استراتيجية العمل الاجتماعي 2025 تركز على تنمية الطفولة المبكرة وحماية المرأة والأسرة

تأثيرات للعولمة وثورة التكنولوجيا على القيم الاجتماعية للأطفال والشباب –
كتبت – خالصة بنت عبدالله الشيبانية –

ركزت استراتيجية وزارة التنمية الاجتماعية لعام 2025 على وضع تنمية الطفولة المبكرة المتكاملة كأولوية على الأجندة الوطنية، من خلال تأسيس مراكز تنمية الطفولة المبكرة في جمعيات المرأة العمانية ومؤسسات المجتمع الأخرى، للتأكد من النمو الذهني لأطفال السلطنة بشكل متساوٍ في سنوات العمر الأولى، وتحسين مخرجات الصحة والتعليم والسلوك، كما تركز استراتيجية العمل الاجتماعي (2016-2025) للوزارة على الانتقال نحو النهج الحقوقي في حماية الأطفال والنساء والأسرة والتركيز على تقييم احتياجاتهم وإمكاناتهم من أجل المساهمة بشكل فاعل في المجتمع، حيث إنه بحلول 2020 ينتقل التركيز على الأهلية فقط للحصول على إعانات الضمان إلى تحديد الاحتياجات المتعددة للأسر، من خلال تفعيل دور لجان التنمية الاجتماعية، والجمعيات والمؤسسات الأهلية على مستوى الولايات.
وقد بلغ إجمالي عدد سكان السلطنة حتى يناير الماضي 4.653.826 نسمة بنسبة زيادة بلغت 0.32% مقارنة بديسمبر 2017، يشكل الوافدون منهم 2.100.975 وافدا، وبلغ إجمالي عدد المواليد الأحياء منذ بداية يناير حتى نهاية أكتوبر من العام الماضي 71.252 طفلا يشكل العمانيون منهم 66.328 طفلا وطفلة حسب الإحصائيات الأخيرة للمركز الوطني للإحصاء والمعلومات، حيث تعمل وزارة التنمية الاجتماعية على التعاون مع المركز ،ومنظمة اليونيسيف لضمان توافر مؤشرات الأطفال، وقاعدة بيانات عن الأطفال تشمل بيانات مفصلة عن الحماية وتنمية الطفولة المبكرة، والتغذية والصحة، والتعليم، وتستهدف الوزارة من خلال استراتيجيتها الوالدين والطفل، حيث توجه الوزارة برامجها للجيلين دعما لتنمية الطفولة في الفترة الحساسة التي ينمو فيها عقل الطفل منذ الولادة وحتى يصل لسن المدرسة.
وتشهد الاستراتيجية تحولا في نظم حماية النساء والأطفال والأسرة وإعادة تأهيل المتعرضين للعنف منهم، وإنشاء آلية رصد وتطوير معايير لجودة الخدمات، ومعايير مهنية للموظفين الذين يعملون مع الأطفال والنساء، كما يتم تطوير الجوانب التشريعية في مجال حماية الأسرة، لتكون قادرة على الاستجابة الفعالة لاحتياجات الأطفال والنساء، وتسعى استراتيجية العمل الاجتماعي لتمكين المرأة نحو مزيد من المشاركة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وبناء قدرات النساء على القيادة، وصنع القرار والمشاركة في انتخابات مجلس الشورى، والمجالس البلدية وذلك بالشراكة مع الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وتنفذ الوزارة بحلول عام 2025 سياسات داعمة للأسرة تعزز حياة متوازنة للآباء والأمهات، مثل تشجيع توفير دور الحضانة لأطفال الوالدين العاملين، وتمديد إجازة الأمومة، وتركز الوزارة على تمكين ودعم النساء المطلقات المعيلات لأسر، وبناء قدرات جمعيات المرأة لتقديم خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي، بالإضافة إلى إنشاء النوادي الترفيهية لكبار السن.

