المشاركون: تمازج الثقافات ووجود القامات الإعلامية والحقوقية إثراء للبرنامج التدريبي

«حقوق الإنسان» تختتم دورة «مراقبة دور وسائل الإعلام أثناء الانتخابات» –
كتب – عامر بن عبدالله الأنصاري :-
اختتمت اللجنة العمانية لحقوق الإنسان أمس الأربعاء دورتها التدريبية التي جاءت بعنوان «مراقبة وسائل الإعلام أثناء الانتخابات»، والتي عقدتها على مدى ثلاثة أيام بالتعاون مع الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.

وقال المكرم الشيخ عبدالله بن شوين الحوسني في ختام الحلقة: «علمت أن التفاعل والنقاش والاستفادة تجسدت في الحلقة التدريبية، وهذا هو الهدف الأساسي، وأحيي الجميع على ما بذلوه من جهد».

وقال: «اللجنة العمانية لحقوق الإنسان عضو في الشبكة العربية، وهي على استعداد تام للتفاعل مع كل خطط ، وترحب بأي تعاون، فهذا الأمر ينعكس إيجابيا ويبشر بنتائج اكبر».
بدوره أكد سعادة فافا زروقي أن أهمية الحلقة تكمن في أن حق الانتخاب من الجيل الأول لحقوق الإنسان، وعليه يجب أن يتطور هذا الجانب وينعكس على حقوق الناخبين والمترشحين والإعلاميين كذلك لهم وعليهم، وانطلاقا من هذه الأهمية أقامت الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان هذه الحلقة لثالث مرة، أولها في عام 2016 في الأردن، والثانية في السودان عام 2017، وهذه الثالثة بين أحضان السلطنة، وتأتي استكمالا للحلقتين السابقتين، كما أن الشبكة العربية تعتزم إصدار توصيات متكاملة لتلك الحلقات الثلاث، ونحن على استعداد لعقد الاجتماعات والمشاورات لإصدار دليل شامل بالتوصيات».

محاور الحلقة

وتناولت الدورة على مدى الأيام الثلاثة الماضية عددا من الموضوعات قدمها كل من الدكتور عبيد بن سعيد الشقصي أمين عام اللجنة العمانية لحقوق الإنسان، والدكتور عبدالله الكندي من جامعة السلطان قابوس، و«لويس مارتينز» المسؤول الإقليمي عن برنامج الانتخابات من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، و«ماريون دسمرجر» من اليونسكو.
وجاءت أوراق العمل متنوعة ومختلفة الأبعاد اتسمت بالتدرج الفكري والمعرفي، ومنها «وسائل الإعلام .. أنواعها وخصائصها بين التقليدية والحديثة»، و«الانتخابات وأنواعها وأهميتها .. المفهوم .. الأنواع .. الأنظمة .. التصويت .. دورية الانتخابات .. الاتفاقيات الدولية المرتبطة بالانتخابات»، «حقوق الإنسان أثناء الانتخابات من منظور إعلامي وفق التشريعات والقوانين الدولية»، وغيرها من الأوراق التي تعكس العمل المشترك بين الإعلام والانتخابات وحقوق الإنسان.

حلقة ناجحة

وكان لـ«عمان» لقاءات مع عدد من المشاركين العرب في الحلقة التدريبية، بداية تحدث الأستاذ الدكتور بو زيد الأزهاري رئيس لجنة الحقوق السياسية والمدنية في مجلس حقوق الإنسان الجزائري بقوله: «من أهم وأبرز نقاط الاستفادة أننا استمعنا إلى تجارب دول عربية ممثلة بهيئاتها المستقبلة لحقوق الإنسان، وعلى رأسها التجربة العمانية، فكل ذكر تصوراته فيما يتعلق بموضوع مهم هو الإعلام خلال الانتخابات ودور مؤسسات حقوق الإنسان برصد تلك العلاقة التي تخرج على شاكلة مواضيع إعلامية، فلا يمكن أن نتحدث عن شفافية ونزاهة الانتخابات إلا في توافر مقومات كثيرة تعززها لجان ومؤسسات حقوق الإنسان، ليقدم الإعلام المعلومة الحقيقية بحيث يحمي المترشحين والناخبين».
وأضاف: «الإعلاميون لا بد لهم من حماية استثنائية حتى يقوموا بأعمالهم بجو من الحياد ومن النزاهة دون تأثير خارجي ومؤسسات حقوق الإنسان تساهم في منح تلك الحماية».
وتابع: «تمنيت حقيقة أن يكون من بين المحاضرين إعلاميون ممارسون للعمل، صحيح أن المحاضرين تحدثوا عن الجانب الإعلامي، ولكن يبقى الكلام نظريا عاما، فلو كان من بينهم صحفيون وإعلاميون عايشوا تجربة الانتخابات لعرفنا انطباعاتهم وتجربتهم الواقعية، وبصفة عامة الأمور جيدة فاللجنة العمانية لحقوق الإنسان قدمت كل ما لديها من وسائل لإنجاح الحلقة التدريبية، وهي ناجحة بصفة عامة».
ومما يجدر ذكره أن الأستاذ الدكتور الأزهاري خبير دولي في مجال حقوق الإنسان، وكان عضوا في لجنة حقوق الإنسان في جنيف.

