فتاوى لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة

أخطأ المستأجر الأول حينما أجّر العقار لغيره من غير أن يستأذن المالك –
سماحة الشيخ: قلتم: إن الإسراء ثبت بنص الكتاب العزيز أما بالنسبة للمعراج فثبت بإشارة القرآن الكريم، ما هو البعد العقائدي لحادثة الإسراء والمعراج؟ بمعنى هل يقع حادثا الإسراء والمعراج ضمن دائرة المعلوم من الدين بالضرورة؟

نعم، أما بالنسبة إلى الإسراء فلأجل النص القطعي في سورة الإسراء، وأما المعراج فمن حيث الإشارة إلى ذلك التي تكاد تكون صريحة في سورة النجم، مع الأحاديث المستفيضة، ولذلك قالوا إن من أنكر الإسراء فهو كافر كفر شرك لأنه رد نصا صريحا لا يقبل الجدل، ومن أنكر المعراج فهو فاسق.

يرى بعض العلماء أن المعراج حدث مرتين ويستدلون على ذلك بقول الله سبحانه وتعالى: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى) (النجم:13-14)، فما هو رأيكم سماحة الشيخ؟
هذا كلام من لم يطلع على الحديث أو من تجاهل الحديث، لأن حديث النبي صلى الله عليه وسلّم يقول إن ذلك جبريل لم أره في صورته التي خلقه الله عليها إلا مرتين، رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض. فالمرة الأولى التي رأى فيها النبي صلى الله عليه وسلّم جبريل كهيئته التي خلقه الله تعالى عليها إنما كانت في بداية الوحي عندما ناداه من السماء فرفع بصره إليه فرآه في السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض، فرجع النبي صلى الله عليه سلّم وهو ترجف بوادره مما ألم به من الخوف الطبيعي الذي ينتاب كل أحد عندما يرى أمراً كهذا الأمر الذي هو خارج عن المألوف، فهذا بطبيعة الحال روّع النبي- صلى الله عليه وسلّم- ورجع إلى أهله وقال زملوني زملوني كما ثبت ذلك، وأنزل الله تعالى فيه (يا أيها المدثر) و(يا أيها المزمل) إلى آخره.
والمرة الثانية هي هذه المرة التي وقع فيها هذا الحدث كما أخبر الله تعالى فيها بقوله (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى، مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى، لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) (النجم:13-18). فهذا مما دل عليه القرآن، والسنة جاءت موضحة لما أجمله القرآن الكريم. فيعوّل على ذلك. أما أن يقال بأن الحدث تكرر مرتين. فالمرة الثانية متى كانت؟ هل بعدما فتح النبي صلى الله عليه وسلّم مكة؟ أو عندما سار في عمرة القضية بعدما صد عن الحديبية؟
لا . فإذا كان إنما كان هذا الحدث قبل الهجرة فليس هنالك دليل على وقوعه مرة أخرى، القرآن ذكر ذلك مرة واحدة ، سورة النجم سورة مكية، سورة الإسراء سورة مكية ، فكيف يقال بأن هذا الحدث وقع مرة بالمدينة ومرة بمكة، ليس هنالك من دليل على هذا قط .

كيف نوفق بين المنع من التداوي بالمحرم والنجاسات وإباحة نقل الدم من شخص إلى آخر؟.. مع وافر الشكر.

جاز نقل الدم من أجل مقصد حفظ النفس كما جاز أكل الميتة للمضطر إذا خشي أن يهلك بمقدار ما يدفع عن نفسه الهلاك، ومن اضطر إلى أن يُنقل إليه دم غيره فلا يكون إلا بقدر ما تُنقذ به نفسه، ولا يصار إليه إلا عند الحاجة مع رجاء الشفاء والله أعلم.

كان لأبي محل قد أستأجره من شركة مقابل مبلغ زهيد رمزي يدفعه شهريا للشركة وكان قد عمل عليه عامل يقوم بالبيع فيه وبعد مضي فترة من الزمن قام بتأجيره له بدون أن يخبر الشركة بذلك وكان العامل يدفع الإيجار الرمزي للشركة ويدفع للمؤجر كذلك. علمت الشركة بهذه المعاملة من قبل المستأجر ولم تمنعه وبعد مضي عدد من السنين توفي المستأجر ورفض الورثة دفع الإيجار للمؤجر بحجة أن هذا المحل هو ملك للشركة وليس ملك للمؤجر بعدها علمت الشركة بالخلاف الدائر بين المؤجر والمستأجر حينئذ أعلنت الشركة رفضها للمعاملة. فما حكم الأموال التي كان يتقاضاها المؤجر من المستأجر؟

قد أخطأ المستأجر الأول حينما أجر العقار لغيره من غير أن يستأذن المالك، وحكم المال الذي أخذه راجع إلى رضا المالك بعد تبين الأمر له فإن رضي وأقره على ذلك فلا بأس في المال الذي أخذه أما الخلاف الذي نشأ لاحقا فمرده إلى القضاء إن لم يصطلح الطرفان. والله أعلم.