يوم السعادة

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

يحتفل العالم في العشرين من مارس من كل عام بيوم السعادة، منذ أن وصلتني هذه المعلومة قررت أن أضعها كموعد لنفسي في التقويم السنوي، أذكر نفسي فيه بأن أكون سعيدة رغما عن كل ما يحدث لي، مستذكرة بذلك عبارة غيّرت حياتي في كتاب ستيفن كوفي مفادها أن بين الفعل وردة الفعل هناك مساحة تتيح لنا الاختيار، السعادة بالنسبة لي فعل لذا فأنا لا أجد صعوبة في استشعاره، خاصة في السنوات الأخيرة التي وصلت فيها إلى مرحلة من الوعي تجعلني أراقب على الدوام كلماتي الصامتة، التي اكتشفت أن لها تأثيرا مباشرا على مشاعري سلبا أو إيجابا، فتحولت مشاعري إلى (رادار) يرصد الأفكار السلبية التي تسيطر عليّ في لحظة ما، وأعمل على استبدالها فورا بالاستغفار والذكر، يدهشني السرعة أحيانا التي ترحل فيها هذه المشاعر تماما، كما جاءت سريعا، خاصة مع التقدم في العمر حيث تتغير معه كثير من الحسابات، وتصبح كثير من الأمور المحيطة بالمرء والتي كانت تشكل يوما ما أهمية قصوى، باتت لا تكاد تعني شيئا مطلقا، تتغير الأولويات أيضا كثيرا، ومفاهيم عدة مثل مفهوم السعادة هذا، ومفهوم النجاح والحب، وتهدأ حدة كثير من المشاعر كالغضب والقلق، فيصبح المرء أكثر هدوءا وصبرا على توافه الأمور التي كانت في صباه تشكل له قضايا كبرى.
يقل كثيرا الميل إلى التشبث بالرأي حين يدرك المرء أن الرأي يمثله دائما رأي آخر، فيصبح المرء ميالا أكثر لتقبل الرأي الآخر، وهذا الدرس في حد ذاته، أزاح عن كاهلي حملا كبيرا، حينما تعلمت بأنه ليس بالضرورة أن أكون على صواب دائما، ولست مطالبة أبدا بتبرير تصرفاتي ووجهات نظري للآخرين، (لا يهم) من أكثر الكلمات الصامتة التي بت أستخدمها كثيرا، والتي أضافت شعورا عارما بالسلام الداخلي والرضا في حياتي.
أصبحت أعيش أكثر في (اللحظة) بعد أن أدركت أنها هي كل ما أملك من حياتي فعلا، فتوقفت عن العيش متأرجحة بين ماضٍ ولى ولن يعود، ومستقبل غير مضمون، العيش في اللحظة بحد ذاتها سعادة لمن يجيدها.