وتر: كل هذه الأيام لنا

شريفة بنت علي التوبية –

ما أكثر الأيام التي خصصت للاحتفال بالمرأة، أنها مناسبات رائعة نتبادل فيها التهاني والتبريكات ونتذكر أمهاتنا بأغنية أو هدية أو يتذكرنا البعض بهدية أو وردة، كل ذلك رائع ويثير الشجن في القلب وكأن هناك من يستفز العاطفة النائمة في نفوس البعض منا.
ولكن ماذا بعد ذلك أو ماذا قبل ذلك؟ فكل هذه الاحتفالات بمسمياتها اللامعة ليست سوى استعراض عاطفي لغوي يبعدنا ويشغلنا عن جوهر الحكاية، وإلا فما قيمة وردة أو طقم ألماس أو زجاجة عطر فاخر تقدم كهدية في هذا اليوم أن لم يتغير شيء على مستوى حياة المرأة، والتغيير لن يأتي من الآخر كما تعتقد بعض النساء ولكن يأتي من المرأة نفسها، فلن يحدث سوى ما أرادته هي أن يحدث، ولن تنال حقوقها كاملة ما لم تكن هي مؤمنة بهذه الحقوق، فليس على المرأة إذن أن تعوّل على هذه الأيام لحدوث معجزة، لأنها لن تذكّرنا بما يجب علينا فعله إذا كنا نحن فعلاً نسيناه، فالوردة لن تأتي سوى من شخص مُحب، كما فعل ذلك الزوج العاشق الذي كان يهدى زوجته كل يوم وردة أو باقة ورد لمدة سبعين عاما كما أذكر، هذا إذا كانت الأرقام صحيحة وفق ما تحتفظ به ذاكرتي المثقوبة.
إذن نحن لسنا بحاجة إلى من يذكرّنا بأنفسنا وأمهاتنا، فهناك أشياء ليست بحاجة إلى منبه لنتذكرها، نعم أتفق على أن نبحث عن أسباب السعادة والفرح ولكن لست مع هذا الاستعراض الذي يحدث، فأنا كل يوم أقول لأمي أني أحبها وكل يوم بحياتي في وجودها عيد، وأنا كل يوم أعيش هذه المحبة مع الشخص الذي أحبه ويحبني، ولا انتظر يوما ليتذكر أنني ما زلت موجودة، أنها حياتنا التي لا يمكن أن نختصرها في يوم واحد لنحتفل فيه بمن نحبهم أو نقول لهم كم نحبهم، فمن نحبهم سنحتفل بهم كل يوم ومن يحبوننا سيهدوننا كل يوم وردة ومحبة حقيقية تعيننا على مواجهة مصاعب الدنيا وتقلباتها.
أعتقد أن ما تحتاجه المرأة أن تتجاوز ذلك الشعور بالتبعية للرجل، لتخرج من عنق الزجاجة التي وضعها فيها المجتمع، وأن تتخلص من عقدة الرقيب على أخلاقها وسلوكها وعواطفها، لتحيا حرة مع نفسها واختياراتها وطريقة حياتها، وأن تخرج من ذلك السجن المجتمعي الذي يجعلها تعتقد أن الحياة لن تستقيم سوى بوجود ظل رجل، والحقيقة أن أي نجاح تحققه المرأة يبدأ من محبة المرأة وإيمانها بنفسها.