لن أشتري كتبا !

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

للسنة الثانية على التوالي أضع من ضمن أهدافي أثناء زيارة معرض الكتاب عدم شراء كتبا جديدة، وذلك حتى أنتهي من قراءة الكتب التي بحوزتي، وأكتفي بأن أستمتع بالأجواء الاستثنائية لهذا العرس الثقافي، وربما أضع قائمة (أمنيات) بالكتب التي أود شراءها بعد الانتهاء من قراءة ما لدي، وللسنة الثانية على التوالي تمكنت من مقاومة إغراء الكتب –من المعرض– وإن كنت أضعف خلال العام أمام بعض منها التي أجدها فعلا لا تقاوم، أو التي أجد نفسي مضطرة لشرائها عندما يتم اختيارها من قبل مجموعة القراءة التي انضممت إليها العام المنصرم، وقد ساعدني على ذلك قرار اتخذته في السنوات الأخيرة حول تبسيط حياتي من خلال تقليل المقتنيات بما فيها الكتب، التي علي الاعتراف بأنها كانت المقتنيات الأصعب التي كان علي التعامل معها، فالتخلص من مقتنياتي من الكتب تطلب مني وقتا طويلا من الاستعداد النفسي والإقناع، لكن وجدت بأن فكرة التبرع بالكتب قد وجدت قبولا لدي، كونها تقع ضمن تحقيق الرسالة التي وضعتها لحياتي، وأجد عزاء بأن الكتاب الذي أسعدني يومًا سيساهم في إدخال السعادة في قلب أشخاص آخرين، وهناك بعض الكتب التي بالفعل ساهمت في تغيير حياتي، أتخيل بأنها ستساهم في تغيير حياة من سيقرأها فأجد في ذلك عزاءً كبيرًا، هناك طبعا بعض الكتب التي وجدتها مملة ووجدت صعوبة في إكمالها، في الماضي كنت أجبر نفسي على تكملتها، لكنني وصلت إلى مرحلة اليوم لم أعد أجبر نفسي على شيء لا تريده، سواء كان كتابًا لم يعجبني، أو وجبة طعام أو حتى حديثًا مملًا لا تتقبله نفسي.
من محاسن الصدف بأن المولى أرسل ساحرة بورتبللو تلك الغجرية المتمردة، وهي بطلة رواية باولو كويلو التي تحمل ذات العنوان، لتقنعني بضرورة التخلص من كتبي التي لم أعد اقرأها حين قالت: كم من الناس يودون شراء الكتب لكنهم لا يملكون المال لشرائها، وأنت هنا تجلس محاطا بكل تلك الطاقة الراكدة لمجرد شعورك بأنها لم تعلمك شيئا، وأنت في حاجة إلى استشارتها مجددا!…أعتقد أن عليك القراءة لكن لما التشبث بالكتب؟!