الحوار الإيجابي والحل السلمي للقضايا العربية

في الوقت الذي تشكل فيه القمة العربية التاسعة والعشرين ، التي تختتم اليوم برئاسة العاهل السعودي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ، واحدة من اهم ركائز العمل العربي المشترك خلال الفترة القادمة ، سواء بحكم تناولها لمختلف القضايا العربية والتحديات التي تواجه دول وشعوب الأمة العربية ، أو بحكم ما تضمنه مشروع البيان الختامي للقمة ، والذي يتم إصداره في ختام الاجتماعات اليوم ، فانه من المؤكد ان الكثيرين من أبناء الأمة العربية ، و كذلك من المهتمين بالتطورات والأحداث التي تجري فيها ، وهم كثر إقليميا ودوليا ، ينظرون الى ما هو أبعد مما جاء في قرارات أصحاب الجلالة والسمو والفخامة قادة الدول العربية وممثليهم ، خاصة وان الجميع يتوق الى خطوات عملية ، أو إجراءات ما ، يمكن ان تعزز ، أو تدعم العمل العربي المشترك ، وتشد من أزر العرب في مواجهة تحديات تتكالب عليهم ، بشكل غير مسبوق بالفعل .
واذا كانت لقاءات القادة وممثليهم ، في أروقة القمة ، وعلى هامشها ، قد أتاحت فرصا لتبادل وجهات النظر ، ومناقشة جوانب مختلفة ، سواء لما هو مطروح في القمة ، أو على الصعيد الثنائي ، وعلى نحو يحقق مزيدا من التقارب بين الأشقاء ، فإنه ليس من المبالغة في شيء القول ان تعزيز وتمتين الموقف العربي حيال مختلف القضايا ، وبالطبع العمل العربي المشترك ، بجوانبه ومجالاته المختلفة ، يعتمد الى حد كبير ، على مدى قدرة القادة والمسؤولين العرب على الحوار الإيجابي ، والذي يتم فيه طرح مختلف المواقف ومناقشتها بموضوعية ، وبقدرة على الاستماع الى مختلف وجهات النظر ، واحترام كل المواقف من ناحية ، والاتفاق بشكل حقيقي على أهمية وضرورة حل مختلف المشكلات العربية بالطرق السلمية ، وفي إطار الاحترام المتبادل للسيادة بين الدول الشقيقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لها ، تحت أية مبررات ، كالتزام ضروري لبناء وتعميق الثقة المتبادلة بين الأشقاء من ناحية ثانية .
وكلما زادت قدرة العرب على تحقيق الجانبين المشار اليهما في علاقاتهم المتبادلة ، كلما زادت قدرتهم بالفعل على ادارة مشكلاتهم وعلاقاتهم مع الأطراف الأخرى ، وبما يحافظ على مصالحهم ويسهم في حل المشكلات العربية بشكل يحافظ على الحقوق والمصالح العربية ، بمجالاتها ومستوياتها المختلفة أيضا .
واذا كانت قرارات القمة العربية التاسعة والعشرين قد اكدت على اهمية وضرورة الالتزام الثابت بالحفاظ على وحدة وسيادة كل من سوريا وليبيا والجمهورية اليمنية ، وعلى الحفاظ على أمن واستقرار لبنان ووحدته الوطنية ، فإن دعمها القوي والواضح للشعب الفلسطيني الشقيق ولحقوقه المشروعة ، بما في ذلك حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ، والتمسك بالسلام كخيار استراتيجي على أساس مبادرة السلام العربية المطروحة منذ قمة بيروت عام 2002 ورفض الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل من جانب الولايات المتحدة ، والتأكيد على علاقات حسن الجوار والامتناع عن استخدام القوة او التهديد بها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية العربية من جانب القوى الإقليمية الأخرى، يحتاج في الواقع الى بناء وتقوية اللحمة والتضامن والتماسك العربي، كركيزة ضرورية ، وهو ما يمكن ان يتحقق من خلال الحوار الإيجابي والالتزام الحقيقي بالحل السلمي للخلافات والمشكلات العربية ، وإذا نجحت الدول العربية في تحقيق ذلك على المستوى العربي ، فإنه ستنجح بالتأكيد في تحقيقه بالنسبة لعلاقاتها مع الأطراف الأخرى إقليمية ودولية .