الاتفـاق النووي والسيناريـوهات المحتملة

تحت هذا العنوان كتبت صحيفة «دنيا الاقتصاد» مقالاً جاء فيه:-

مع اقتراب الموعد الذي حدده الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب « للبت بشأن إبقاء الحظر المفروض على طهران من عدمه على خلفية الأزمة القائمة حول الاتفاق النووي المبرم بين إيران والمجموعة السداسية الدولية التي تضم بالإضافة إلى أمريكا كلاً من روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، يعتقد المراقبون بأن هذا الاتفاق يواجه سيناريوهات متعددة يمكن تصورها بناءً على القرار الذي سيتخذه ترامب في هذا المجال.
وقالت الصحيفة السيناريو الأول يتمثل بأن يصر ترامب على الخروج من الاتفاق النووي في حال لم يتم تغيير بعض بنوده خصوصاً وأنه قد صرّح مراراً بهذا الأمر بذريعة أن الاتفاق بصيغته الحالية لا يخدم مصالح أمريكا، فيما يتمثل السيناريو الثاني بأن ترامب قد يضطر أمام ضغط الدول الأوروبية إلى البقاء في الاتفاق لكنه لن يتحرك باتجاه تنفيذ بنوده خصوصاً التي تنص على رفع الحظر المفروض على إيران ما لم توقف تجاربها الصاروخية البالستية الأمر الذي تعتقد طهران بأنه لا علاقة له بالملف النووي.
وتابعت الصحيفة مقالها بالقول بأن السيناريو الثالث الذي يمكن تصوره يكمن بأن تعمد الترويكا الأوروبية «بريطانيا وفرنسا وألمانيا» إلى مساندة الموقف الأمريكي بشأن تشديد الحظر على إيران باعتبار أن الترويكا تربطها علاقات استراتيجية في كافة المجالات مع واشنطن، معربة عن اعتقادها بأن الاتفاق النووي سيدخل مرحلة غاية في التعقيد في حال تحقق هذا السيناريو حتى وإن أصرت روسيا والصين على ضرورة تطبيق بنوده، الأمر الذي من شأنه أن يضع الاتفاق في مهب الريح.
وأعربت الصحيفة عن اعتقادها بأن الدول الغربية وفي مقدمتها أمريكا تسعى لتوظيف الاتفاق النووي لتحقيق أهداف تخدم سياساتها في الشرق الأوسط، الأمر الذي يصطدم باستراتيجية روسيا التي تسعى من جانبها لتعزيز مكانتها في المنطقة، ما يعني أن الاتفاق سيصبح عرضة إلى ما أسمته سلسلة من المساومات بين القطبين الغربي والشرقي والتي من شأنها أن تدخل الاتفاق في نفق مظلم وقد تؤدي في نهاية المطاف إلى إرجاء تطبيقه إلى أمد غير معلوم.
وختمت الصحيفة مقالها بالقول بأن السيناريو الآخر الذي يمكن تصوره هو قبول أمريكا بالاستمرار في الاتفاق النووي مقابل تعهد الدول الأوروبية بعدم تطوير علاقاتها الاقتصادية مع إيران لخشية واشنطن من أن يؤدي ذلك إلى تقوية النفوذ الأوروبي في المنطقة، والذي سيؤدي بدوره إلى اختلال ميزان القوى الذي تسعى أمريكا لأن تكون كفته الرابحة بيدها وليس بيد أي طرف آخر حتى وإن كان هذا الطرف حليف لها في إطار حلف شمال الأطلسي «الناتو».