تحذير من عجز كبير في خدمات مستشفيات غزة بسبب أحداث مسيرات العودة

استشهاد صحفي فلسطيني «ثاني» متأثراً بإصابته برصاص الاحتلال –
رام الله – عمان – نظير فالح:-
حذر مدير المستشفيات في وزارة الصحة في غزة عبد اللطيف الحاج،من مواجهة مستشفيات قطاع غزة خطر نفاد كامل للأدوية والمستهلكات الطبية بفعل ما تعانيه من ضغط في التعامل مع مواجهات مسيرات العودة قرب السياج الفاصل مع إسرائيل.

وقال الحاج، في تصريح صحفي له، أمس،إن مخزون المستشفيات من الأدوية والمستهلكات الطبية معرض للنفاد الكلي خلال أيام قليلة جدا. وأوضح أن «الضغط الهائل في التعامل مع حالات الإصابات يوشك أن ينهي كليا المخزون الحكومي من الأدوية والمستهلكات الطبية مثل المحاليل والمطهرات والمضادات الحيوية والوريدية».
وأشار إلى توجيه وزارة الصحة في غزة خلال الساعات الأخيرة نداءات عاجلة إلى المنظمات الدولية المختصة لتعويض النقص الحاصل في المستشفيات الحكومية في قطاع غزة. وتشهد أطراف قطاع غزة مع إسرائيل توترا أمنيا متصاعدا على إثر مسيرات العودة التي ينظمها الفلسطينيون قرب السياج الفاصل بين القطاع وإسرائيل منذ 30 من الشهر الماضي.
واستشهد 39 فلسطينيا غالبيتهم العظمى بالرصاص الحي وأصيب أكثر من 5 آلاف آخرين خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي منذ بدء مسيرات العودة.
ومن بين المصابين أكثر من 1500 بالرصاص الحي، فيما 138 مصابا ما زالوا بحالة خطيرة، و17 مصابا تم إجراء عمليات بتر لهم. وتلقي تلك الأحداث بضغط شديد على عمل سبعة مستشفيات حكومية تتلقى حالات الطوارئ في قطاع غزة من أصل 12 مستشفى حكوميا في القطاع الذي يقطنه أكثر من مليوني نسمة.
وقال الحاج: إن المستشفيات السبعة «تكافح لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الجرحى وما يحتاجونه من طاقات بشرية واختصاصات تحديدا في الأوعية الدموية والعظام إلى جانب لوازم العمليات التي تتم بالمئات».
وأضاف «أسبوعيا يصل إلى المستشفيات الحكومية السبعة نحو ألف مصاب، منهم عدد كبير يعانون من مضاعفات خطيرة بفعل إصابتهم بالرصاص المتفجر الذي يؤدي إلى تهتك الأنسجة الدموية ما يجعلهم يحتاجون إلى إجراء عدة عمليات جراحية معقدة».
وذكر الحاج أن هذا الوضع المستمر منذ أكثر من أربعة أسابيع «جعل المستشفيات الحكومية عاجزة عن تقديم خدماتها المجدولة اعتياديا للمرضى في قطاع غزة».
وأشار إلى أنه بسبب نقص القدرة الاستيعابية لمبيت المرضى والمستلزمات الصحية يوميا يتم تأجيل 150 إلى 200 عملية في المستشفيات الحكومية للمرضى العاديين.
وأوضح أنه منذ مطلع الشهر الجري تأجيل أكثر من 4 آلاف عملية جراحية من العمليات المجدولة في ظل الضغط على غرف العمليات وأقسام المبيت في مستشفيات وزارة الصحة.
ونبه إلى العجز في إجراء تلك العمليات عدا بعض العمليات البسيطة في أقسام العناية النهارية التي لا تستوجب مبيت المريض وإشغاله للأسّرة.
وأفاد بأن المصابين في المواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي يستهلكون 4 أضعاف المرضى العاديين، في حين أن الأصناف العلاجية تستنزف في الأوضاع العادية بقدر 10 منها في الأيام الاعتيادية من أدوية ومستهلكات طبية.
ومن أجل التغلب على حجم الإصابات، ذكر الحاج أن المؤسسات الطبية الرسمية والمستقلة زادت من وجودها بالقرب من مواقع المظاهرات في قطاع غزة.
وأقامت وزارة الصحة في غزة 5 عيادات ميدانية في المنطقة تحتوي على معدات طوارئ لتقديم العلاج الأولي للجرحى قبل نقلهم إلى المستشفيات.
وفي كل عيادة ميدانية هناك قرابة عشرة أطباء وعشرة ممرضين، بالإضافة إلى المتطوعين، وفي كل عيادة توجد ثلاثة أسرة وعدد قليل من المراتب.
ويتم تعزيز هذه العيادات بخمس نقاط للعلاج الطارئ تقيمها جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وأحضرت جمعية أطباء بلا حدود فريقا من الجراحين الذين يعملون جنبا إلى جنب مع الفرق الفلسطينية في مشفى الشفاء ومشفى الأقصى.
في سياق متصل استشهد مساء الاربعاء، الصحفي أحمد أبو حسين، متأثراً بإصابته برصاص الاحتلال أثناء تغطيته لمسيرات العودة على حدود غزة.
وكان الصحفي أبو حسين أصيب برصاص الاحتلال بتاريخ 13الجاري في جمعة «رفع العلم الفلسطيني» ضمن فعاليات مسيرات العودة المستمرة، وجرى نقله للعلاج في مجمع فلسطين الطبي، ثم نقل إلى مشفى «تل هاشومير» في الداخل، وأعلنت نقابة الصحفيين والصحة،عن استشهاد أبو حسين .
وأكدت نقابة الصحفيين في وقت سابق، ان «قوات الاحتلال أطلقت النار بشكل مباشر على الزملاء الصحفيين ما أدى إلى إصابة الزميلين احمد ابو حسين بعيار ناري في البطن، والزميل محمد الحجار بعيار ناري في الكتف، كما أصيب عدد من الزملاء بحالات اختناق وإغماء نتيجة استنشاقهم الغاز المسيل للدموع حيث تعمد جنود الاحتلال استهداف سيارات البث الإخباري بقنابل الغاز بواسطة طائرات مسيرة بدون طيار ما أدى إلى إصابة عدد كبير من الإعلاميين بحالات اختناق».
وحملت نقابة الصحفيين، الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الصحفيين واستمرار جرائمها متجددة المطالبة بتوفير الحماية الدولية الحقيقية للزملاء الصحفيين في دولة فلسطين، مشددة على ضرورة تدخل كافة المنظمات الدولية والانسانية لتحمل مسؤولياتها تجاه هذه الجرائم . يشار إلى أن أبو حسين هو الشهيد الثاني من الجسم الصحفي خلال قمع الاحتلال لمسيرات العودة على حدود غزة، حيث استشهد قبل أسابيع الصحفي ياسر مرتجى برصاص الاحتلال.
ويقوم على مسيرات العودة لجنة تنسيقية تضم فصائل فلسطينية وجهات حقوقية وأهلية، وتستهدف اللجنة استمرار فعالياتها حتى تصل ذروتها في 15 من شهر مايو المقبل عند إحياء الذكرى السنوية رقم 70 ليوم النكبة الفلسطينية.