بيانـات مخيبـة للآمـال تثيـر القلـق بشـأن وتـيـرة النمـو العـالـمـي

مخاوف اقتصادية تؤدي إلى تباطؤ سوق الأسهم الصاعدة –
دعونا نقولها بهدوء: هل سيبدأ الاقتصاد العالمي في حالة الفزع؟ على الرغم من أن نمو الأجور ظل جامدًا، فإن نسب التوظيف الأمريكية قريبًا جاءت أقل بكثير من التوقعات، مما قلل من المخاوف من أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يعجل خطط زيادة أسعار الفائدة. وربما يكون الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن بيانات الوظائف ينقصها نمط عالمي من البيانات الاقتصادية أوسع مما أدى إلى توقعات هذا العام.

وعلى الرغم من الصورة الجيدة للتوظيف، فقد تراجعت مبيعات التجزئة الأمريكية بشكل غير متوقع في يناير الماضي، ولم ترقَ إلى التوقعات المطلوبة في فبراير. كما جاءت مبيعات التجزئة الأوروبية والصينية دون توقعات الاقتصاديين في فبراير، وتراجعت مؤشرات مديري المشتريات في كل مكان تقريبًا.
وبالنظر إلى أن المستثمرين بدأوا يشعرون بتوتر متزايد بشأن تصاعد التوتر التجاري، فقد تراجعت الأسهم العالمية بأكثر من 8 في المائة عن ذروتها في أواخر يناير، ولم يكن من الجيد أن تأتي فترة البيانات الاقتصادية هذه المخيبة للآمال في وقت أسوأ من ذلك.
وقال لاري هاثيواي، كبير الاقتصاديين في شركة جام Gam (شركة إدارة أسهم عالمية): «في العام الماضي، أصبح من الواضح أن النمو العالمي يتسارع، ولكن هناك الآن أسباب للاعتقاد بأن مرحلة التسارع قد انتهت. ولكنها قد لا تتباطأ بعد، بل سيتعرض تداول الأسواق إلى نقطة تحول تامة».
في الواقع، تراجع مؤشر سيتي بنك للمفاجآت الاقتصادية العالمية – والذي يقيس مدى وصول البيانات سواء أعلى أم أقل من التوقعات – بشكل حاد هذا العام، وقد عاد الآن مرة أخرى إلى المنطقة السلبية. وبالرغم من أن المقياس قد عاد إلى التراجع وفقًا لما جاء في التصميم، فإن «مؤشر النشاط الجاري» العالمي لمؤسسة جولدمان ساكس Goldman Sachs قد ضعف بشكل ملحوظ في شهر مارس الماضي، كما أن حوالي 74 في المائة من مديري الصناديق الذين قام بنك أوف أمريكا Bank of America بإجراء استطلاع عليهم في الشهر الماضي قالوا إن الاقتصاد العالمي أصبح الآن «دورة متباطئة».
كما أن هناك بعضًا من مقاييس السوق غير الرسمية الأخرى للاقتصاد العالمي لكنها شعبية، والتي جاءت في مستويات أقل بعض الشيء. وانخفض سعر النحاس إلى حوالي 8 في المائة تقريبًا هذا العام. وانخفض مؤشر «داو جونز للنقل» Dow Jones Transportation بحوالي أكثر من 10 في المائة منذ ارتفاعه في يناير. كما انخفض سهم شركة أس.كيه.أف SKF (الشركة السويدية لصناعة الكريات المعدنية التي تستخدم في مجموعة من المنتجات الصناعية) بأكثر من 14 في المائة منذ منتصف يناير.
ويقدر أندرو كيننجهام، كبير الاقتصاديين العالميين في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس»، أن النمو العالمي قد تسارع بالفعل إلى 3.5 في المائة في الربع السنوي الأول، بعد أن كان المعدل السنوي 3.2 في المائة في الربع السنوي الرابع. ولكنه حذر العملاء في ملاحظة أخيرا من أن هذا قد يكون ذروة التوسع العالمي.
وقال كيننجهام: «إن ضعف بعض البيانات الاقتصادية واستطلاعات الأعمال الأخيرة أثارت المخاوف من أن التوسع العالمي بدأ ينفد».
