تعقيدات الأزمة قـــــبل لقــــاء ترامـب وكيم

بقلم: عاطف الغمري –
البعض ممن يشغلون مواقع عسكرية مؤثرة في الولايات المتحدة، يرون أن شبح الحرب مع كوريا الشمالية لا يزال يخيم على الموقف المتوتر بين الدولتين، حتى في الوقت الذي يتحدث فيه الجانبان عن اللقاء المحتمل بين الرئيس الأمريكي ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون. وبينما تحاول مختلف الأطراف خاصة من يعارضون فكرة الحرب في الولايات المتحدة التحذير من مخاطر الحرب على الجميع، كان الرئيس ترامب يتوقع من الصين المساعدة في فرض ضغوط على كوريا الشمالية، لتستجيب للرغبة الأمريكية، بنزع سلاحها النووي، إلا أن هذه المسألة تبدو معقدة للغاية، فإذا كانت الولايات المتحدة تحصر نظرتها في قدرة الصين على القيام بهذا الدور، على أساس أن كوريا الشمالية تعتمد اقتصاديا على الصين، فيما يتعلق بوارداتها من الطاقة، والمواد الغذائية، وعلى تجارة كوريا الشمالية مع العالم الخارجي عبر أراضي الصين، إلا أنه قد حدث من ناحية أخرى تقلص حاد في علاقات البلدين خلال السنوات العشرين الماضية، خاصة بعد انفراد كوريا الشمالية بقرارات عسكرية وسياسية، لم تكن الصين توافق عليها، بالرغم من وجود اتفاقية دفاع مشترك موقعة عام 1961، شملت تقديم مساعدات عسكرية واقتصادية صينية لكوريا الشمالية. وهو ما أعقبه فتور في العلاقات، حتى أن الصين أيدت القرارات الدولية بفرض عقوبات اقتصادية على كوريا الشمالية.

لكن هناك أيضا ما يحول من جانب الصين، دون الاستجابة لمطالب ترامب، أولها مخاوف من قيام أمريكا في حالة إسقاط نظام كيم جونج أون في بيونج يانج، وإعادة توحيد دولتي كوريا، بزحف القوات الأمريكية إلى أراضى كوريا الموحدة. وبالرغم من إعلان الصين تأييدها لتوحيد الكوريتين، إلا أنها ترفض انفراد الولايات المتحدة بقواعد ومعايير التوحيد، وأن يكون للصين رأيها في مثل هذه التطورات حال حدوثها، حتى وإن كانت مستبعدة الآن.
هناك أيضا مخاوف الصين من الفوضى التي يمكن أن تعقب سقوط النظام في بيونج يانج والتي ستشمل زحفا على حدودها من اللاجئين، وهو ما يوجد حالات من الطوارئ في أقاليمها المتاخمة لكوريا الشمالية.
وتبقى أيضا المخاوف من تأثيرات الإشعاع النووي الذي يصيب أولا الصين وكوريا الجنوبية، في حالة أي تفجيرات لقنابل نووية، مع القلق المستمر من جانب الصين؛ لأن تضع الولايات المتحدة يدها على المنشآت النووية في كوريا الشمالية.
كل هذه الحسابات تدور في إطار الاحتمال الأسوأ وهو الحرب، وإن كانت الاحتمالات المختلفة عنها تظل مطروحة، على مائدة صناعة القرار في كل من الولايات المتحدة، وكوريا الشمالية إذا ما كانت هناك رغبة جادة من زعيمي الدولتين، فالوصول إلى حل وسط ينزع فتيل الصدام العسكري، ويعزز الاحتمالات الأخيرة، آراء لا تزال تتردد من جانب قيادات عسكرية أمريكية تستبعد الحرب. ويرى هؤلاء أن مثل هذه الحرب ستكون أكثر دموية من أي حرب سبق أن خاضتها الولايات المتحدة. وستكون حربا شاملة وليست صداما محدودا. ويقدرون أنه في حالة تلقي كوريا الشمالية ضربة أمريكية، فسوف يكون أول رد فعل لها إطلاق مدفعيتها فورا على كوريا الجنوبية، وعلى قواعد أمريكية، في الأماكن القريبة منها في آسيا، وأيضا على اليابان، وإذا اتسع نطاق الحرب فلن يقل ضحاياها عن المليون شخص في الأيام الأولى من الحرب.
هؤلاء الخبراء العسكريون ينصحون الولايات المتحدة بالكف عن التمسك بنزع السلاح النووي لكوريا الشمالية، لأنها لن تقبل ذلك، وأن الحل الممكن هو في اتفاق تفاوضي تقوم كوريا الشمالية بمقتضاه بتجميد برنامجها النووي وليس نزع سلاحها، مقابل إنهاء العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
في الوقت نفسه وحتى أن يتم اللقاء المرتقب بين ترامب وكيم، فإن الولايات المتحدة لم تتوقف عن حث الصين على القيام بدور يكبح جماح جارتها، وإن كان هذا المسعى أيضا أصبح يواجه ظروفا معقدة، نتيجة العقوبات الاقتصادية التي اتخذتها إدارة ترامب مؤخرا تجاه الصين، وهو ما يحول دون استجابتها لأي مطالب تحقق رغبة أمريكا.