الأطراف تتجه إلى التهدئة وإجراء اتصالات تشاورية لإعادة الاستقرار لسوريا

روسيا :الهجوم الكيماوي «مسرحية» شاركت فيها «أجهزة استخبارات دولة معادية» –
دمشق -عمان- بسام جميدة – وكالات: أكدت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي أمس ضرورة عدم التسرع في التحرك عسكريا في سوريا، لكنها أشارت إلى أنه «في وقت ما يجب القيام بشيء ما» حيال هذا الملف.

وقالت للصحفيين إنه يجب «عدم التسرع في قرارات كهذه»، مضيفة أن التسرع يؤدي الى «ارتكاب أخطاء». وتحدثت هايلي قبيل اجتماع لمجلس الأمن دعت إليه روسيا لمناقشة التهديد الناتج من أي تحرك عسكري محتمل تقوده الولايات المتحدة في سوريا.
وأضافت إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجري تحليلا لجميع المعلومات ويتخذ إجراءات لتجنب أي تداعيات غير مرغوب فيها.
وأوضحت:علينا أن نعرف أن هناك اثباتات وعلينا أن نعرف أننا نتخذ كل اجراء احترازي ضروري في حال تحركنا».
بينما أكد جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة أن الفريق الأول من محققي الأسلحة الكيماوية الدوليين وصل إلى سوريا والثاني يصل اليوم السبت .
وتجري واشنطن مشاورات مع كل من لندن وباريس بشأن رد عسكري مشترك على الهجوم الذي وقع في دوما وأفادت مصادر طبية أنه أسفر عن مقتل 40 شخصا على الأقل.
من جانبه حث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش جميع الدول في حديث أمام مجلس الأمن بشأن سوريا على «التصرف بمسؤولية في تلك الظروف الخطيرة».وأضاف جوتيريش «زيادة التوتر وعدم القدرة على التوصل إلى حل وسط بشأن إنشاء آلية للمحاسبة يهدد بتصعيد عسكري شامل».
من جانبه رأى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أمس ان التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا بعد هجوم كيماوي مفترض في سوريا «يتجه الى الهدوء» على ما يبدو.
وقال اردوغان للصحفيين بعد صلاة الجمعة «أردنا ونريد ان تبدي الولايات المتحدة وروسيا وكافة قوى التحالف عقلانية ويبدو ان الأجواء تتجه الى الهدوء حاليا». وأضاف «لكن محادثاتنا مستمرة». كما اعلن الاليزيه ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون اجرى محادثات هاتفية أمس مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين حول سوريا، وعبر عن امله في «تكثيف» التشاور بين باريس وموسكو «لإعادة السلام والاستقرار» الى سوريا.
وأوضحت الرئاسة الفرنسية ان ماكرون عبر في الاتصال الهاتفي عن «الأسف للفيتو الروسي الجديد في مجلس الامن الذي منع ردا موحدا وحازما» للأمم المتحدة بعد الهجوم الكيميائي المفترض في الغوطة الشرقية.
وأضافت ان ماكرون «امل بأن يستمر ويتكثف التشاور بين فرنسا وروسيا لإعادة السلام والاستقرار الى سوريا». ويأتي هذا الاتصال فيما يبدو الغربيون مترددين في توجيه ضربة عسكرية الى سوريا ردا على الهجوم الكيميائي المفترض.
وتابع الاليزيه ان ماكرون اعرب خلال مشاوراته مع بوتين «عن قلقه البالغ حيال التدهور المستمر للوضع على الارض».
وقال ايضا انه «ذكر بأولويات فرنسا حول الملف السوري: مكافحة الإرهاب والحؤول دون عودة داعش الى المنطقة والتخفيف من معاناة المدنيين عبر الاحترام الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي 2401 وتعزيز العمل الإنساني والبدء في اسرع وقت بمفاوضات حول عملية سياسية ذات صدقية وشاملة». ونهاية مايو المقبل يقوم ماكرون بزيارته الأولى لروسيا منذ انتخابه في مايو 2017.
وأكد الجيش الروسي أمس أن لديه «أدلة» على تورط بريطانيا «بشكل مباشر» في «مسرحية» الهجوم الكيماوي المفترض في الغوطة الشرقية في سوريا.
وأفاد الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية ايغور كوناشينكوف أن لدى الجيش «أدلة تظهر تورط بريطانيا مباشرة في تدبير هذا الاستفزاز في الغوطة الشرقية». واتهم لندن بممارسة «ضغوط قوية» على الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق المعارضة) «لممارسة هذا الاستفزاز المعد سلفا».
وقال «تم ابلاغ الخوذ البيضاء انه بين الثالث والسادس من ابريل الحالي فإن مقاتلي جيش الاسلام سيقصفون دمشق بالمدفعية ما سيؤدي الى رد من القوات الحكومية ينبغي ان تستغله الخوذ البيضاء لممارسة هذا الاستفزاز».
وأضاف كوناشينكوف ان لدى موسكو «مقابلات مع أشخاص شاركوا مباشرة في تصوير اشرطة الفيديو» التي هدفت الى اشاعة وقوع هجوم كيماوي وأن سكان دوما التي استعادتها قوات الجيش السوري «رووا تفاصيل عن كيفية اخذ اللقطات وعن الفصول التي شاركوا فيها».
ووصف وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أمس الهجوم الكيماوي المفترض بأنه «مسرحية» شاركت فيها «أجهزة استخبارات دولة معادية لروسيا».
وكان البيت الأبيض اعلن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتمع مع فريق الأمن القومي بشأن سوريا ولم يتم اتخاذ قرار نهائي. وأضاف أن إدارة ترامب تواصل تقييم المعلومات وتتحدث مع الشركاء والحلفاء، مشيراً إلى أن الأخير سيتحدث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي.
وذكرت المصادر أن ترامب تحدث مع ماي هاتفياً واتفقا على مواصلة العمل لايجاد صياغة رد دولي على استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا.
وذكرت مصادر في البيت الأبيض أن هناك تضارباً في المواقف داخل مجلس الأمن القومي بشأن الهجوم العسكري على سوريا بين ترامب ومعارضيه وأن الخلاف تسبب بإنهاء الاجتماع قبل اتخاذ أي قرار. وحذر وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس من أن أي قرار متسرع بتوجيه ضربة عسكرية لسوريا، قد يشعل حربا واسعة النطاق بين الغرب من جهة، وروسيا وإيران من جهة.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية عن مصادر أمريكية مسؤولة، أن وزير الدفاع جيم ماتيس حذر في اجتماع مغلق مع الرئيس دونالد ترامب من أن ضرب الولايات المتحدة وحلفائها سوريا، قد يشعل صراعا واسع النطاق بين الغرب من جهة، وروسيا وإيران من جهة أخرى.