ترامب وكيم – هل تفيد قواسمهما المشتركة؟

ديفيد إجنيشس – واشنطن بوست –
ترجمة قاسم مكي –
دافع دونالد ترامب في كتابه «فن الصفقات» عن «الارتجال» في المفاوضات الكبيرة (خوضها دون استعداد كاف أو توافر وقت كاف – المترجم.) كتب ترامب أنه لا يشتط أبدا في الارتباط «بصفقة واحدة أو مقاربة واحدة». وأضاف « أنا أحتفظ بكرات كثيرة في الهواء (يقوم بعمل عدة أشياء في نفس الوقت- المترجم) لأن معظم الصفقات تسقط أرضا مهما بدا أنها واعدة في البداية.» ويوشك ترامب الآن على الارتجال على خشبة مسرح دولي وملحمي في لقائه المباشر المرتقب مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون. لا يبدو أن أحدا في واشنطن أو في الخارج يعرف بالضبط ما الذي يريد ترامب تحقيقه في الاجتماع. هذا غموض يظهر أن ترامب يعتبره رافعة مفيدة (لتعظيم النفوذ) لكن المشكلة هي أنه في حال سقوط «هذه الكرة المتقافزة في الهواء» تحديدا، ستكون النتيجة مواجهة عسكرية في شمال شرق آسيا.

لقد سألت الخبراء الأمريكيين والآسيويين عما يمكن أن تنجزه قمة ترامب- كيم. يوجد إجماع بأن ترامب يملك فرصة كبيرة لكنها تنطوي على مخاطرة كبيرة لأن الصفقة التي يمكن الوصول إليها الآن قد لا تكون تلك الصفقة التي يمكن (أو يجب) قبولها. أما الجانب الأكثر إثارة في هذه الدبلوماسية فهو أنها تتشكل إلى حد كبير بواسطة الكوريتين. لقد كان كيم لاعبا رشيقا على نحو مدهش حيث انتقل هذا العام من اندفاعه العدائي نحو الأسلحة النووية إلى الحوار وتقديم التنازلات من جانب واحد. أما شريك كيم فهو رئيس كوريا الجنوبية «مون جاي إن» الذي يتعامل معه من خلال كبار مستشاريه الاستخباراتيين. لقد أعد الرجلان الطاولة بعناية على الرغم من أن لا أحد يمكنه التنبؤ حتى الآن بما سيقدم في هذه الوجبة (وجبة المفاوضات بين ترامب وكيم- المترجم.) لقد تسارعت الخطى مع إعلان «كيم» و «مون» الخميس (29 مارس الماضي ) عن أنهما سيجتمعان يوم 27 أبريل لما وصفه تصريح كوري جنوبي «ببداية رحلة عظيمة لنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة.» أكثر نقطة تفصيلية باعثة على الاهتمام أن الاجتماع سيعقد في الجانب «الجنوبي» من المنطقة الحدودية في بانمونجوم.
لقد عقدت القمتان الكوريتان السابقتان في عام 2000 وعام 2007 في بيونج يانج. ويظهر أن كيم اقترح بيونج يانج مرة أخرى ثم مدينة أخرى قريبة من الحدود قبل أن يوافق على بانمونجوم. سيعد هذا الاجتماع المسرح للقاء ترامب. كما سيسمح بإجراء اتصال تمهيدي بين أمريكا وكوريا الشمالية. لكن الولايات المتحدة عمليا تتعاقد بالباطن مع أصدقائها الآسيويين للتمهيد للاجتماع.
وتولت الاستخبارات الكورية الجنوبية قيادة هذا العمل مع إحاطة مدير السي آي أيه السابق جورج بومبيو – وزير الخارجية المعين – بما يجري. وتقوم الصين بدور«موظف خدمات استقبال وإرشاد» دبلوماسي. لقد دعا الصينيون، خشية من استبعادهم عن «وليمة» كيم – ترامب، الزعيم الكوري الشمالي لزيارة بيجينج. وساعدت الزيارة على إقصاء الفكرة التي ترى أن « الصينيين يجري تهميشهم،» حسب تعبير صحيفة بيجينج جلوبال تايمز. وأبلغ الرئيس الصيني شي جينبينج نظيره الكوري الشمالي بتبني الصين «هدف نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية.» لكن لا جدال في أن الكوريتين هما اللتان تتوليان القيادة وتجبران حليفتيهما العظميين على الاستجابة لهما.
لقد خطا «كيم» الخطوات الأولى بعرضه وقف اختبارات الأسلحة والتفاوض حول التخلص من السلاح النووي والتخلي عن الاعتراضات على التمارين العسكرية الأمريكية – الكورية الجنوبية. وعلى خلفية أولمبياد بيونج شانج، توسطت سول في عرض «كيم» لإجراء محادثات مباشرة. وأذهل ترامب العالم برده السريع بالإيجاب. لكن ما حدث حتى الآن عمل كوري أساسا. إذن ما الذي يمكن أن يحققه بالضبط اجتماع «ترامب- كيم » الذي بولغ في الدعاية له؟ النسخة المبسطة للإجابة على هذا السؤال هي أن الزعيمين سيتفقان على إطار لنزع السلاح النووي وتطبيع العلاقات والزعم بأن ذلك «مكسب» كبير ثم تكليف مجموعات عمل من الخبراء لإعداد التفاصيل.
لقد باركت الصين مقاربة الخطوة – خطوة التي اقترحها كيم. وهي ما أسماها « إجراءات متزامنة وممرحلة.» المشكلة أن مثل هذا الاتفاق المؤقت سيبدو للمتشككين ( بدءا بجون بولتون ، مستشار ترامب القادم للأمن القومي) شبيها على نحو يثير الخوف «بالإطار المتفق عليه» في عام 1994 وهيكل محادثات الأطراف الست عام 2005 مع كوريا الشمالية. كانت تلك اختراقات سابقة اتضح أنها انتهت إلى مسالك مسدودة.
لقد عكف المسؤولون الأمريكيون على دراسة سبب فشل المفاوضات السابقة. إحدى الإجابات أنها افتقرت إلى رؤية للوضع النهائي لشبه الجزيرة الكورية بما في ذلك الدور المستقبلي للقوات الأمريكية المتمركزة هناك. يرى كورت كامبل، كبير المنظرين الإستراتيجيين لشؤون آسيا في حقبة إدارة أوباما، أن على ترامب وكيم النظر إلى نفسيهما كمتسلقي جبال و إنشاء معسكر قاعدة لهما (في سفح الجبل) يمكن لهما أن ينطلقا منه للوصول إلى قمة «تسوية كبرى» في نهاية المطاف. لكن معسكر السفح هذا يلزم أن يكون عند (ارتفاع) يكفيهما لرؤية القمة وأن يكون مجهزا بما يكفي من مؤن للوصول إليها. لقد اتسم تاريخ ترامب بالطموح الفائق والبحث عن الصفقات المبهرجة. ويبدو أن لدى «كيم» نفس النزعة.
فقد سبق له اتخاذ مواقف جريئة تنطوي على مخاطر كبيرة. وربما أن الإنجاز الحاسم لقمة «ترامب – كيم » سيكون الانسجام الشخصي بين الزعيمين اللذين، رغم كل الإساءات التي تبادلاها، يبدو أنهما يتشابهان على نحو لافت في الطبع والمزاج.