تضارب التصريحات الأمريكية الروسية بشأن تحقيق الضربات على سوريا أهدافها

الأمم المتحدة تدعو إلى ضبط النفس وعدم تصعيد الوضع –
مشروع قرار روسي بالإدانة لم يلق تأييدا بمجلس الأمن – جوتيريش يطالب بتحقيق لكشف منفذي هجوم دوما –

الأمم المتحدة – وكالات: طلبت روسيا من مجلس الأمن الدولي امس إدانة «العدوان» بعد الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على مواقع سورية، وفق نص مشروع قرار يقع في خمس فقرات ويعرب عن «القلق البالغ» حيال «العدوان» الغربي والذي ينتهك بحسب موسكو «القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة». ولكن على غرار ما حصل الثلاثاء الفائت في شأن مشروعي قرارين طرحتهما موسكو، لم تتمكن روسيا من تأمين الأصوات التسعة الضرورية لتبني القرار حيث حظي القرار الروسي بتأييد ثلاثة اصوات فقط، وصوتت ثماني دول ضد المشروع بينما امتنعت اربع دول عن التصويت.
ويندد المشروع الروسي بالضربات الغربية التي نفذت فجر امس السبت تزامنا مع وجود بعثة من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في سوريا لجمع عناصر حول الهجوم الكيميائي المفترض في دوما.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو جوتيريش قبل الجلسة «أدعو كل الدول الأعضاء إلى ضبط النفس في هذه الظروف الخطرة، وتجنب كل الأعمال التي يمكن إن تؤدي إلى تصعيد للوضع وتزيد من معاناة الشعب السوري». وأكد جوتيريش الذي أرجأ رحلة مقررة له إلى السعودية بعد الضربات، أن «أي استخدام لأسلحة كيميائية رهيب»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة التحرك بموجب ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. ودعا جوتيريش الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى الاتفاق على فتح تحقيق لكشف هوية منفذي هجوم دوما.
وأعلن البنتاغون أن العملية العسكرية الأمريكية البريطانية الفرنسية المشتركة ضد النظام السوري «ضربت كل الأهداف بنجاح»، في تناقض مع التصريحات الروسية بأنه تم اعتراض عشرات الصواريخ.
وصرحت المتحدثة باسم البنتاغون دانا وايت للصحفيين «نحن لا نسعى إلى نزاع في سوريا، ولكننا لا يمكن أن نسمح بهذه الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي».
من جهته، صرح الجنرال كينيث ماكنزي في المؤتمر الصحفي أنه تم ضرب ثلاثة مواقع «تعتبر عناصر أساسية في البنية التحتية لإنتاج الأسلحة الكيميائية لدى النظام» السوري.
وأوضح ماكنزي أن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا أطلقت ما مجموعه 105 صواريخ و«نحن واثقون بأن كل صواريخنا بلغت أهدافها»، نافيا بذلك إعلان موسكو انه تم اعتراض 71 من الصواريخ الغربية.
ولفت إلى أن الضربات في ذاتها استغرقت «دقيقة او دقيقتين» مشيرا إلى أنظمة الدفاع الجوي الروسية لم تستخدم ضد القوات الغربية فيما لم يلجأ النظام السوري إلى دفاعاته إلا بعد انتهاء الضربات. واعتبرت دمشق الضربات «انتهاكاً فاضحاً» للقانون الدولي، مشيرة إلى أن «مآله الفشل». وقال الرئيس بشار الأسد إن الهجوم سيزيد تصميم بلاده على «محاربة الإرهاب».
فيما أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مراكز الأبحاث والمقرات العسكرية التي طالتها الضربات كانت خالية تماماً إلا من بضع عناصر حراسة، جراء تدابير احترازية اتخذها الجيش السوري مسبقاً. بدورها، قللت المعارضة السورية من أهمية الضربات الغربية، في وقت اعتبرها فصيل جيش الإسلام المعارض «مهزلة». من جهته، اكد الرئيس الأمريكي أن الضربات على سوريا «لم تكن لتحقق نتائج أفضل». وسارع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الإدانة الضربات «بأقصى درجات الحزم».
وأعلن الجيش الروسي امس أن الدول الغربية الثلاث أطلقت 103 صواريخ «كروز» بعضها من طراز «توماهوك» لكن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لدمشق نجحت في اعتراض 71 منها.وقالت روسيا إنها ستبحث تزويد سوريا بأنظمة دفاع صاروخية من طراز إس-300 بعد الضربات .
وأشار وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان إلى أن «جزءا كبيرا من الترسانة الكيميائية» التابعة للحكومة السورية «تم تدميره». وتوعد بـ«تدخل عسكري آخر» في حال وقوع هجوم كيميائي جديد . بدوره ندد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بشدة بالضربات.
فيما أكد حلف شمال الأطلسي في بروكسل دعمه للضربات. وأعلنت الصين معارضتها «استخدام القوة» داعية للعودة «إلى إطار القانون الدولي».