الاستراتيجية اللوجستية .. تطوير الرأسمال البشري وتنمية فرص التوظيف

العمانية : أكد عدد من المسؤولين في القطاع اللوجستي أن الاستراتيجية الوطنية اللوجستية 2040 تركز على تطوير الرأسمال البشري وتنمية فرص التوظيف وتعزيز بيئات العمل والإمكانيات حيث تنمو الوظائف في القطاع سنويا في مجالات الموانئ والمناطق الحرة وأنشطة الشحن وصيانة السفن والنقل البري والتخزين وغيرها وهناك العديد من تلك الفرص الوظيفية ومجالات ريادة الأعمال التي يمكن للشباب العماني الاستفادة منها.
وقال المهندس حارب بن حارث المحروقي مدير عام التدريب المهني بوزارة القوى العاملة -في حديث للبرنامج التلفزيوني «معا نعمل» الذي تبثه قناة عُمان مباشر بتلفزيون سلطنة عُمان مساء كل يوم أربعاء- إن الموقع الجغرافي للسلطنة حتم عليها إعادة النظر في الاهتمام بالقطاع اللوجستي، موضحًا أن وزارة القوى العاملة شاركت في برنامج التنويع الاقتصادي «تنفيذ» بالتعاون مع المجموعة العمانية العالمية للوجستيات «اسياد» من أجل التعريف بالقطاع بشكل أساسي والتعريف بالأنشطة اللوجستية الموجودة في القطاع.
وأوضح المحروقي أن بناء المناهج التدريبية في القطاعات الاقتصادية يتم عبر بناء المعايير المهنية حيث أعدت الوزارة 70 معيارًا مهنيًا تعتبر الأسس والمنطلق لمستويات المهارة المطلوبة في كل مهنة وهي التي تحدد صفة البرامج التدريبية التي تقدم في كل قطاع، مشيرًا إلى أن هناك لجانًا مشتركة مع مجموعة «اسياد» لإعداد معايير مهنية للقطاع اللوجستي تستند على تحليل العمل المهني في وضع تلك المعايير من خلال زيارة الشركات المتوسطة والكبيرة باعتبار أنها الأفضل لاستسقاء تجاربهم والمهارات والرؤية الفنية التي من الممكن الانطلاق منها.
وأشار إلى أن وزارة القوى العاملة تمنح في مجال التدريب المهني من خلال المراكز التابعة لها الدبلوم المهني وأقل من الدبلوم المهني وتقدم بعض الدورات القصيرة تتراوح مدتها من أسبوع إلى شهر حيث تم تنفيذ أكثر من 100 دورة تدريبية مهنية، مبينًا أنه سيتم خلال العام القادم عمل خطة لاستحداث تخصصات في المجال اللوجستي والطاقة المتجددة ومعالجة المياه في برامج التدريب المهني، مؤكدًا أن الصندوق الوطني للتدريب يقوم بدور مهم وفعال يسهل الكثير من الجهود لتهيئة الشباب وتدريبهم، مضيفًا أن الوزارة تعمل في القطاع اللوجستي والقطاعات الأخرى على تحديث بيانات العمانيين العاملين في القطاع الخاص بالتعاون مع الشركات مما يسهل التواصل المباشر معها.
من جانبه قال إبراهيم بن سيف البكري مدير برنامج الرأسمال البشري في مركز عُمان للوجستيات بالمجموعة العمانية العالمية لللوجستيات «اسياد» إنه تم وضع الخطط لتنفيذ مرتكزات ومحاور الاستراتيجية الوطنية اللوجستية 2040 بشراكة من جميع الأطراف الحكومية والقطاع الخاص وقطاع التعليم والتدريب الرأسمال البشري بما يدعم نمو القطاع من ناحية فتح أسواق جديدة محلية ودولية واستثمار مقومات السلطنة في مجالات مختلفة يمكن أن تعول عليها الاستراتيجية، موضحًا أن هدف الاستراتيجية يتمثل في تسهيل الأعمال التي يتم ممارستها في القطاع اللوجستي والإجراءات في المؤسسات الحكومية وجعل إجراءات التسهيل التجاري أكثر جاذبية بالنسبة للمستثمرين، إضافة إلى أن التكنولوجيا عامل مهم للنمو في القطاع واختزال عامل الوقت وتكامل كل العمليات اللوجستية لتحقيق الكفاءة للعمليات اللوجستية.
