تقرير : هل يمكن احتواء أكبر نزاع تجاري في العالم بين الصين والولايات المتحدة؟

رويترز: ارتفع الفائض التجاري بين الصين والولايات المتحدة بنسبة 20 بالمائة خلال الأشهر الثلاثة الاولى من العام الحالي فيما دعت بكين واشنطن إلى الصبر وسط تفاقم التوتر بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.
وتسري مخاوف بشأن اندلاع حرب تجارية منذ الشهر الماضي عندما هدد الرئيس الامريكي دونالد ترامب بفرض سلسلة من الرسوم الجمركية بمئات مليارات الدولارات على البضائع الصينية، ما دفع بكين الى توجيه تحذيرات مشابهة ردا على واشنطن.
ويأتي الخلاف نتيجة انزعاج إدارة ترامب من انعدام التوازن التجاري الكبير وما تعتبرها ممارسات غير عادلة من قبل الصين والتي يرى ترامب أنها تؤثر على الوظائف الأميركية.
وقد خفف تعهد الرئيس الصيني شي جينبينغ هذا الأسبوع خفض الرسوم في بعض القطاعات ورد ترامب الهادئ من القلق، لكن لا تزال هناك مسافة بعيدة بين تطلعات البلدين.
وأظهرت البيانات الأخيرة أن الصين لا تزال تستفيد من التجارة بين البلدين حيث أفاد المتحدث باسم مكتب الجمارك هوانج سونجبنج أن الفائض التجاري مع الولايات المتحدة سجل زيادة نسبتها 19,4 بالمائة بالمعدل السنوي فبلغ 58 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري.
وقال هوانج للصحفيين في بكين: إن الصادرات الى الولايات المتحدة ارتفعت 14,8% بالمعدل السنوي فيما زادت الواردات 8,9%.
لكن الأرقام الاخيرة أشارت إلى تراجع الفائض في مارس إلى 15,4 مليار دولار مقارنة بـ21 مليار دولار في فبراير و17,7 مليار دولار قبل 12 شهرا.
وسجلت الصين عجزا نادرا من نوعه بقيمة 4,98 مليار دولار مع باقي العالم الشهر الماضي يعزى الى عوامل موسمية كعطلة رأس السنة القمرية.
أما الصادرات الصينية لدول العالم فانخفضت بنسبة 2,7 بالمائة الشهر الماضي، وهو ما يرى محللون أنه أمر طبيعي نظرا لفترة العطلة الطويلة، فيما زادت الواردات بنسبة 14,4 بالمئة.
وعلى خلفية التوتر الأخير، كرر هوانج الخطاب الرسمي الصيني بأن بلاده لا تسعى إلى ميزان تجاري لصالحها.
وقال «نحن لا نسعى الى ميزان تجاري يميل لصالح (الصين). السوق هي التي تحدد الوضع الحالي للشؤون التجارية. نأمل أن تتحلى الولايات المتحدة بالصبر وتستمع لصوت العقل والمنطق حول مسائل الميزان التجاري».
وأكد أن بكين لا ترغب بالدخول في حرب تجارية مع واشنطن قائلا «نحن نؤمن بأن هذه الخلافات التجارية لا تخدم مصالح الصين ولا مصالح الولايات المتحدة».
– «ستنفد ذخيرتهم» – وبعدما كشف ترامب عن حزمة جديدة من الرسوم التي ينوي فرضها الجمعة الماضية، لجأ شي هذا الأسبوع إلى تبني لهجة تصالحية متعهدا بخفض الرسوم على السيارات — التي اعتبرت من أبرز أسباب الغضب الأمريكي — وغيرها من الواردات إضافة إلى انفتاح اقتصادي أكبر. وأبلغ ترامب المشرعين الخميس أن شي «قال إنه سيجعل الصين أكثر انفتاحا (…) وسيزيل الكثير من الحواجز التجارية وربما جميعها».
لكن المسؤولين الصينيين كرروا خلال الأيام الأخيرة أن الطرفين لا يتفاوضان حول المسألة.
وقال الناطق باسم وزارة التجارة غاو فينج الخميس إن الولايات المتحدة لم «تظهر الإخلاص الضروري للتفاوض».
وأما ترامب فصور المسألة بشكل أكثر ايجابية.
وقال للمشرعين في واشنطن «مجددا، نتعاطى مع الصين بشكل جيد جدا. أعتقد أننا نجري محادثات رائعة»، في حين كرر أن الولايات المتحدة ستنتصر في أي حرب تجارية بين البلدين.
وقال «عندما تكون أقل بـ500 مليار دولار (لجهة الفائض التجاري)، لا يمكنك أن تخسر حربا تجارية. نفرض رسوما بخمسين مليار دولار ومن ثم نفرض رسوما بمئة مليار دولار. وكما تعلمون، تنفذ ذخيرتهم في مرحلة ما».
وخلال العام الأول لترامب في منصبه، سجل الفائض مستويات قياسية فبلغ 357 مليار دولار وفقا للأرقام الأمريكية أو 276 مليار دولار بناء على البيانات الصينية.
وحتى الآن، لم يتم تطبيق التهديدات الأكبر التي أطلقتها واشنطن وبكين.
ولم يتم فرض رسوم إلا على سلع بقيمة ثلاثة مليارات دولار في إطار السجال الذي يشهد تصعيدا حيث استهدفت الولايات المتحدة الحديد الصلب والألمنيوم بينما استهدفت الصين لحم الخنزير والخمر بين عدد كبير من المنتجات الأميركية الأخرى.
وبقيت التجارة قوية بين البلدين خلال الربع الأول من العام مع ارتفاع التبادلات الثنائية بنسبة 13 بالمائة إلى 142 مليار دولار.
لكن الرسوم التي تم التهديد بها قد تؤثر على النمو الاقتصادي في جانبي المحيط الهادئ، وفق ما أفاد محللون.
وقال خبراء اقتصاديون في وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني إن «تداعيات حرب رسوم كهذه واسعة النطاق ستكون كبيرة»، مضيفين أن الرسوم قد تؤدي إلى خفض إجمالي الناتج الداخلي بنقطتين مئويتين على مدى عامين.