الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص نحو تنمية شاملة «1-2»

سالم بن سيف العبدلي/ كاتب ومحلل اقتصادي –

يؤدي القطاع الخاص في الكثير من دول العالم دورا فاعلا ومؤثرا في التنمية والاستثمار وأصبحت بعض الدول تعتمد عليه حتى في إنشاء وإدارة المرافق الحيوية المهمة كالمطارات وسكك الحديد والنقل الجوي والبري والبحري والاستثمار في قطاعات التربية والصحة والسياحة والغذاء وغيرها من القطاعات التي أصبحت تدار من قبل القطاع الخاص وتحت إشراف الحكومات.
في السلطنة الشراكة بين القطاعين العام والخاص لم ترق الى الطموح فلا زالت هناك فجوة وتباعد بين القطاعين وربما هذا ناتج بسبب عدم وجود إطار واضح ومحدد لهذا التعاون وشكله ومجالاته هذا من ناحية، أما من ناحية أخرى فعدم وجود الدافع والمحفز لهذه الشراكة من هنا كان لا بد من وجود تشريع يؤطر هذه العلاقة ويحدد السبل الكفيلة بتنمية التعاون بين الطرفين.
وعلى هامش منتدى عمان للأعمال الذي عقد مؤخرا صرح معالي السيد وزير ديوان البلاط السلطاني بأن قانون الشراكة سيرى النور قريبا وأن هذا القانون سوف يسعى الى تأسيس سلطة للاعتماد وإنشاء هيئة تتولى طرح وترسية المشروعات وهذا خبر جيد نتمنى ان يتحقق قريبا.
وكان منتدى عمان للأعمال قد دعا الى تعزيز برنامج الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص وكما تابعنا عبر وسائل الإعلام فإن المنتدى شكل منصة احترافية للتواصل واستكشاف الفرص وتبادل المعرفة إضافة إلى بناء شراكات مع المنتديات الإقليمية والعالمية، مما يؤدي الى إيجاد آليات عمل مشتركة وزيادة الفرص المعززة لتنمية الاقتصاد الوطني.
تم تشكيل فريق العمل للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص في عام 2013 وقد خطا خطوات واضحة وجيدة منذ ذلك الوقت مستمدا منهجية عمله من التوجيهات السامية القاضية بتفعيل دور القطاع الخاص وإشراكه في التنمية الشاملة للسلطنة.
وقد أكد معالي السيد وزير ديوان البلاط السلطاني أيضا على أن الشراكة بين القطاعين تعتبر توجها عاما للدولة وذلك بهدف تحقيق التنمية وتعزيزها بأكثر من كونها وسيلة أو منظومة عمل، ولذلك فإن نجاح هذا التوجه “الشراكة” لا يتوقف فقط على التشريعات والأنظمة ، وإنما يقتضي عملا شاملا ومتكاملا بين القطاعين، وهو ما يتطلب نظرة واسعة تبصر حقيقة أن هذا التوجه يمكن من خلاله التصدي للعديد من التحديات وتوفير فرص واعدة والكلام على لسان معاليه.
خارطة الطريق والتي تبناها الفريق كانت واضحة كما أشار معالي السيد الوزير حيث تكونت من أربعة مسارات متوازية فالبداية كانت تقتضي العمل على مسار تعزيز الأرضية المشتركة للحوار بين القطاعين الحكومي والخاص وتعزيز الثقة المتبادلة بينهما، من خلال اللقاءات والحلقات النقاشية وحلقات العمل التي احتضنها ديوان البلاط السلطاني، الأمر الذي أحدث مشاركة إيجابية من القطاع الخاص تفاعلت معه الجهات الحكومية بدرجة كبيرة لإنجاح هذا الحوار.
المسار الثاني ركز على المبادرات الوطنية الرامية لبناء القدرات لكل من القطاعين الحكومي والخاص، وقد حظي بالمباركة السامية لجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه -، حيث تم إطلاق “البرنامج الوطني لإعداد الرؤساء التنفيذيين في القطاع الخاص” الذي يعزز من تمكين القطاع الخاص من خلال تطوير خبرات المتدربين وإكسابهم المعارف والمهارات المطلوبة لدور “رئيس تنفيذي” يؤهلهم لقيادة مؤسسات القطاع الخاص، والمساهمة في تنمية الاقتصاد العماني.
وبالتكامل مع هذه المبادرة تم إطلاق “البرنامج الوطني للقيادة والتنافسية” الذي يستهدف القيادات الإدارية الحكومية الذين ترتبط أعمال وحداتهم مع بيئة الأعمال، والذي تم تنفيذه من خلال مسارين، الأول لأصحاب السعادة من الوكلاء، والثاني للمديرين التنفيذيين، حيث يهدف البرنامج إلى إيجاد بيئة داعمة للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص وسبل تعزيز التنافسية في السلطنة.
كما تم إطلاق “الصندوق الوطني للتدريب” والذي يأتي استجابة للحاجة القائمة في سوق العمل والمتمثلة في تجسير الفجوة بين المهارات المطلوبة ومستوى إعداد القوى العاملة الوطنية لمواءمة نوعية التدريب التقني والمهني بفرص العمل المتاحة التي يمكن أن يشغلها العمانيون والفرص الجديدة المتوقعة في القطاعات الواعدة والمشروعات الوطنية القائمة والمستقبلية.
وركز المسار الثالث على تعزيز بيئة الأعمال، حيث عمل ممثلو القطاع الخاص أعضاء فريق الشراكة مع عدد من الجهات الحكومية لمعالجة بعض التحديات التي تواجه أعمال القطاع الخاص، أضافة الى ذلك تم إطلاق مبادرة وطنية استهدفت تحديد التحديات التي تواجه بيئة الأعمال وتقديم التصورات لتحسين الإجراءات التي تؤثر إيجابيا على بيئة الأعمال، وقد أفرز هذا الجهد عن وضع تصورات عملية لمجالات التدخل من خلال ست عشرة معالجة يؤدي تحقيقها إلى أثر إيجابي ملموس على بيئة الأعمال، حظيت جميعها على المباركة السامية وتم إحالتها للجهات التنفيذية المعنية.
وأشار معالي السيد الوزير إلى أنه ضمن المسار الرابع انطلقت الجهود لبناء آلية تمويل المشروعات بالشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، وقد أعد الفريق من القطاعين الحكومي والخاص مسودة قانون للشراكة الذي بموجبه يتم تأسيس سلطة للاعتماد تسمح بسرعة الإقرار والاعتماد لعقود الشراكة، وكذلك إنشاء هيئة للشراكة يكون لها صلاحية طرح وترسية المشروعات على القطاع الخاص بعد تحليلها فنيا وماليا والتفاوض بشأنها، وإبرام التعاقدات، وقد أخذ هذا القانون الجديد مسلكه التشريعي وسيرى النور قريبا حسب تأكيد معالي السيد الوزير . وللحديث بقية.