وأضاف أن هناك خطة عمل واضحة لفريق متخصص في تطوير برامج التكنولوجيا يشترك فيها جميع الجهات المعنية بالقطاع، مشيرًا إلى أن هناك العديد من الشباب العماني لديهم مبادرات مختلفة تسهم في تطوير البرامج الإلكترونية التي ستعزز من حركة القطاع اللوجستي، مؤكدًا أن بناء الرأسمال البشري يركز على عدة محاور تتمثل في تنبؤ بحجم النمو في القطاع اللوجستي وحجم الفرص التي يوفرها وحجم ونوع المهارات التي يحتاجها القطاع وإبراز الكفاءات المحلية وتطوير المعاهد والبرامج الأكاديمية والكوادر الوطنية والتوعية بمجالات القطاع والخدمات المقدمة من خلاله وتوعية الشباب بالفرص المتاحة بمجالات العمل الجاذبة للشباب العماني وبناء كوادر وطنية.
وحول جهود التعمين والتدريب في القطاع اللوجستي قال إبراهيم بن سيف البكري: إن هناك رصدا دائما لنسب التعمين والهدف أن يصل القطاع في نهاية هذا العام إلى نسبة تعمين 16 بالمائة من العمانيين، وأن يكون هناك نمو في مجال التعمين بنسبة 2 بالمائة سنويا ليصل إلى 20 بالمائة في عام 2020 ويوفر القطاع شهريا حوالي 97 وظيفة عمل للعمانيين.
وأشار إلى أن برامج حملة «سواعد» التي تهدف إلى التوعية بالقطاع اللوجستي والعمليات المساندة له إضافة إلى الوظائف والتخصصات بالقطاع، وتتخذ حملة «سواعد» من نحو قطاع لوجستي واعد شعارًا لها لمواكبة النمو في القطاع وتستهدف مختلف الفئات العمرية والمستويات التعليمية من طلاب المدارس والجامعات والكليات والمتدربين ومقدمي خدمات برامج التدريب المهني والتعليم الأكاديمي والقطاعين الحكومي والخاص والعاملين بالقطاعات الأخرى والشركاء المهنيين وأفراد المجتمع والعاملين بالقطاع اللوجستي ليكونوا سفراء القطاع من خلال دعمهم في التوعية بالقطاع.
وأوضح أن وزارة التربية والتعليم أصدرت أخيرًا كتيبا إرشاديا لتوجيه مؤسسات القطاع الخاص لاستيعاب الطلاب من الصفوف 11 ـ 12 للتدريب في برنامج تتراوح مدته ما بين أسبوع إلى 4 أسابيع لاكتساب المهارات والخبرة الميدانية في بيئة العمل خلال الفترة الصيفية بهدف توعيتهم بأهمية القطاع واكتساب المعرفة، مؤكدًا أن الهدف حاليًا يتمثل في توفير أكبر قدر ممكن من فرص التدريب والمعرفة مع التركيز على الجودة وإيجاد ثقافة لدى الشركات لتوفير فرص تدريب للطلاب مع إعطائهم مهام وأهدافا ينبغي أن يحققها المتدرب خلال فترة التدريب، مبينًا أن هناك 7000 طلب من الكليات والجامعات لتدريب طلابها في القطاع اللوجستي يتم العمل حاليًا على توفيرها بالتعاون مع شركات ومؤسسات القطاع على أن تبدأ تلبية بعض تلك الطلبات اعتبارًا من الصيف القادم وتنفذ الطلبات الأخرى تباعا حسب فرص التدريب المتاحة.
وقال: إن هناك لجنة مشكلة مع القطاع الخاص وأكاديميين والمؤسسات الحكومية المعنية لتقييم البرنامج التدريبي المعد سابقا قبل الاعتماد من الجهات الحكومية المعنية لمعرفة وجهة نظر ممثلي القطاع اللوجستي وتحديد خطوات البرنامج وفق احتياجات القطاع وسوق العمل والاتجاهات المستقبلية في القطاع.
