المضادات الحيوية ما بين الحاجة وسوء الاستخدام «تعريفات وفوائد»

د. محمود بن ناصر الرحبي –
استشاري أول طب الطوارئ –
إن المفهوم العام للمضادات الحيوية أنها تستخدم لمقاومة العدوى والالتهابات فهي أدوية فعالة تستهدف أمراضا معينة لتنقذ من خلالها أرواح العديد من المرضى بشرط أن يتم استخدامها بالشكل الصحيح حيث تعمل على تعطيل وظائف حيوية مهمة في سلالات البكتيريا الضارة، لتقضي على البكتيريا تماما أو توقفها عن العمل والتكاثر بشكل طبيعي، مما يساعد الجهاز المناعي على مواجهة العدوى والالتهاب.

وتنقسم المضادات الحيوية إلى قسمين أساسيين هما: مضادات حيوية تستهدف شريحة واسعة من السلالات البكتيرية، مثل الأموكسيلين والجنتاميسين، ومضادات حيوية تستهدف بضعة أنواع فقط من السلالات البكتيرية المسببة للأمراض، مثل البنسلين، كما أنها تعمل بطرق مختلفة، فعلى سبيل المثال: يعمل البنسلين على تدمير جدران الخلايا البكتيرية، في حين تؤثر أنواع معينة من المضادات الحيوية على وظائف وعمل الخلايا البكتيرية.
وقد يستعمل المضاد الحيوي أيضا لمنع الالتهاب والعدوى قبل حدوثها كإجراء وقائي، ولكن تبقى النقطة الأهم وهي أن يتم اختيار المضادات الحيوية من قبل الطبيب المعالج لحالة المريض تبعًا للسلالة البكتيرية التي كانت السبب الأساسي في الالتهاب أو العدوى، وأحيانا قد يجري الطبيب بعض الفحوصات لتحديد ما إذا كان المريض يعاني من حساسية تجاه أنواع محددة من المضادات الحيوية وغالبا ما يصف الطبيب المضادات للأشخاص المصابين بعدوى بكتيرية خطيرة وحادة مثل السعال الديكي، والذين يعانون من مشكلة صحية مزمنة مثل: الربو، السكري، أمراض الرئة، ومن كبار السن أو الذين يعانون من مناعة ضعيفة عموما نتيجة إصابتهم ببعض الأمراض مثل الإيدز، بالإضافة إلى الذين لديهم قابلية عالية للإصابة بأمراض ومضاعفات الجهاز الهضمي.
وكما أن للمضادات الحيوية فوائد فإن لها في المقابل مضارًا وأخطارًا جسيمة نتيجة سوء استخدامها فمع أنها تستخدم لمواجهة العديد من الحالات المرضية، إلا أنها لا تجدي نفعا في حال كان المرض من أصل فيروسي، مثل السعال ونزلات البرد والتهاب الحلق والأنفلونزا، فقد أظهرت العديد من الدراسات أن المضادات الحيوية تستطيع مواجهة الأمراض بكتيرية المنشأ، أما الأمراض الفيروسية فهذه لن تستطيع المضادات الحيوية مواجهتها أو حتى التخفيف من حدة أعراضها، لذا لا تتوقع من المضاد الحيوي التسريع من عملية شفائك من الأنفلونزا أو الرشح أو منعها من أن تزداد حدة وسوءًا أو حتى منع العدوى وانتشار الفيروس.