واشنطن تقدم منحة مالية لشركة «مرتجى» الصحفي الذي قتلته إسرائيل بغزة

اتهام مفضوح للاحتلال يتناقض مع الخطوة الأمريكية –
واشنطن – القدس (رويترز) -(أ ف ب) – قالت وزارة الخارجية الأمريكية أمس الأول إن الولايات المتحدة وافقت على تقديم منحة مالية لشركة إعلامية أسسها صحفي فلسطيني لقي حتفه الأسبوع الماضي بنيران إسرائيلية أثناء تغطية احتجاجات على الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة.

وكان ياسر مرتجى (30 عاما) مصورا يعمل مع عين ميديا، وهي شركة إنتاج فلسطينية شارك في تأسيسها. وظهر في صور راقدا وهو جريح على محفة وكان يرتدي سترة زرقاء واقية وعليها كلمة «صحافة» بحروف كبيرة بالإنجليزية، ولم تعلق الولايات المتحدة بعد على إطلاق النار عليه. وقال مسؤول أمريكي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته إن الوكالة الأمريكية للمعونة الدولية وافقت على منحة قدرها 11700 دولار لتمويل مؤسسة عين ميديا الشهر الماضي بموجب برنامج لدعم تنمية القطاع الخاص.
وقالت هيذر ناورت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية إنه جرى اختيار مرتجى وفقا للقواعد الإرشادية الأمريكية.
وأضافت ناورت في إفادة صحفية دورية «نحن على علم بتقارير عن أن صحفيا يعمل في غزة قتل في الاشتباكات هناك، ليست لدي تفاصيل عن حالته لكننا ندرسها».
وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الدفاع الإسرائيلية لا تتعمد استهداف الصحفيين.
وذكرت الحكومة الإسرائيلية أن كثيرا ممن قتلوا في الاشتباكات نشطاء وأن حركة حماس التي يعتبرها الغرب منظمة إرهابية تستغل الاحتجاجات كستار لشن هجمات على امتداد الحدود.
وقالت ناورت ردا على سؤال عما إذا كانت القواعد الإرشادية الأمريكية تسمح بحصول عضو في حماس على أموال الوكالة الأمريكية للمعونة الدولية «لا أعرف شيئا عن تفاصيل الحالة».
وكررت دعوات واشنطن إلى إجراء «حوار سلمي» لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان قد أكد أمس الأول أن المصور الصحفي ياسر مرتجى الذي قتله جنود إسرائيليون خلال احتجاجات دارت الأسبوع الماضي على الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة كان قياديا في حركة حماس.
ولكن زميلا للمصور الفلسطيني القتيل سارع إلى نفي صحة تصريحات الوزير الإسرائيلي، مؤكدا أنها «سخيفة».
من جهتها أكدت وزارة الخارجية الأمريكية ان «وكالة عين ميديا» التي كان مرتجى يعمل فيها ومقرها غزة تلقت مؤخرا من «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» (يو اس ايد) وعدا بمنحها تمويلا، مشيرة إلى أن أسبابا فنية حالت دون حصول «عين ميديا» على التجهيزات الموعودة من الوكالة الأمريكية الحكومية.
وبحسب ليبرمان فإن مرتجى، الشاب الثلاثيني الذي قتل برصاص القوات الإسرائيلية خلال احتجاجات دارت الجمعة في شرق خان يونس في جنوب قطاع غزة، هو «إرهابي مرتبط بالذراع العسكرية لحماس» وكان قياديا «رتبته توازي رتبة نقيب».
وأضاف الوزير الإسرائيلي ان مرتجى كان يتلقى راتبا شهريا من حماس منذ عام 2001 وكان يشغّل طائرة مسيّرة مزوّدة بكاميرا بهدف جمع معلومات عن الجنود الإسرائيليين المتمركزين على الحدود بين الدولة العبرية وقطاع غزة. ولم يقدّم ليبرمان أي دليل على اتهاماته للقتيل الفلسطيني ولا أوضح ما إذا كان مرتجى وقت إصابته برصاص القوات الإسرائيلية يشغّل طائرة مسيّرة.
ولكن رشدي السراج الذي أسس مع مرتجى وكالة «عين ميديا» نفى في تصريح لفرانس برس الاتهامات «السخيفة» التي ساقها الوزير الإسرائيلي. وقال السراج ان «ياسر يعمل منذ سنوات في الصحافة وقد أعدّ أفلاما لحساب الأمم المتحدة والصين وسواهما»، مشددا على ان الإسرائيليين «قتلوا صحفيا وعليهم الاعتراف بجريمتهم».
وكان زميلان لمرتجى أكدا لفرانس برس أن زميلهما كان على بعد مئات الأمتار من الحدود وقت إصابته بالرصاص، وانه «كان يستخدم كاميرا تصوير فيديو عادية طيلة اليوم». وأظهرت صور لوكالة فرانس برس التُقطت أثناء نقل مرتجى إلى مركز صحي، ان الضحية كان يرتدي سترة كُتب عليها «برس» (صحافة). وأعلنت نقابة الصحفيين الفلسطينيين أن ستة صحفيين أصيبوا بالرصاص الجمعة الماضية.
من جهتها أصدرت حركة حماس التي شارك رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية في تشييع مرتجى بيانا الثلاثاء أكدت فيه أن القتيل كان يرتدي سترة كتب عليها «صحافة» بالانجليزية وكان يحمل وقت إصابته كاميرا فيديو وليس طائرة مسيّرة ،ولم تعلّق حماس على تصريح ليبرمان بشأن انتماء مرتجى اليها.