نبـض الــدار: عيادة الطب الشعبي !

د.طاهرة اللواتية –
tahiraallawati@gmail.com –

قبل يومين قرأت في تويتر عن كتاب عماني في الطب الشعبي، يتحدث عن معالجة السرطان قبل حوالي ٤٠٠ عام، ويذكر طريقة وآلية استئصال الورم السرطاني بدقة كبيرة، كأحد العلاجات الناجعة لعلاج السرطان.
لا نقرأ كثيرا في كتبنا التراثية التي تحوي كنوزا، فقد شغلتنا الأحكام المسبقة والجائرة بحق تراثنا العلمي.
تسنى لي مؤخرا زيارة عيادة الديوان للطب الشعبي، وقد لاحظت مدى حرص المشرفين والعاملين في العيادة على إدخال العصرنة والحوسبة، بدءا من استصدار البطاقة إلى حين استلام الأدوية، ولاحظت مدى حرص العاملين على إنتاج الدواء العشبي، واتباع طرق وأساليب تسهل على الفرد تناول هذه الأعشاب بطريقة عصرية، وتجعل التداوي بها فاعلا جدا.
كنت قبل فترة في إحدى الدول الإسلامية، وقد سنحت لي الفرصة لزيارة قسم الطب النبوي أو الشعبي بها، وقد لاحظت تذمر المشرفين في القسم من عدم الاعتراف من الهيئات الدوائية العليا لديهم بالطب النبوي أو الشعبي رغم رواجه، فلا أقسام الطب ولا أقسام الصيدلة في الجامعات والهيئات البحثية تعترف بجهود الطب النبوي أو الشعبي لديهم، رغم ازدياد مرتادي هذه الأقسام وزيادة عدد متناولي هذه الأدوية كل يوم، وتأسفت لهذا المنحى ، وتذكرت كتابا قرأته عن محاربة الطب النبوي والشعبي، وكيف أن الاحتلال الغربي كان يحاربه بصفة منظمة في أوائل القرن العشرين في العراق، بحجة أنه يقف حجر عثرة في طريق انتشار الطب الحديث!! وقد ذكر مؤلف الكتاب بالوقائع جهود الاحتلال المنظمة لإقفال مراكز الطب النبوي والشعبي وإضعافها.
ولدى زيارتي لعيادة الديوان للطب الشعبي ورؤية جهودهم المخلصة، ودعم الدولة وتشجيعها لهم، راودني الأمل بأن يفتح لهم المجال واسعا مع كليات الطب والصيدلة للتداول والتعاون المشترك، وأن يفتح لهم المجال البحثي واسعا كي يقوموا ببحوثهم ويطوروا مجال الطب الشعبي، ويدفعوا به إلى الأمام، فبعد سنوات عديدة وكثيرة من العمل، أثبتت عيادة الطب الشعبي أن الطب النبوي والشعبي منظومة طبية متكاملة تستحق الإشادة بعلاجاتها التي تقدمها، وأنها إلى جانب الطب الحديث تستطيع أن تقوم بأدوار أكبر إذا سنح لها ولكوادرها المجال البحثي الواسع، ولتستكمل بنيتها البروتوكولية والميثاقية، وتدريب وتطوير كوادرها بالمزيد من العلم والاستكشاف والدراسة المعمقة والمنظمة في الطب النبوي والشعبي.