وأضاف: إن الاستراتيجية وضعت طموحات لتحقيق حجم النمو في الرأسمال البشري وحجمها في القطاع ففي عام 2020 يتوقع أن يحقق القطاع 80 ألف فرصة عمل وفي عام 2030 سيحقق 200 ألف فرصة وفي 2040 ستصل إلى 300 ألف فرصة عمل، مشيرًا إلى أن إجمالي عدد القوى العاملة الوطنية العاملة في القطاع اللوجستي يبلغ 6000 عُماني من حملة شهادات الدبلوم وأعلى.
من جهته أكد المهندس محمد بن حسن الذيب باعمر الرئيس التنفيذي للشركة العمانية للخدمات اللوجستية المتكاملة أن تنمية رأس المال البشري يعد عاملًا مهمًا في تنمية الاقتصاد حيث اعتمدت كثير من الدول على تنميته في تنمية اقتصاداتها من بينها الصين والهند اللتان استثمرتا في كوادرهما البشرية وتحولت اقتصاداتهما إلى اقتصادات منافسة.
وقال إن مجموعة «اسياد» التي تمثل الذراع الحكومية لتنمية القطاع اللوجستي بشكل عام والمعنية بتنفيذ الاستراتيجية اللوجستية 2040 قد استقطبت مجموعة كبيرة من الشباب العماني المؤهل وذوي الخبرة الجيدة يقومون بدور كبير في رفد رأس المال البشري، مشيرًا إلى أن هناك تفاوتا لدى الشركات العاملة في القطاع اللوجستي في مدى تجاوبها في استيعاب أكبر عدد من الشباب العماني، وتحقق الشركات الكبيرة نسبا عالية في مجال التعمين، وبحسب برنامج «تنفيذ» وبعض هذه الشركات وصلت إلى نسبة تعمين تتراوح بين 45 ـ 50 بالمائة وبعضها تجاوز هذه النسبة.
وأوضح أن قطاع القوى العاملة ينقسم إلى 3 أقسام تشمل الإدارات العليا والإدارة العامة والمهنية البحتة المهمة التي تركز عليها شركات القطاع من أجل تعمينها وبها عدد كبير من القوى العاملة الوافدة، مشيرًا إلى أن التدريب والتأهيل لخريجي الجامعات والكليات والمعاهد التدريب وعلى رأس العمل للشباب العماني مهم في مسألة الإحلال والتعمين في القطاع.
وشدد المهندس محمد باعمر على ضرورة وجود معهد أو مركز تدريب مهني متكامل لتزويد القطاع اللوجستي بالمهارات الفنية الوطنية المؤهلة وتتوفر به كافة الوسائل والأجهزة الفنية والتقنية والسلامة المتعلقة بالتدريب لسد حاجات القطاع من الشباب العماني المؤهلة لدخول سوق العمل.
وأشاد بالجهود التي تقوم بها المؤسسات التعليمية خاصة في هذه المرحلة حيث بدأ إدخال مناهج جديدة في القطاع اللوجستي بعد أن بدأ القطاع في النمو في وقت تركز الحكومة على تنميته، مؤكدًا على أهمية قيام المعنيين في تلك المؤسسات الأكاديمية عند وضعهم للمناهج الخاصة بتدريس مجالات القطاع اللوجستي بزيارات ميدانية لميادين العمل وزيارة مواقع العمل في الشركات اللوجستية والجلوس مع الخبراء والمختصين للتعرف عن قرب على الحاجة لتلك التخصصات وحركة القطاع بدلا من الاكتفاء باستقاء تجارب الدول الأخرى.
وبين أهمية استقرار القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص الذي يعمل فيه حاليًا 80 ألف عامل في القطاع اللوجستي من بينهم 6ر14 بالمائة من العمانيين ويبلغ عددهم 11 ألف و700 عماني، مشيرًا إلى أن الفرص التي يجب أن يوفرها القطاع سنويا تبلغ 10 آلاف وظيفة مما يتطلب هذا بذل جهد كبير يشمل التسويق والترويج للقطاع داخل السلطنة وخارجها واستقطاب استثمارات محلية وخارجية وشركات لوجستية كبيرة.
