إضاءة :الوصية الإلهية

سالم الحسيني –
علينا أن نتصور لو أن البشرية جمعاء أخذت بهذه الوصية الإلهية التي جاءت في سورة الأنعام والتي جاءت في غاية التلطف في الخطاب لما كانت هذه الكوارث والصراعات التي أصابت العالم وأتت على الأخضر واليابس، ولما سالت قطرة دماء واحدة، ولكن عدو الإنسان الأول تعهد بإغواء هذا الإنسان الذي ما إن ابتعد عن حصن الله الحصين إلا كان فريسة سهلة لذلكم الشيطان الرجيم الذي أخرج أبويه من الجنة، فما من إنسان حصيف إلا وأدرك هذه الحقيقة التي لا تقبل الجدال، ففي هذه الوصية يدعونا الحق سبحانه وتعالى إلى الاستماع إليها والعمل بها .. (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).. هذه الوصية الإلهية يجب على كل مسلم أن يضعها نصب عينيه ويعيها بكل أحاسيسه ومشاعره، وأولها الإيمان المطلق به سبحانه وعدم الإشراك به، والإحسان إلى الوالدين اللذين هما أساس وجوده في هذه الحياة، وعدم التعدي على النفس الإنسانية وسفك دماء البشر دون وجه حق، فحق أولئك الأبرياء كفله الله سبحانه وتعالى، وتجاوز ذلك مغبته عظيمة لا يعلمها إلا الله وحده، وكذلك الابتعاد عن الفواحش والمنكرات، وحفظ مال اليتيم المغلوب على أمره لصغر سنه، وحفظ حقوق الناس في البيع والشراء، وكذلك الاجتماع على كلمة سواء وعدم التشرذم والتفرق والخروج عن صف المسلمين ووحدتهم، والخروج عن هذه الدعوة الإلهية ما هي إلا استجابة لهوى النفس الأمارة بالسوء التي تدفع بصاحبها إلى المهالك والعياذ بالله، جريا وراء دنيا يصيبها، ومتاع قليل عما قريب سيزول.

ولا شك أن كل إنسان على هذه البسيطة يدرك تمام الإدراك أن هذه الحياة الدنيا ما هي إلا قنطرة عبور للدار الآخرة، وما هي إلا مزرعة يحصد ما يزرعه فيها غدا، فلذلك عليه أن يتخير أفضل الزرع الذي ينتج أطيب الثمر وأفضله، فإذا ما أيقن هذه الحقيقة وذلكم المنقلب فلا شك سوف يسعى إلى تحقيق ذلك الحلم، ولكنه بجهله وضعف نفسه وتزيين الشيطان له يؤثر هذا النعيم الزائل عن نعيم الآخرة الباقي.. (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى).. والاستمساك بدين الله ما هو إلا طوق نجاة يصل به إلى الفوز بالنعيم الأبدي، فوعد الله ووعيده واقع لا محالة، فعلى الإنسان اتباع أمره واجتنابه نهيه ففي ذلك صلاح دينه ودنياه وآخرته.