شفافية: إفصاحات مضللة

محمد بن أحمد الشيزاوي –
shfafiah@yahoo.com –

من الملاحظ من حين لآخر قيام بعض شركات المساهمة العامة بعرض الإفصاحات الضرورية المتعلقة بالنتائج المالية بشكل يجعل المستثمر يعتقد أن الشركة في وضع مالي قوي أو أنها حققت أرباحًا جيدةً، وخلال استعراضها للنتائج المالية تحاول تضخيم بعض البنود المتعلقة بحساب الأرباح والخسائر أو الميزانية العمومية أو توزيعات الأرباح، وكثيرا ما تلجأ إلى جمع التوزيعات المرحلية للعام السابق مع العام الحالي، وفي الوقت نفسه تتغاضى عن الإشارة بأي حال من الأحوال إذا كانت توزيعاتها للعام الجاري أقل من السابق، كما أنها تحاول في الوقت نفسه التغافل عن البيانات التي تشير إلى تراجع أرباحها، وتحاول تبرير أي تراجع في الأرباح وأي خسارة تسجلها. كل هذه العناصر -من وجهة نظرنا- تعتبر إفصاحات مضللة تسعى الشركات من خلالها لرسم صورة وردية إيجابية عنها في حين أن الواقع هو عكس ذلك تمامًا، الأمر الذي قد يؤثر على توجهات المستثمرين وربما يكبدهم خسائر في المستقبل إن ظهر ما يخالف تلك الصورة الوردية كما هو الحال مع عدد من الشركات المتعثرة التي تراجعت أسهمها بشكل كبير.
وقد لاحظنا خلال السنوات الماضية عددًا من الشركات التي اتبعت هذا الأسلوب في الحديث عن نتائجها المالية وأدائها العام وسَعَت بكل الطرق للتأكيد على أنها تسير وفق استراتيجية واضحة لدعم عمليات الشركة وجعلها من الشركات الرائدة في قطاعها رغم أن البيانات المالية تشير إلى عكس ذلك، وتبين بمرور السنوات أن الشركة كانت تبالغ كثيرًا في الحديث عن قوة ومتانة وضعها المالي، لتتبخر في النهاية كل تلك الأحلام وتصبح إحدى الشركات المتعثرة التي يتآكل رأسمالها بشكل سنوي وتتراكم عليها الديون ولا تستطيع الوفاء بالتزاماتها تجاه زبائنها وموظفيها.
هذه الحالات التي تبرر فيها الشركات أداءها السلبي تحتاج إلى وقفة جادة من قبل الجهات المختصة بقطاع سوق رأس المال والمساهمين خاصة أننا على أبواب الجمعيات العامة السنوية التي تناقش أداء الشركات ومدى التزامها بالحوكمة، وما تبذله من جهود لمواجهة التحديات، وفي نظرنا أن رقابة المستثمرين لأداء الشركات أمر ضروري لتجنيبها مزيدًا من الخسائر ولكن في ظل إفصاحات مضللة فإنه من الصعب تحقيق هذا الهدف.
ورغم كل ما تبذله هذه الشركات من جهود لجعل صورتها ناصعة فإن سهم الشركة يعكس بشكل كبير أداءها الحقيقي، وإذا ارتفع السهم يومًا بسبب إفصاح مضلل فإنه لا بد أن يعود إلى الهبوط مجددًا وهو ما ينبغي أن يلاحظه المستثمرون والمتابعون لأداء السوق، كما ندعو المستثمرين إلى قراءة النتائج المالية بشكل جيد واستشارة المختصين قبل الاستثمار في أي سهم خاصة إذا كانت الشركة تتحدث أكثر مما تفعل وأكثر مما تفصح عنه بياناتها المالية.