وقال المهندس محمد الذيب باعمر: إن نسبة التعمين في الشركة العمانية للخدمات اللوجستية المتكاملة تصل إلى 47 بالمائة وتسعى الشركة لرفعها من خلال برامج الإحلال والتعمين وتقدم ما بين 40 ـ 50 بالمائة من أعمالها للشركات العمانية الصغيرة والمتوسطة، داعيًا الشباب إلى الدخول في القطاع اللوجستي باعتباره قطاعا واعدا في السلطنة ليكتسبوا مهارات وخبرات متعددة المجالات وتحقيق مراكز ووظائف عليا في الشركات العاملة في القطاع.
وقالت الدكتورة زينب بنت علي البلوشية أستاذ مساعد بقسم إدارة العمليات والإحصاء التجاري بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السلطان قابوس: إن الجامعة تنص في إطار خطتها الاستراتيجية 2016 ـ 2020 على تطوير الموارد البشرية التي تمتلك المهارات الفنية والحياتية اللازمة للقيام بدور مثمر في عالم مرتكز على المعرفة وقادر على التكيف مع التغيرات، مشيرة إلى أنه من هذا المنطلق قامت الجامعة ممثلة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بإعادة هيكلة برنامج البكالوريوس في علوم إدارة العمليات ليتضمن تخصص اللوجستيات حيث كان البرنامج محصورًا في إدارة العمليات وسيتم في المستقبل القريب طرح تخصص العمليات اللوجستية أو إدارة الجودة وتخصص إدارة اللوجستية كجانب إداري بحت إضافة إلى تنمية وصقل المهارات اللازمة للقيام بمهمة في الجانب اللوجستي من خلال العام الأكاديمي القادم سيطرح برنامج الماجستير في إدارة العمليات مع تخصص العلوم اللوجستية على أن يتم في المرحلة المقبلة طرح برنامج الدكتوراه في هذا التخصص.
وأضافت: إن هناك تعاونًا بين الجامعة ومختلف مؤسسات التعليم العالي محليا وعالميا من خلال اتفاقيات لتبادل الخبرات والطلاب وتنفيذ البحوث المشتركة حيث قامت الجامعة بالتعاون مع كلية عُمان البحرية الدولية بإنشاء برنامج تدريبي لـ 40 من طلاب وطالبات كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بالجامعة لمدة أسبوع حضروا خلاله حلقة عمل في برنامج محاكاة سلسلة الإمداد والتزويد باستخدام تقنية غير متوفرة في الجامعة وخرجت الحلقة بنتائج يتم إعادة تنفيذه مرة أخرى، إضافة إلى أن هناك تعاونًا في مجالات البحوث العلمية وتبادل الخبرات بين الجامعة وجامعات إقليمية ودولية.
وأشارت الدكتورة زينب البلوشية إلى أن جامعة السلطان قابوس قامت بإعداد دراسة حول مواءمة مخرجات مؤسسات التعليم العالي مع احتياجات سوق العمل من المهارات والعلوم والتطبيقات وتم إشراك أكاديميين ومختصين من جميع المجالات من أجل إعادة هيكلة البرامج التعليمية المطروحة حاليا لتتواءم مع احتياجات سوق العمل، موضحة أن هناك مبادرة خلال العام القادم بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية تتعلق بإعداد برنامج تدريبي صيفي عن اللوجستيات للفئة العمرية من سنة إلى 12 سنة.
وأوضحت أن التدريب الصيفي يعد تدريبًا إجباريًا لجميع خريجي كلية الاقتصاد والعلوم السياسية لمدة 8 أسابيع على الأقل يتم خلاله تقييم الطلاب في نهاية التدريب بهدف قياس مدى اكتسابهم للمهارات وتطبيقها ومدى استفادتهم ولتأكيد جودة عملية التدريب قامت الكلية بالاتفاق مع العديد من الشركات والمؤسسات لإنشاء برامج تدريبية لتنمية مهارات الطلاب.
وأشارت إلى أن الطلاب الذين يدرسون العلوم اللوجستية يواجهون تحديات مع ازدياد البرامج المطروحة في العلوم اللوجستية من حيث صعوبة الحصول على فرص التدريب، داعية إلى أهمية التأكيد على شركات القطاع الخاص العاملة في القطاع اللوجستي لاحتضان الطلاب وتوفير فرص التدريب المهنية لهم وإجراء البحوث العلمية في هذا المجال.