انفتاح على التجارب

وبدورها قالت المشاركة أمل الإدريسي رئيسة شعبة الشركات والتخطيط بمديرية النهوض بثقافة حقوق الإنسان بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب: «شاركت في هذه الدورة لأني ضمن خلية المراقبة الانتخابية واعتماد الملاحظين والملاحظات الانتخابيات، لهذا فإن الدورة التدريبية تدخل في صميم عملي واهتماماتي، وتمكنت من الوقوف والانفتاح على تجارب أخرى في البلدان العربية، فمن الضروري أن نعرف المنظومة العملية لكل تلك البلدان ومميزاتها والتقاطعات الموجودة بينها، ومقارنتها وتلاؤمها مع المنظومات العملية الدولية».
واسترسلت: «من الأمور المهمة التي تطرقت لها الحلقة تعاطي الوسائل الإعلامية المختلفة مع مراحل الانتخابات، وخصوصا مع حقوق جميع الفئات خلال الفترة الانتخابية، ويجب أن نعي ذلك لأن دورنا في مؤسسات حقوق الإنسان أن نكون يقظين لمختلف الممارسات الإعلامية، والأمر المثلج للصدر هو مشاركة نخبة من القامات في مجال الإعلام وحقوق الإنسان كانوا رهن إشارتنا للإجابة والتعاطي مع استفساراتنا ومداخلاتنا».

نسبة 100%

ومن جانبه قال أمجد فتحي المستشار الإعلامي للمجلس القومي لحقوق الإنسان بجمهورية مصر العربية: «الحلقة مهمة جدا؛ لأنها تجمع بين ثلاثة محاور: الأول متعلق بالإعلام، والمحور الثاني متعلق بحقوق الإنسان، والمحور الثالث متعلق بالانتخابات، وهذا يمثل الجديد في مثل هذه الحلقات التدريبية، ولأول مرة بالنسبة لي أشارك حلقة تجمع تلك المجالات من منظور حقوق الإنسان، الثراء الفكري والثراء الموجود داخل الدورة نتيجة تمثيل عدد من الدول العربية المشاركة، وقدرة المحاضرين على التفاعل والمشاركة في العملية التدريبية، ووجود أشخاص من خارج اللجنة العمانية لحقوق الإنسان إضافاتهم قيمة كل في مجال عمله، ومجمل تلك المقومات أعطت للحلقة زخما وأهمية كبيرة».
وتابع: «أنوه إلى مسألة مهمة، لا يجب أن يتم الاستفادة من أي دورة تدريبية بنسبة 100%، وأعني استفادة تطبق في ميدان العمل، فمفهوم الدورات هو تعلم مهارات وتغيير سلوكيات واكتساب معلومات، ليس بالضرورة أن يتم تطبيقها بالوقت الحالي، ومجرد التعرف على شخصيات من خارج نطاق دولتك بحد ذاته استفادة، من خلال زيادة دائرة المعارف».

منهجية الرصد

أما المشارك محمد سليمان عثمان نائب رئيس قسم الإعلام بالمفوضية القومية لحقوق الإنسان بالسودان فيقول: «بالنسبة لي تكمن الأهمية من خلال معرفة منهجية علمية للرصد الإعلامي التي تقوم بها المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان على وسائل الإعلام المختلفة خلال فترة الانتخابات، وتلك المنهجية وضعت لي خارطة طريق لتصحيح منهجية العمل، ولتطوير العمل التقليدي الذي كنا نعمل به خلال الفترة الماضية».
وأضاف: «من النتائج التي قد تخرج بها الدورة التدريبية هو مقترح بإقامة دورة تدريبية تتبناها مفوضية حقوق الإنسان في السودان تستهدف من خلالها الإعلاميين، لتبصيرهم في مجال مراقبة وسائل الإعلام أثناء فترة الانتخابات، وذلك ضمن الخطط التي تتبناها المفوضية في مجال التدريب وتطوير المهارات».
وفي ختام البرنامج تم توزيع الشهادات على المشاركين.