تعديل ضريبة الدخل وبعض الرسوم بهدف زيادة الإيرادات غير النفطية ودعم الاستثمار في مشروعات التنويع

90 ألف شركة ومؤسسة مسجلة لدى الضرائب –
تقرير – أمل رجب –

تتبنى السلطنة عددا من الاجراءات التي تستهدف الضبط المالي من ناحية وزيادة الإيرادات غير النفطية التي تتيح توفير عائدات مالية للإنفاق الجاري والاستثماري من ناحية أخرى ، وذلك في إطار تغييرات هيكلية في بنية المالية العامة تستهدف خفض الاعتماد على عائدات النفط والتكيف مع التبعات التي نجمت عن تراجع أسعار النفط منذ أكثر من ثلاث سنوات والحفاظ على الاستدامة المالية، وتتضمن هذه الإجراءات تنشيط الإيرادات غير النفطية من خلال تعديل قانون ضريبة الدخل ورفع كفاءة تحصيل الضرائب، وتطبيق ضرائب انتقائية على بعض السلع الخاصة ، وتعديل بعض الرسوم الخدمية والبلدية وتلك الخاصة باستقدام القوى العاملة الوافدة، وتعديل الضوابط المطبقة للاعفاءات من الضريبة الجمركية، وتعتبر السياسات الحكومية هذه الحزمة من الاجراءات ركائز للحفاظ على مستويات الإنفاق الاستثماري لاستكمال منظومة البنية الأساسية وتنفيذ المشروعات في القطاعات الرئيسية المعتمدة في الخطة والبرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ)، وكذلك مشاريع قطاع النفط والغاز وذلك لتحقيق التأثير الإيجابي على النمو الاقتصادي ، وفق ما ورد في بيان المالية العامة للعام الجاري.
ويبلغ عدد الشركات المسجلة لدى الأمانة العامة للضرائب نحو 90 ألف شركة ومؤسسة، وفي بداية العام الماضي تم تعديل معدلات ضريبة الدخل المطبقة على المؤسسات والشركات العمانية وفروع الشركات الأجنبية لتكون (15%) بدلاً من (12 %). ومن باب عدم التأثير على اقتصاديات المشروعات وعوائد المستثمرين وحفاظاً على القدرة التنافسية للسلطنة فقد روعي بأن يكون المعدل الجديد دون المعدلات المطبقة على المستوى العالمي والإقليمي. إذ يبلغ متوسط المعدل الضريبي العالمي المطبق على دخل الشركات حوالي (25%).
وتتضمن أهم التعديلات على قانون ضريبة الدخل إلغاء حد الإعفاء القانوني وتعديل معدل الضريبة ووضع نظام خاص للمنشآت الصغيرة والتجنب الضريبي للمنشآت الصغيرة وتعديل وعاء ضريبة الخصم من المنبع وتعديل سياسة الإعفاء من ضريبة الدخل والتبرعات والمنشأة المستقرة والمعاملة الضريبية للمعاملات المالية الإسلامية وتطبيق نظام البطاقة الضريبية والإقرار المعدل وتقديم الإقرارات إلكترونيا وتعديل سياسة الربط الضريبي وتعديل الجزاءات والعقوبات ورفع الدعوى العمومية عن الجرائم الواردة بالقانون وتعديلات إجرائية أخرى.
وتمثل المنشآت الصغيرة نسبة كبيرة من عدد الخاضعين للضريبة ، ولتخفيف العبء على هذه المنشآت وعلى الإدارة الضريبية وبما يمكّن هذه المنشآت من الوفاء بالتزاماتها الضريبية تم استحداث أحكام خاصة بالضريبة على بعض المنشآت الصغيرة ووضع إجراءات مبسطة لهذه المنشآت بشأن الإقرارات الضريبية وإجراءات الفحص والربط والالتزام بمسك الدفاتر المحاسبية. وفيما يتعلق بالمؤسسات الصغيرة فإن قانون ضريبة الدخل بعد تعديله العام الماضي يتضمن العديد من المزايا لهذه الشريحة من الشركات لتسهيل الوفاء بالتزاماتها الضريبية ، وتضمن التعديل فرض معدل ضريبي منخفض (3 بالمائة) على هذه المنشآت والتي تنطبق عليها الأحكام الخاصة التي حددها القانون ، ومع نهاية السنة المالية 2017 ، تم الربط الضريبي للخاضعين وفق التعديلات التي تمت العام الماضي.
ويتم تعريف المنشآت الصغيرة بأنها مؤسسات فردية أو شركات عمانية تتخذ شكل شركة تضامن أو شركة توصية أو شركة محدودة المسؤولية، وتتمتع هذه الشركات بالمعدل الضريبي المنخفض في حال توفر شروط منها أن يكون نشاطها مقتصرا على المجال التجاري أو الصناعي أو الحرفي ، وألا تعمل في أنشطة النقل الجوي والبحري وأعمال المصارف والتأمين والمؤسسات المالية واستخراج الثروات الطبيعية ، ولا يزيد رأسمالها في بداية السنة الضريبية عن 50 ألف ريال ، ودخلها الإجمالي بنهاية السنة الضريبية لا يتعدى 100 ألف ريال ، كما يشترط ألا يزيد عدد العاملين فيها عن 15 عاملا.
