الأمم المتحدة ترحب بالاتفاق على عقد قمة بين واشنطن وبيونج يانج

بكين تأمل بإبداء النوايا الحسنة خلال اللقاء المرتقب –

عواصم- (وكالات): رحب أنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة أمس بالإعلان عن اتفاق الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الشمالية على عقد اجتماع قمة بحلول شهر مايو القادم.
وأشاد أنطونيو برؤية كل الأطراف المعنية بالأزمة الكورية مجددا دعمه لكل الجهود الهادفة إلى الإخلاء السلمي لشبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن الدولي.
يشار إلى أن البيت الأبيض كان قد أعلن الخميس الماضي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وافق على لقاء الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون في مايو القادم، مؤكدًا أن هذه الموافقة تأتي سعيًا للتوصل إلى اتفاق حول نزع الأسلحة النووية لدى بيونج يانج، لكنه شدد بالمقابل على أن العقوبات الأمريكية على الشطر الشمالي لشبه الجزيرة الكورية ستبقى سارية المفعول.
ولم يحدد بعد مكان اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي والزعيم الكوري الشمالي.
ويأتي هذا التغيير الذي لم يكن مطروحًا قبل أسابيع فقط، بعد سنتين على توتر حاد بين واشنطن وبيونج يانج بشأن البرنامجين النووي والباليستي لكوريا الشمالية.

تسوية سياسية ودبلوماسية
في غضون ذلك نقلت وسائل إعلام رسمية أمس عن رئيس الصين، شي جين بينج قوله إنه يريد إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، في أقرب وقت ممكن.
وفي مكالمة هاتفية مع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب قال شي للرئيس الأمريكي إنه يأمل في أن يظهر الجانبان نوايا حسنة، ويمتنعا عن القيام بأي شيء ربما يتعارض مع تحسين الوضع في شبه الجزيرة الكورية طبقا لما ذكرته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا».
وتحدث الزعيمان بعد الإعلان عن موافقة ترامب على لقاء زعيم كوريا الشمالية، كيم جونج أون، على الرغم من أنه لم يتم تحديد مكان ولا موعد عقد اللقاء بعد.
وقال شي: «أعتقد أنه طالما تمسكت جميع الأطراف بالاتجاه العام للتسوية السياسية والدبلوماسية، من المؤكد أننا سندفع قضية شبه الجزيرة الكورية في الاتجاه الذي يتطلع إليه المجتمع الدولي». وجاءت دعوة كيم لترامب في أعقاب سلسلة من الجهود الدبلوماسية التي تركزت حول مشاركة كوريا الشمالية في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في مدينة بيونج تشانج الشهر الماضي.
المساعدة الصينية

بدوره طلب ترامب في تغريدته مساء الجمعة مساعدة نظيره الصيني لإبقاء الضغط الذي تشكله العقوبات على كوريا الشمالية وسط مخاوف من أن تؤدي المبادرة الدبلوماسية الجريئة التي يقوم بها دونالد ترامب إلى انتكاسة في التقدم الذي تحقق.
وتحدث ترامب عن اتفاق مقبل ممكن قال انه سيكون «جيدا جدا» للأسرة الدولية بأكملها.
وقبيل ذلك، أعلن البيت الأبيض أن الرئيسين الأمريكي والصيني اتفقا على «إبقاء الضغوط والعقوبات إلى أن تتخذ كوريا الشمالية خطوات ملموسة نحو نزع كامل وقابل للتحقق ولا رجعة فيه للأسلحة النووية».
وبينما يسعى مساعدو ترامب الذين فوجئوا بالقرار -اتخذ بدون مشاورة مساعديه الأساسيين-، صدرت عن البيت الأبيض رسائل ملتبسة عن شروط عقد اللقاء.
وقالت الناطقة باسم الرئاسة الأمريكية سارة ساندرز «قطعوا وعودا بنزع السلاح النووي، وبوقف الاختبارات النووية والصاروخية».
وأضافت للصحفيين: إن «هذا اللقاء لن يعقد قبل أن نرى أفعالا ملموسة تتطابق مع أقوال وخطاب كوريا الشمالية».
ورأى دبلوماسيون أن هذه التصريحات لا تشكل تغييرا جوهريا.
وجاء رد فعل النظام الكوري الشمالي محدودا، لكن الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي أن قال: إن الأنباء عن عقد القمة التي أعلنها مستشاره للرئيس القومي خلال زيارة إلى واشنطن، «أشبه بمعجزة».
وقالت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب) إن المبعوث الكوري الجنوبي نقل «رسالة خاصة» إلى ترامب من كيم خلال زيارته للولايات المتحدة، بدون أن تضيف أي تفاصيل.

«عدة أسابيع»

ورأى نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس أن استراتيجية عزل كوريا الشمالية «تؤتي ثمارًا».
وشدد بنس أن هذه العقوبات ستظل سارية «حتى تتخذ كوريا الشمالية إجراءات ملموسة ودائمة ويمكن التحقق منها من أجل وضع حد لبرنامجها النووي».
وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون الذي يقوم بجولة في افريقيا وألغى برنامجه في نيروبي أمس بسبب إصابته بوعكة صحية – كما أعلن الوفد المرافق له –
صرح في جيبوتي «الآن يجب الاتفاق على توقيت اللقاء الأول بينهما وسيستغرق الأمر عدة أسابيع قبل أن تتم تسوية كل شيء».

«الند للند»

ويرى بعض الخبراء أن هذا التسرع في منح كيم مكانة دولية ينم عن «سذاجة» أو نقص في الخبرة لدى الرئيس الأمريكي.
وقال جيفري لويس من معهد ميدلبوري للدراسات الاستراتيجية: إن «كيم لا يدعو ترامب إلى لقاء لتسليمه الأسلحة الكورية الشمالية، بل ليثبت ان استثماره في القدرات النووية والبالستية أجبرا الولايات المتحدة على التعامل معه الند للند».
لكن المبعوث الكوري الجنوبي أوضح في اعلانه الاستثنائي ان كيم جونج اون تعهد «بإخلاء (شبه الجزيرة الكورية) من الأسلحة النووية» ووعد بالامتناع عن «أي تجربة نووية أو صاروخية» خلال مفاوضات محتملة.