المرأة والأسرة

وقد واجهت الأسرة العمانية تحديات في بعض فئاتها بسبب النقلة النوعية التي أفرزتها الوفرة المالية والحياة المدنية والرغبة في التغيير في حياة المجتمع، فعلى صعيد الأسرة تعتمد عدد كبير من الأسر على معيل واحد فقط، ويعود ذلك إلى الهدرة الداخلية أو الطلاق، كما تشهد القيم الاجتماعية تغيرات بسبب الآثار المترتبة عن العولمة، وثورة التكنولوجيا، والتي تؤثر سلبيا على الأطفال والشباب، كما واجهت الأسرة العمانية تحديات تؤثر على التماسك الأسري، حيث تزايدت نسب الطلاق بين الفئات الشابة والفئات ذات المستويات التعليمية والاقتصادية المنخفضة، وتمثل المطلقات النسبة الأعلى لحالات الضمان، كما أن 47% من المطلقات يحصلن على معاش الضمان الاجتماعي، ما يدل على وضعهن الاقتصادي الصعب، كما برزت تحديات أخرى على الصعيد الأسري أهمها الهجرات الداخلية من أجل العمل، والازدياد المتغير عبر السنوات في معدلات الطلاق، وازدياد عدد الأسر ذات العائل الواحد، وازدياد متوسط عمر الزواج، وزيادة عدد المسنين ومسؤوليات رعايتهم وازدياد المعدل العام لحالات جنوح الأحداث، وتعاطي المسكرات والمخدرات، لذا تؤثر كل هذه التحديات كما جاء في استراتيجية العمل الاجتماعي (2016-2025م) على التماسك الاجتماعي والاستقرار في المجتمع، ومع ذلك تتمتع الأسر العمانية مقارنة بالأسر في الدول الأخرى بدرجة عالية من التماسك الأسري باعتبار أن المجتمع العماني مجتمع ملتزم بتعاليم الدين الإسلامي ومتمسك بالعادات والتقاليد التي تحترم الأسرة وتعزز من كيانها.
وعلى صعيد المرأة أكدت استراتيجية العمل الاجتماعي أن ربع النساء العمانيات تساهم في النشاط الاقتصادي، كما أكدت على دورها في المجال السياسي، حيث نسبة مشاركتها في الدورة السابعة (2015-2019) لمجلس الدولة 16.6%، وبرزت أهم التحديات التشريعية في أنه ليس هناك إلزام بإنشاء دور حضانة ومراكز رعاية نهارية في أماكن العمل، وهو ما يضعف مشاركة المرأة في سوق العمل وانسحابها منه بسبب عدم قدرتها على التوفيق بين واجباتها العملية والأسرية، لذا أكدت الاستراتيجية توافر آليات وخدمات جديدة للمرأة التي تواجه العنف، بينما لا تتوافر لهن الحماية التشريعية الكافية.

الطفل

وعلى صعيد الطفل واجه الطفل العماني تحديات تتعلق بالتغذية، حيث عانى نصف الأطفال تقريبا دون سن الخامسة من الأنيميا في 2012، ولا تزال نسبة الهزال بين الأطفال فوق المعدل المقبول من جانب منظمة الصحة العالمية، ولا تزال نسبة التأخر في النمو بين الأطفال دون الخامسة 9.8% كما ذكرته استراتيجية العمل الاجتماعي، ويعاني الأطفال من ذوي الدخل المحدود، والأطفال الذين يعيشون في المناطق الريفية من صعوبة الوصول إلى خدمات التعليم المبكر، بالإضافة إلى قلة نسبة الملتحقين بدور الحضانة، كما أن بعض الحضانات المتوافرة تحتاج إلى تأهيل كوادرها بالمهارات المطلوبة لتعليم الأطفال وفقا لقدراتهم في الفئة العمرية الأولى، كما يعاني عدد من الأطفال بالسلطنة من الإعاقة، وتشكل قلة المعلومات والمؤشرات الشاملة تحديا كبيرا في توفير الحماية الفاعلة للطفل والمرأة، لذلك تؤكد استراتيجية العمل الاجتماعي التي أعدتها وزارة التنمية الاجتماعية ضرورة إيجاد أنظمة معلومات شاملة بشأن حماية الطفل خلال السنوات المقبلة.