ويتضمن النظام الضريبي الخاص بالشركات الصغيرة مزايا مهمة للتجنب الضريبي للشركات التي تعمل في قطاعات تمثل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني أو تدعم التعمين ، إذ تحصل الشركات على إعفاء ضريبي عند ممارسة النشاط الصناعي ، وعند التفرغ الكامل من قبل مالك المنشأة أو أحد الشركاء لإدارتها ، ويتم أيضا إعفاء المنشآت التي توظف شخصين عمانيين على الأقل ، ويتسم قطاع كبير من المنشآت الصغيرة بأنه يندرج ضمن قطاع الأعمال غير المنظم ، من حيث عدم إمساك بيانات أو مستندات أو سجلات محاسبية وتقارير مالية منتظمة ودقيقة تتعلق بالتزاماتها الضريبية ، ويتم تقديم تسهيلات كثيرة لتبسيط الإجراءات لها ، إذ إن الشريحة الخاضعة للضريبة من هذه المنشآت لا تلتزم بتقديم إقرار مبدئي للدخل ، ويتم تقديم الإقرار النهائي إلكترونيا عن أي سنة ضريبية قبل انقضاء 3 أشهر تبدأ من تاريخ انقضاء السنة الضريبية ، وبينما يكون مطلوبا من الشركات الأكبر حجما تقديم تقارير محاسبية معتمدة فإن الشركات الصغيرة مطالبة فقط بان تقدم إقرارا بالدخل، ويتم فحص الإقرارات النهائية المقدمة وفقا لنظام العينة.
وبالتوازي مع إجراءات الضبط المالي ، التي تم تطبيقها بشكل متدرج عبر السنوات الماضية ومنها تعديلات ضريبة الدخل التي تبدأ عائداتها في رفد المالية العامة خلال العام الجاري ، تعطي السياسات الحكومية أولوية كبيرة لتشجيع نمو القطاع الخاص وتوفير مزيد من فرص التوسع والأعمال عبر تحسين مناخ الاستثمار وبيئة الأعمال والقضاء على المعوقات التي تؤثر في سهولة ممارسة الأعمال ، كما تحظى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بدعم واسع النطاق لتشجيع الشباب على بدء مشروعات ريادة الأعمال، ووفق ما أعلنته الحكومة سوف تشهد البيئة التشريعية عديدا من التطورات المهمة لتحسين بيئة الأعمال، في مقدمتها تطوير الإطار التشريعي وذلك بالعمل على إصدار قانون الاستثمار الأجنبي وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص وقانون الإفلاس ، وتوفير مخصصات مالية لمشروعات الحكومة الإلكترونية بهدف رفع مستوى الأداء للأجهزة الحكومية وتجويد وتبسيط الخدمات المقدمة مع إشراك القطاع الخاص في تمويلها وتنفيذها، ويستهدف تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص تمكين القطاع الخاص من لعب دور محوري في تنفيذ الخطط التنموية.
ويعد ترشيد الإنفاق العام ضمن إجراءات الضبط المالي ، وحسبما أعلنت وزارة المالية مؤخرا فقد تم إعطاء الأولوية في التنفيذ للمشروعات الاستراتيجية ، وخفض الإنفاق الحكومي وعدم التوسع في الهياكل التنظيمية في الوزارات الحكومية (المديريات والدوائر) ، والتأكيد على الكفاءة الاقتصادية في تقديم الخدمات والسلع العامة كمعيار رئيسي يحكم إعداد الوزارات والجهات الحكومية لموازناتها السنوية ، ورفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة من خلال التوسع في استخدام التعاملات الإلكترونية في إنهاء المعاملات وتسهيل وتسريع إجراءات العمل وإجراءات إصدار الموافقات والتصاريح ، ورفع كفاءة المؤسسات الاقتصادية المملوكة للحكومة بهدف تعزيز مساهمتها في الاقتصاد والتأكيد على ضرورة تطبيق الحوكمة الجيدة ، ومراجعة منظومة الدعم الحكومي بهدف ترشيد استخدامه وتوجيهه وحصره على الفئات المستحقة من المواطنين مع مراعاة التدرج ، وإشراك القطاع الخاص في تنفيذ وإدارة بعض المشروعات والمرافق والأعمال من أجل تخفيف العبء المالي عن الموازنة والإبقاء على مستويات ومعدلات الاستثمار التي تحفز النمو الاقتصادي ، وبيع الأصول الحكومية لاسيما تلك التي تكلف الخزانة العامة عبئا يتمثل في صيانتها أو تشغيلها وذلك في إطار برنامج التخصيص ، واستكمال إجراءات إصدار قانون الشراكة بين القطاع العام والخاص، والالتزام بالمخصصات المعتمدة في الموازنة للوزارات والوحدات الحكومية وعدم اعتماد أية مبالغ إضافية خلال السنة وإعطاء الأولوية لتخفيض العجز المتراكم في حالة تحقق أي زيادة في الإيرادات النفطية خلال العام.