الفلسطينيون يبدأون تحركا في الأمم المتحدة للمطالبة بتوفير حماية دولية للشعب

الاتحاد الأوروبي يطالب الجيش الإسرائيلي بعدم إطلاق نار على المتظاهرين العزل –

رام الله – بروكسل – (وكالات): أعلن مسؤول فلسطيني كبير أمس أن الرئيس محمود عباس طلب من ممثل السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة رياض منصور التوجه لدى المنظمة الدولية ومجلس الأمن للمطالبة بتوفير حماية للشعب الفلسطيني بعد أحداث قطاع غزة الأخيرة.
واستشهد 38 فلسطينيا منذ أواخر مارس بينهم أربعة أطفال برصاص القوات الإسرائيلية خلال الاحتجاجات التي يقومون بها منذ ثلاثة أسابيع على طول الحدود بين غزة وإسرائيل في إطار «مسيرة العودة الكبرى».
وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات في مؤتمر صحفي عقده في مكتبه: إن عباس «طلب من ممثلنا في الأمم المتحدة رياض منصور بالتوجه إلى الأمم المتحدة لطلب الحماية الدولية للشعب الفلسطيني» في معرض الإشارة إلى أحداث قطاع غزة.
وأضاف عريقات «لا يمكن أن نتصور إجراء تحقيق نزيه في تلك الأحداث من قبل إسرائيل».
وبدأ الفلسطينيون المقيمون في قطاع غزة في 30 أبريل «مسيرة العودة» بالتزامن مع ذكرى «يوم الأرض»، على أن تختتم في ذكرى «النكبة» في 15 مايو. وهي تهدف إلى المطالبة بتفعيل «حق العودة» للاجئين الفلسطينيين ورفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع. ويتوقع أن ترتفع وتيرة هذه التظاهرات يوم الخامس عشر من مايو المقبل في ذكرى «النكبة» الفلسطينية.
وأضاف عريقات «منذ قيام إسرائيل ارتكبت 70 مذبحة ومجزرة، ودمرت 500 قرية فلسطينية، واعتقل 800 ألف فلسطيني منهم 6500 معتقلين اليوم».
ولوحت السلطة الفلسطينية أكثر من مرة بنيتها التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية لملاحقة إسرائيل على ما وصفته بـ«جرائم» ضد الفلسطينيين.
وقال عريقات: إن «السلطة الفلسطينية عرضت بالفعل ثلاث قضايا على المحكمة، منذ الشهر الماضي» مضيفا «نحن الآن بصدد تفعيل هذه القضايا الثلاث».
وكان السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة جدد الجمعة من جهته مطالبته الأمم المتحدة بإجراء «تحقيق مستقل وشفاف» في ملابسات استشهاد مدنيين فلسطينيين برصاص القوات الإسرائيلية خلال الاحتجاجات على طول الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل.
ومساء الجمعة استشهد أربعة فلسطينيين بينهم طفل وجرح مئات آخرون برصاص الجيش الإسرائيلي والغاز المسيل للدموع في قطاع غزة حيث يواصل الفلسطينيون حركة الاحتجاج التي تصفها إسرائيل بأنها «مسيرة الفوضى»، لتصل بذلك الحصيلة الإجمالية منذ 30 مارس إلى 38 قتيلا. وكان الجيش الإسرائيلي قد حذر سكان غزة من الاقتراب من السياج.
في السياق ، أشادت حركة «فتح»، التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس، بموقف البرلمان الأوروبي الذي رفض قمع إسرائيل تظاهرات مسيرة العودة في قطاع غزة.
وثمّن الناطق باسم الحركة جمال نزال، في بيان، «مداخلات النواب الأوروبيين الرافضة للعنف الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين في غزة، ودعوات النواب لرفع الحصار وتشكيل لجنة تحقيق بأعمال القتل الإجرامي التي ارتكبتها إسرائيل».
وقال نزال: إن «هناك حاجة في ظل أحداث (الجمعة) لنقاش جديد في البرلمان الأوروبي يعقب ما استمعنا إليه الخميس الماضي، وذلك بالنظر إلى تمادي إسرائيل أمس الأول في سياسة استهداف متعمد واستفزازي للمدنيين بالقتل وإلحاق الجروح الخطيرة بأشخاص لا يشكلون تهديدًا لأحد».
وأضاف «نرفض محاولات إسرائيل لتشويه صورة المسيرات واتهام الفلسطينيين بالمبادرة إلى العنف، وندعو إلى حماية المظاهرات من هذه التهمة الهادفة لتبرير العنف الإسرائيلي».
وحث نزال على موقف أوروبي يفض كافة أنواع الشراكة مع إسرائيل «طالما أنها منتهجة لسياسة تقصد المدنيين بالأذى المتعمد ، وهم أصلا في حالة لجوء لغزة بسبب التهجير الإسرائيلي الذي تبعه حصار قيد حركتهم وتواصلهم مع العالم».
وحذّر بيان فتح من أن «الواقع الذي ينتجه الحصار والعنف الإسرائيلي وخنق حرية الحركة والمساس بحرية التظاهر ينتج بيئة تتسبب بكوارث حاليا ومستقبلا على كافة الصعد».
واعتبر البيان أنه «لم يحدث أن سُمح لدولة غير إسرائيل بارتكاب مذابح أدت للتهجير ومن ثم حصار اللاجئين وشن الحروب عليهم وحبسهم في أكثر بقاع العالم كثافة سكانية، ثم اتهامهم بالعنف والمعاداة للسامية».
وختم البيان بأنه «مطلوب من أوروبا الآن ممارسة ضغط كامل لصد إسرائيل عما تفعل ووقف الحديث عن القيم المشتركة مع حكومة لا تقيم وزنا لحياة شعب وهي المسؤول الأول عن هدر حقوقه وانتهاك القوانين الدولية التي يجب أن تكفلها ليكون السلام». وحثت فيدريكا موجيريني، مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، على إنهاء التصعيد في الأراضي الفلسطينية وتقديم توضيح بشأن أحداث العنف التي وقعت أمس الأول وأودت بحياة 4 متظاهرين فلسطينيين.
وقالت متحدثة باسم موجيريني أمس في بروكسل: إن «الاتحاد الأوروبي يطالب القوات الإسرائيلية بعدم استخدام العنف الفتاك بحق المحتجين العزل».وتابعت المتحدثة: «كما أكدنا مرارا فإن الأولوية يجب أن تكون لتجنب أي تصعيد جديد للعنف والخسائر في الأرواح البشرية».