المضادات الحيوية ما بين الحاجة وسوء الاستخدام «مضاعفات وأخطار»

د. محمود بن ناصر الرحبي /استشاري أول طب الطوارئ –

تناولنا في الجزء الأول من هذا الموضوع تعريف المضادات الحيوية والفوائد العائدة من استخدامها وبعض السلوكيات التي قد تسهم في سوء استخدامها على الوجه الأمثل، وسنواصل في هذا الجزء سرد المضاعفات التي تحدثها والأخطار الناتجة من سوء استخدامها.
ويتمثل الاستخدام السيئ للمضادات الحيوية في عدة جوانب أهمها: استخدام المضادات في حالات مرضية لا تستدعي في علاجها، وكذلك استخدام جرعات زائدة من المضادات، بالإضافة إلى عدم الانتظام في دورة أخذ المضادات والأيام وفق ما يراه الطبيب المعالج، والاحتفاظ بالكمية المتبقية من المضاد الحيوي بعد الانتهاء لاستعمالها في وقت لاحق، أو مشاركة المضاد الحيوي مع الآخرين، فقد يكون سبب الالتهاب أو العدوى لديهم مختلفاً عن الحالة، وبالتالي يستدعي إجراءات طبية مختلفة.
ومن بين الأمثلة الأخرى على سوء استخدام المضادات الحيوية: الأمراض التنفسية لدى الأطفال فيجب ألا تعالج بالمضادات الحيوية إلا في حال وجود عدوى بكتيرية، وأيضا التهاب الأذن الخارجية يجب أن يعالج بالمضادات الحيوية على شكل قطرات وليس عن طريق الفم، في حين أن التهاب الجيوب الأنفية يجب ألا يعالج بالمضادات الحيوية، لأنه يحدث غالباً بسبب الفيروسات، حتى لو حدث بسبب البكتيريا لا يجب استخدام المضادات الحيوية، إلا في الظروف الشاذة حيث أن التهاب الجيوب الأنفية غالباً يشفى بغير علاج، كما أن استخدام المضادات الحيوية في علاج الجروح الناتجة عن عملية لا يقلل معدل العدوى مقارنة بالمراهم أبداً.
ومع استمرار الإفراط أو سوء استخدام المضادات الحيوية في الأمثلة الآنفة الذكر فإن المضادات الحيوية ستتحول بالتدريج من معالج إلى مسبب للمرض حيث أن سوء استخدامها ساهم في رفع مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، والتي بإمكانها أن تكبح فعالية المضاد الحيوي حيث أظهر استخدامها المبالغ فيه عند الأطفال الذين يعانون من التهاب الأذن ارتفاعا كليا في نوع من البكتيريا المقاومة للمضادات، ومشكلة البكتيريا المقاومة للمضادات تؤرق العلماء في مجال العلوم والطب منذ اكتشاف البنسلين عام 1928وتحدث مقاومة المضادات الحيوية عندما تتحور البكتيريا من خلال الطفرات لتصبح مقاومة للمضادات الحيوية المستخدمة في علاج العدوى، ويؤدي الإفراط في استخدام المضادات الحيوية أو إساءة استخدامها إلى زيادة كبيرة في نمو البكتيريا المقاومة للعقاقير.
ويتبقى أن الإنسان العاقل هو طبيب نفسه بحيث يتوجب على الجميع تثقيف أنفسهم بكل ما يتعلق بالمضادات الحيوية واستخداماتها ومكوناتها ومضاعفاتها والطرق المؤدية لسوء استخدامها، لنصل لإيجاد مجتمع صحي واع ومثقف.