المهارات الضرورية للأطـــــــــباء !

د. محمود بن ناصر الرحبي –
استشاري أول طب الطوارئ –
تعتبر فئة الأطباء من أكثر الفئات المهنية تعاملا واحتكاكا بجميع شرائح المجتمع المتعددة والمختلفة من حيث الأعمار والفئات والمستويات التعليمية والثقافية بالإضافة إلى مختلف الحالات المرضية وما يتبعها من الحالة النفسية والسلوكية للمريض وهو ما يخلق أنواعا متعددة من الشكوى والقدرة على تحمل المرض وطريقة التعبير عنه بقدر درجة وحدة المرض وبالتالي كل حالة تحتاج إلى معاملة خاصة تختلف عن الحالة الأخرى ، فمعاملة الطفل المريض تختلف عن البالغ ،وكلاهما يختلفان عن كبير السن ، كذلك تختلف معاملة الرجل عن المرأة وهكذا دواليك.

ومن هنا كان لا بد للطبيب أن يتسم بمهارات علمية وسلوكية تجعله ناجحا وقياديا وعلى رأس تلك المهارات مهارات الاتصال والتواصل مع المرضى فلا يجب أن يكون الطبيب مقطب الجبين وعابس الوجه ، ويتحدث بنبرة لا تخلو من التأفف والزجر والنهر. فضلا عن تجاهل المرضى وعدم الاهتمام بهم وبأناتهم وآلامهم ومشاعرهم، وهو ما جعل المؤسسات التعليمية الطبية تكثف من الدورات التدريبية للأطباء لتعلم مهارة الاتصال والتواصل مع المرضى فحسب دراسات علمية وبحثية أثبتت أن الكثير من أعراض المرض تعود لمسببات نفسية واجتماعية أكثر منها عضوية،وبالتالي المرضى بحاجة إلى حسن المعاملة من الطبيب قبل التشخيص الجيد للمرض ووصف العلاج ، وإن الطبيب المهني والماهر عندما يتوجه إلى المستشفى ويتعامل مع المرضى يفترض أن يلقي كل خلافاته ومشكلاته خلف ظهره ، ولا يخلط بين المشكلات الخاصة ومعاملة المرضى. فالمرضى لا ذنب لهم بخلافاته الشخصية أو الوظيفية وإنما بحاجة إلى العناية والاهتمام الطبي.
ومن أهم العناصر الأساسية في مهارات الاتصال والتواصل مع المرضى: حسن استقبال المريض ويكمن ذلك في الابتسامة والترحيب بالمريض: ويكون بالقيام وإسناد المريض إن كان كبيرا في السن ، أو مريضا اشتد به المرض وليس معه مرافق، هذا إلى جانب أن يبعث في نفس المريض برسائل تطمينية: أي ألا تكون كلمات الطبيب كالصخر الأصم ،أو التلفظ بكلمات غير موزونة لا تراعي مشاعر المريض كأن يفجعه بمرض لم يكن يعلم به من قبل ، أو يقنطه من العلاج.
كذلك من عناصر مهارات التواصل: الإصغاء الفعال: المشكلة الكبرى التي يعاني منها أغلب الناس في تفاعلهم مع الآخرين ،هي مشكلة (عدم حسن الاستماع والإصغاء الفعال ) وعندما نتحدث عن الإصغاء الفعال يجب أن نميزه عن «الإصغاء المنتقى» ، والأخير يعني أن يتجاهل الطبيب كلام المريض وينتقي منه ما يهمه فقط . أما «الإصغاء الفعال» يكون بالأذنين والجوارح والحواس، وألا يعبث الطبيب بأي من الملهيات التي تكون بجانبه ،كالعبث بالأوراق وتصفحها ،أو ترتيب هندامه ، أو ترتيب الأدوات الطبية ، أو تصفح السجلات… إلخ. لأن هذا العبث يوحي للمريض بأن الطبيب يتجاهله ولا يعطيه الحد الأدنى من الاهتمام والإصغاء والطبيب ملزم بحسن الاستماع الفعال لأنه بناء على ما يسمع من شكوى المريض يشخص المرض ثم يصرف العلاج المناسب،ولو كان الطبيب صاحب إصغاء منتقى ،فإنه قد يؤدي إلى تشخيص خاطئ ، وبالتالي يؤدي إلى علاج غير مناسب.
كما يجب على الطبيب عدم افتراض المعاني (لا تقس حالة بحالة) فقبل أن ينهي المريض حديثه تجد الطبيب يسكت مريضه ، أو يتجاهل حديثه ويشرع في كتابة الوصفة العلاجية وهذا خطأ كبير قد يقع فيه الأطباء مهما ادعى الطبيب لنفسه أنه متمرس في مهنته وعامل في هذا المجال منذ سنوات فقياس حالة مرضية بحالة مرضية أخرى ليست من المهنية في شيء فالمرض قد يكون واحدا إلا أن أسبابه ودواعيه مختلفة ، وبالتالي علاجه مختلف ، بالإضافة إلى إعطاء معلومات كافية للمريض عن مرضه من حيث طبيعة مرضه وتوضيح طريقة تناول العلاج بتأن ، وسؤال المريض عن التاريخ المرضي .
كانت تلك بعض من أهم المهارات التي تقود الأطباء للتميز والعطاء والتي تسعى الهيئات والمؤسسات الطبية التعليمية والمهنية الى مواصلة تنفيذ الحلقات التدريبية الخاصة بالتواصل والاتصال مع المرضى وعلى رأسها المجلس العماني للاختصاصات الطبية في سبيل الرقي بمهنة الطب على أرض السلطنة .