عطر: الذكاء الاصطناعي قادم

رندة صادق –
randanw@hotmail.com –

الموضوع ليس خيالا علميا ولا ضربا من ضروب الأحلام أو التصورات، بل العالم يتجه بخطى ثابتة نحو استبدال مبرمج لدور العقل البشري والاستعاضة عنه بالعقل الإلكتروني.

وقد شهد الأدب الإنساني قصصا كثيرة اعتبرت بمثابة نبوءات وهي صنفت بأدب الخيال العلمي، منها قصة قصيرة تؤكد ان سفينة التايتنك غرقت في خيال كاتب قبل ان تغرق بسنوات، فقد كتب الكاتب الأمريكي المغمور “مورجن روبتسون” قصة التايتنك قبل أربعة عشر عاما من غرقها الفعلي، قد يبدو غريبا حقا أن نقول أن الكاتب الأمريكي “مارك توين” قد وصف الإنترنت كما نعرفها اليوم في قصته “London Times” المنشورة عام 1904، أما في عام 1968 فقد قدم كاتب الخيال العلمي المرموق” آرثر سي كلارك “وصفا للجرائد الرقمية كما نعرفها اليوم في روايته: “أوديسا الفضاء” وبالطبع الأمثلة كثيرة، لذا كل ما ذكرته قادنا الى ما يطرح اليوم من أمر يتسلل بسلاسة ليغير في منهج ذهنية الإنسان ويأخذ بالظاهر بعدا علميا خارقا، ولكن هو يتجه الى بعد اقتصادي أكثر إرباكا لوجود الإنسان ومستقبله الإنتاجي على الأرض، هو ما يعرف بالذكاء الاصطناعي: إذا ما هو الذكاء الاصطناعي؟
“هو عبارة عن آله تستطيع ان تحمل خصائص معينة تجعلها قادرة على التعلم والاستنتاج واكتساب قدرات ومهارات لم يتم إضافتها في هذا الجهاز، بالإضافة الى إمكانية التقييم واتخاذ القرارات في الاستخدام، وهذا لا يقتصر فقط على أداء مهام معينة، ولكنه أصبح الآن جزءاً أساسياً من صناعة التكنولوجيا”
التطور مستمر وغامض وضبابي المنهج، وطبعا وكالعادة العرب آخر من يعلم، فنحن شعوب لديها همومها وحروبها، لذا هي في واد والتطور العلمي في واد آخر، الرهاب القادم من هذا التطور يشير الى انتهاء دور الإنسان واندثار الكثير من المهن التي سيقوم بها روباتات مبرمجة على مبدأ الذكاء الاصطناعي، والتي ستحل محل الإنسان، خاصة انه هناك توجه في مجال “الذكاء الاصطناعي”، يدرس طبيعة السلوك البشري ويحاول ابتكار أنظمة شبيهة في محاولة لمحاكاة طبع وسلوك النفس البشرية التي ستصبح النفس الآلية .
في حقيقة الامر نحن نعبر بلا وعي من خلال هواتفنا الذكية التي نحملها ونتعلق بها الى إلغاء قدراتنا التحليلية، من جهة أخرى فإن أكبر تطور عرفه القرن الحالي حدث عام 2015 والذي شهد تحولاً كبيراً في مجال “الذكاء الاصطناعي”، بعدما طورمهندسون من معهد «ماساتشوستس للتكنولوجيا» الأميركي منظومة الذكاء الاصطناعي «Data Science Machine» التي تجاوزت إمكاناتها العقل البشري، من خلال قدرتها على معالجة وتحليل قدر فائق من المعلومات والمعطيات العلمية، جعلتها قادرة على التوقع والتخطيط واتخاذ القرار المناسب.
ولقد صرح مؤسس “فايسبوك” ورئيسها “مارك زوكربيرغ”أنه ينوي التحكم في كل شيء من المنزل إلى العمل من خلال “الذكاء الاصطناعي”، وهو ما يعد امتداداً لتطبيق “إنترنت الأشياء”، أحد تطبيقات “الذكاء الاصطناعي”. من الواضح أن هذا سيركن العقل البشري في فسيفساء الحياة، ليستعيض عنه بآلات مبرمجة ومتمكنة وذات قدرة دقيقة على اتمام المهام .
هذا يعيدنا الى النظرية الاقتصادية الاستعمارية التي تتحدث عن تحويل العالم الى خمس او ست شركات تدير الأرض، ويعمل سكان الأرض فيها بأجور لا تتعدى الخمسة دولارات للفرد، فهل يتجه العالم الى فرض واقع اقتصادي يُحجم جهد العقل الإنساني، وبالتالي لا ضرورة للعمال في المعامل او للموظفين في قطاعات الدولة، أو في الإنتاج الصناعي والتجاري؟
ومن المهم ان ندرك أننا عاجزون عن إيقاف هذا، وبالتالي نحن نسير بلا خطط فعلية للنجاة، لأن اعتراضنا يعني أننا نرفض التطور، وقانون سيرورة الأشياء لن يرحمنا.