهمية اقتصادية كبيرة أيضا ، أنه تم أمس الأول التوقيع على أكثر من اتفاقية في مجال السعي لتحقيق الأمن الغذائي وزيادة القدرة الإنتاجية للسلطنة ، سواء في مجال اللحوم البيضاء والحمراء ، أو في مجال الإنتاج والتسويق الزراعي ومجمع الابتكار الغذائي وغيرها . فبينما تم التوقيع على اتفاقيات الحزمة الأولى للأعمال الإنشائية لشركة النماء للدواجن بولاية عبري بمحافظة الظاهرة ، ولشركة البشائر للحوم في ولاية ثمريت بمحافظة ظفار ، فإنه تم التوقيع على اتفاقيات دراسة الجدوى لمشروعات الإنتاج والتسويق الزراعي ، ومجمع الابتكار الغذائي والشركة اللوجستية الغذائية ، وهو ما يعطى دفعة كبيرة لإنتاج وتسويق المنتجات الزراعية والغذائية وتحقيق نسبة أعلى من الاكتفاء الذاتي فيها ، وهو أمر حيوي الآن وفي المستقبل ، وهو ما يعزز ركائز التنمية المستدامة في مختلف القطاعات ، وعلى النحو الذي تخطط له حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه .