ندوة تعريفية حول دور هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية في حفظ وصيانة الوثائق

صاحبها معرض يبرز الوثائق العمانية وقيمتها العلمية والتاريخية –
نظمت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم أمس «الندوة التعريفية حول الهيئة ودورها في حفظ وصيانة الوثائق، خدمة للبحث العلمي والفكري» والمعرض الوثائقي الذي يجسد مسيرة التعليم بالسلطنة ويستمر 3 أيام.

وقال سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية إن «الهدف من إقامة مثل هذه الندوة التي جاءت بناء على مبادرة طيبة من معالي الدكتورة وزيرة التربية والتعليم لتعريف المسؤولين والمعلمين والطلاب بأهمية دور الهيئة ومجالات عملها وإقامة معرض وثائقي يبرز أهمية الوثائق وقيمتها العلمية والتاريخية والحضارية في مختلف مجالات الحياة بما في ذلك الجوانب التعليمية والوطنية»، مشيرا الى ان المعرض الدائم التابع للهيئة معلم ثقافي ورمز حاضر على الدوام في المشهد الثقافي ليكون بمثابة المنارة المضيئة الذي يخدم البحث العلمي والفكري، ويسهم في ترسيخ الذاكرة المحلية وحفظها وتوعية الأفراد بأهمية الحفاظ على الوثائق التي تمثل بدورها الحفاظ على الإرث الحضاري والثقافي والبعد التاريخي العريق لعمان. وأكد ان التعاون البناء بين الوزارة والهيئة سيدعم بشكل كبير مسيرة المحافظة على الإرث الوثائقي العُماني وسيعزز من إدراك المواطن العماني بأهمية الذاكرة الوطنية العمانية المتمثلة في الوثائق والمحفوظات بمختلف صنوفها، وذلك من خلال الدروس والمحاضرات والفعاليات والملتقيات العلمية والثقافية التي تتناول الوثائق العمانية ودورها في خدمة العلم والمعرفة.

أهمية التوثيق

افتتحت الندوة التي اقيمت بديوان عام الوزارة برعاية سعادة مصطفى بن علي بن عبداللطيف وكيل وزارة التربية والتعليم للشؤون الإدارية والمالية بكلمة ألقاها الدكتور جمعة بن خليفة البوسعيدي مدير عام البحث وتداول الوثائق الذي اوضح «أنّ الوثائق العمانية لها صيتها الواسع داخلياً وخارجياً بما تحتويه من معارف شتى، كتبت بلغة عربية رصينة، وعالجت مواضيع متعددة، ولم تقتصر على مجال دون غيره، إذ نجدها حوت تفاصيل لحياة الإنسان العُماني في الجوانب الإدارية والعسكرية والفنية والرياضية وغيرها، فعبرت الوثائق المختلفة عن عمق الحضارة العمانية». وأضاف ان «العماني كان يُدرك منذ بداية التوثيق قيمة الوثيقة وأهميتها في حياته ومسيرته الحضارية، وكأنه أيضاً يستشرف المستقبل بأنّ هناك أجيالا ستأتي تنبش عن كل وثيقة تخص عُمان وتاريخها المجيد، أجيال لديها شغف الاطلاع على كتابات أجدادهم وتأمّل ما خطته أيادي آبائهم والإبحار في علومهم ومعارفهم، ولأجل ذلك فقد استعمل الكاتب والموثق العُماني المداد والأحبار والأدوات الكتابية عالية الجودة، وحفظها في أوعية حفظ جيدة. ممّا كان له أكبر الأثر في أن تصل إلينا الكثير من الوثائق العمانية وهي بصورة جيدة وبخط واضح». وتم خلال حفل الافتتاح عرض فيلم لهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بعنوان (ذاكرة وطن) يتحدث عن الهيئة ومجالات عملها وإنجازاتها ودورها في الحفاظ على الموروث الحضاري، وجهودها في الحفاظ على الذاكرة الوطنية للسلطنة لتكون رافدا أساسيا للباحثين والمستفيدين، ومسيرتها نحو بناء نظام عصري جديد لإدارة الوثائق والمحفوظات في مختلف الجهات وتطبيق المواصفات الدولية المعتمدة.

الوثائق وترميمها والتاريخ المروي

وقدم خلال الندوة عدد من أوراق العمل شملت ورقة بعنوان«مفاهيم منظومة المستندات وإدارة الوثائق» قدمتها ماريا السيابية محلل نظم بالهيئة تناولت فيها شرح مبادئ ومفاهيم إدارة الوثائق الإلكترونية، والجهود التي تبذلها الهيئة للنهوض بهذا القطاع وتحويله الى داعم ورافد للعمل الحكومي والتكيف مع المتغيرات التي تطرأ على بيئة العمل الحكومي. واستعرضت الورقة جملة من التحديات التي كانت تواجه الوثائق الإلكترونية في السلطنة والخطوات التي اتخذتها هيئة الوثائق للتغلب على هذه التحديات من خلال مبادرة مشروع منظومة إدارة المستندات والوثائق الإلكترونية. كما ناقشت عددا من المفاهيم والمبادئ الخاصة بإدارة الوثائق الإلكترونية كالفرق بين المستند والوثيقة، والخصائص الأساسية التي ينبغي توفرها في الأنظمة التي تتعامل مع هذه الوثائق لضمان تحقيق الإدارة المثالية لهذه الوثائق. وفي الورقة الثانية تحدث الدكتور عبدالعزيز الخروصي مدير دائرة البحوث والدراسات بالهيئة حول التاريخ الشفوي ودوره في حفظ الذاكرة الوطنية، موضحا ان الرواية الشفوية مكملة للوثيقة المكتوبة، وهي مصدر علمي بحثي يرفد الذاكرة الوطنية. وتطرق الى مشروع التاريخ الشفوي (المروي) الذي تعمل عليه الهيئة حاليا لتوثيق وحفظ التاريخ الشفوي الذي يمثل جزءا من الذاكرة الوطنية ومنهجية عمل المشروع وأهميته وعناصره.
وقدم محمد السليمي رئيس قسم الترميم بالهيئة الورقة الثالثة تحت عنوان «ترميم الوثائق والمخطوطات» تطرق فيها الى الترميم في هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية الذي ينطلق من التدريب والتأهيل للكوادر البشرية حتى يتسنى لها العمل باحترافية بما يتناسب مع خصائص الوثائق العمانية وظروف الحفظ والبيئة المحيطة، والإمكانيات المتاحة لذلك، كما تطرق الى المعامل التي تمتلكها الهيئة والتي من خلالها تنطلق مراحل الترميم المختلفة منها توفير الأجهزة والتقنيات التي تساعد على توفير الوقت وتحقيق المزيد من الإنجاز بذات الجودة( معمل المعالجة الكيميائية، معمل الترميم الآلي، معمل الترميم اليدوي، معمل التجليد)، مشيرا الى المشكلات التي تواجه الحفظ وأشهر المدارس في علم الترميم.

