توقعات طيبة للاقتصاد العماني

في ظل الجهود الحثيثة والمتواصلة، التي تبذلها حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- من أجل دفع عجلة الاقتصاد العماني، والسير خطوات أكثر على طريق التنويع الاقتصادي، يأتي مشروع مدينة «خزائن» الاقتصادية، في محافظة جنوب الباطنة، والذي يتم الإعداد له، حيث تقدمت للتنافس عليه عدة شركات عالمية شهيرة، ليشكل إضافة أخرى لتعزيز التنويع الاقتصادي، وخطط تحويل السلطنة إلى مركز لوجستي إقليمي متطور وقادر على الإسهام بشكل متزايد في حركة التجارة والترانزيت بين منطقة الخليج والعالم من حولها.
وبينما يعزز هذا المشروع، وغيره من المشروعات الخدمية والإنتاجية، قدرات الاقتصاد العماني، وانطلاقه إلى آفاق أرحب مع الرؤية المستقبلية عمان (2040)، التي يجري إعدادها تمهيدا لتطبيقها مع بدء خطة التنمية الخمسية العاشرة (2021- 2025) فإنه ليس من المصادفة على أي نحو أن تحظى السياسات الاقتصادية للسلطنة بتقدير العديد من المنظمات والمؤسسات الدولية، خاصة تلك المعنية بتقييم السياسات الاقتصادية للدول المختلفة، وتقدير اتجاهات تطور الاقتصاد عالميا وإقليميا خلال الأعوام القادمة، ومن أبرزها بالطبع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ومؤسسات التقييم الدولية الأخرى وغيرها.
ولعل مما له أهمية ودلالة في هذا المجال أن البنك الدولي توقع في تقرير للمرصد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لشهر أبريل الجاري نمو الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة في الفترة القادمة بشكل أكبر مقارنة مع ما كان عليه العام الماضي، خاصة أن الاقتصاد العماني تتهيأ له فرص حقيقية لتعزيز النمو، ليس فقط بفعل تحسن بيئة الأعمال وزيادة جاذبية السلطنة للاستثمارات الأجنبية، ولكن أيضا بفعل الانتعاش والتحسن الذي يتحقق في قطاع النفط والغاز، وهو تحسن يظل مرتبطا في الواقع بالتطورات التي تطرأ على أسواق النفط العالمية، ومدى قدرة منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط، والدول المتعاونة معها من خارجها، وفي مقدمتها السلطنة، على استمرار التعاون فيما بينها لخفض الفائض في أسواق النفط ودفع الأسعار نحو التحسن والحفاظ على ذلك لأطول فترة ممكنة.
غير أن تقرير البنك الدولي المشار إليه قد أشار إلى جانب يتسم بالكثير من الأهمية، فيما يتعلق بالأساس الذي قامت عليه هذه التوقعات الطيبة بالنسبة للاقتصاد العماني ومعدل النمو في الفترة القادمة، ونعني بذلك ما أشار إليه التقرير من خطوات تم اتخاذها بالفعل، وأخرى يتم اتخاذها، سواء فيما يتصل بإنتاج الغاز الطبيعي في السلطنة، على سبيل المثال، أو فيما بخطوات عدة أشار إليها التقرير وتؤدي إلى مزيد من التحسن والأداء الاقتصادي الأفضل خلال الفترة القادمة، ومنها على سبيل المثال أيضا مجموعة القوانين المتصلة ببيئة الأعمال ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشراكة المتزايدة، عمقا واتساعا، بين القطاعين الحكومي والخاص، وتيسير إجراءات وخطوات الاستثمار على نحو غير مسبوق، واستيعاب مزيد من الباحثين عن عمل، ليشاركوا بجهودهم في عمليات التنمية في مختلف المجالات، ومن شأن ذلك كله أن يحقق المزيد من الخير للوطن والمواطن، في الحاضر والمستقبل، في ظل القيادة الحكيمة لجلالة القائد المفدى- أبقاه الله.