ويعتقد ستيفن جين، مدير صندوق التحوط في شركة «يوريزون إس إل جي كابيتال»Eurizon SLJ Capital ، أن الاضطراب الأخير قد يكون بداية النهاية للسوق الصاعدة. كما قال إن «الهدوء الذي حظي به العالم كان نتيجة لجهود سياسة هرقلية سيكون لها عواقب سلبية في الأرباع السنوية المقبلة. ومن المحتمل أن يتبع ذلك الهدوء عاصفة، تمامًا مثلما هاجم الدببة الثلاثة في نهاية المطاف «جولديلوكس» في حكاية «جولديلوكس والثلاث دببة».
ومع ذلك، وبصرف النظر عن حكاية الدببة الثلاث، هناك في الغالب قلق خفي بدلًا من الخوف على نطاق واسع. وقد تأتي البيانات الاقتصادية العالمية دون التوقعات في الآونة الأخيرة، ولكن ذلك يعكس في جانب منه أيضًا كيف كان المحللون يرفعون توقعاتهم – وهو ما تعكسه مؤشرات بنك سيتي Citi المفاجئة- وبغض النظر عن احتمالية حدوث الحروب التجارية، يقول الخبراء الإستراتيجيون إنه إلى حد كبير هناك القليل في الجو العام ما يمكن أن يعرقل الاقتصاد العالمي.
وأكمل هاثيواي من شركة جام Gam قائلا:« ذلك من قائمة الأشياء التي يجب أن أقلق بشأنها، لكنها قائمة طويلة. ومن الصعب الشعور بالقلق بشأن النمو العالمي في الوقت الحالي».
ويقول روبرت باكلاند، كبير إستراتيجيي الأسهم العالمية، إن على المستثمرين أن يواصلوا «شراء الأسهم المنخفضة»، حتى إذا كانت هذه الأسهم ستصبح أكبر مع دخول الدورة الاقتصادية العالمية إلى مرحلتها النهائية.
ويوافق جون نورماند، الخبير الإستراتيجي في بنك جي بي مورجان، على أن الأسهم العالمية تبدو الآن في ذروة البيع، ويتوقع أن موسم أرباح الشركات القادم- والذي سيبدأ في وقت لاحق من هذا الشهر- قد يهدئ مخاوف المستثمرين. وقال: «يبدو أن الأسهم في ذروة البيع مع بدء موسم تقارير اقتصادية قوي للغاية». ومع ذلك، فهذا يعني أنه سيكون من الأكثر أهمية من المعتاد أن تثبت الشركات أن أرباحها تسير بشكل جيد كما هو متوقع، مع احتمال أن يعبر المستثمرون عن حساسيتهم تجاه أي تلميحات من الشعور بالضيق الاقتصادي الكبير في النتائج.
ومن المتوقع أن تنمو الأرباح العالمية بنسبة 14.6 في المائة في الربع السنوي الأول، وقد رفع الإصلاح الضريبي تقديرات نمو أرباح مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» S&P 500 إلى 17 في المائة، وهو أسرع نمو ربع سنوي منذ عام 2011. ولكن إذا فشلت النتائج في بلوغ هذا الارتفاع الطفيف، فإن «المخاوف من تباطؤ النشاط الاقتصادي ستضاعف من المخاوف المتصاعدة أيضًا حول التجارة، والتشريع، والتمركز المطول»، وذلك حسبما حذر ديفيد كوستين، كبير المحللين الإستراتيجيين للأسهم في بنك جولدمان ساكس. وينوه جيم بولسن، كبير محللي السوق في مجموعة لويتهولد Leuthold: «الناس يعلقون الكثير من الآمال في موسم أرباح الربع السنوي الأول». وعلى الرغم من أنه ليس قلقًا بشأن الركود بعد، فإنه يفكر في أن الأسواق قد تأخذ خطوة أخرى إلى الانحدار مع تزايد عدد المستثمرين الذين يستوعبون توقعات النمو المتلاشية.
وقال: «لم نشهد اندفاعًا كبيرًا للشعور بالأمان بعد، وهذا هو السبب الذي يجعلني أعتقد أن هذا يمكن أن يزداد سوءًا قبل أن يتحسن».

• فاينانشيال تايمز