وثائق خاصة

واختتمت الندوة بورقة حول«الوثائق الخاصة ودور الهيئة في الحفاظ عليها» قدمها أحمد المحروقي أخصائي وثائق ومحفوظات بالهيئة تطرق فيها الى قانون الوثائق والمحفوظات الوطنية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 60 /‏‏‏ 2007 الذي افرد فصلاً خاصا للوثائق الخاصة التي تهم الصالح العام لما لها من أهمية في الذاكرة الوطنية للبلاد، كما عرف من خلالها بالوثائق الخاصة والهدف من جمعها الذي يتلخص في الحفاظ عليها حيث انها تحفظ تاريخ العائلات والأسر وتعبر عن مجالات الحياة العامة لأفراد المجتمع وإنجازاته وتعاملاته، وتعتبر مصدرا مهما للبحث العلمي والإبداع الفكري، وذكر أنواع الوثائق الخاصة ومنها: المراسلات العامة والخاصة، الإقرارات والوصايا، والصكوك الشرعية، والخطب الدينية، والوثائق الشخصية، والمخطوطات، والأوسمة والوثائق المتعلقة بتنظيم أعمال الوقف والمشروعات الزراعية، وتنظيم الأفلاج العملات والطوابع والصحف والخرائط والصور وغيرها من أنواع الوثائق. كما تطرق إلى أنواع الخدمات التي تقدمها الهيئة لمالكي وحائزي الوثائق من بينها تسجيل الوثائق والمخطوطات عبر زيارات ميدانية لأماكن تواجد مالكي الوثائق والمخطوطات أو في مبنى هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، إلى جانب الائتمان او الوصية او الشراء او الهبة للوثيقة.

معرض وثائقي

كما قام راعي الندوة بافتتاح المعرض المصاحب الذي يحتوي على العديد من المخطوطات الثمينة، من بينها مخطوط ديوان السلطان سليمان بن سليمان بن مظفر النبهاني المتوفى عام 910هـ – 1505م، ومخطوط بعنوان «المقالتين في الطب» تأليف الشيخ راشد بن عميرة الرستاقي المتوفى في عام 1019هـ – 1610م، ومخطوط بعنوان كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة للعلامة سرحان بن سعيد الأزكوي من علماء القرن الحادي عشر الهجري، الذي يحتوي على القصص والأخبار التي وقعت منذ بداية عصر الجاهلية والاحداث التي وقعت في عمان حتى نهاية دولة اليعاربة. كما يحتوي المعرض الوثائقي على مجموعة من الصور والوثائق القيمة التي تحكي مسيرة وحضارة السلطنة خاصة في مجال التربية والتعليم ومنها: صورة توضح حفل افتتاح السلطان سعيد بن تيمور للمدرسة السعيدية بمسقط عام 1940 م. وأخرى توضح رحلة لتلاميذ المدرسة السعيدية بصحبة الأستاذ السيد كامل بن محمود. 1945 م، إضافة إلى صورة تذكارية لأول مجموعة من التلاميذ العمانيين المبتعثين للدراسة في العراق (1936م – 1940 م)، وصورة لكشافة المدرسة السعيدية بمسقط خلال حفل استقبال السلطان سعيد بن تيمور أثناء عودته إلى مسقط 1958م، وصورة لصاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم وهو يوضح معلومة للطلاب في إحدى المدارس العُمانية، تعكس حرص جلالته على تفقد سير العملية التعليمية بنفسه 1974، وحوار صحفي مدعم بالصور مع السيد فيصل بن علي وزير التربية والتعليم -آنذاك- بمناسبة توقيع اتفاقية ثقافية بين عُمان ومصر، تحدث فيه عن مظاهر الاهتمام السامي بقطاع التعليم في السلطنة 1974م، ويعرض بالمعرض الوثائقي رسالة من فون بسمارك -المستشار الألماني – إلى السلطان خليفة بن سعيد – سلطان زنجبار – يعلمه باستقبال سفرائه إلى برلين سعود بن حمد ومحمد بن سليمان ويبلغه عن رغبة القيصر الألماني بتقوية العلاقات بين الجانبين1889 م، وغيرها الكثير من الوثائق والصور التي تحكي اهتمام عمان بالتربية والتعليم ، وعرضت وثائق تتحدث عن جوانب من العلاقات العمانية مع عدد من دول العالم.