القطاع المعزز لنقل التقنية والأكثر توفيرا لفرص العمل

د. محمد رياض حمزة –
في أكتوبر 2015. وبمبادرة من وزارة التجارة والصناعة تم تغيير مسابقة «أفضل خمسة مصانع» التي انطلقت عام 1991 إلى «جائزة السلطان قابوس للإجادة الصناعية» وهو المسمى الجديد للمسابقة لتحمل اسم جلالته- حفظه الله ورعاه- والتي أصبحت تمنح كل عامين.

وبتغيير عنوان المسابقة بالاسم الجديد، كما اقتضت التوجيهات السامية يتم تسليم الجائزة بالتزامن مع يوم الصناعة وهو التاسع من فبراير من كل عام.
مرت الجائزة بمراحل تطوير عديدة، في معايير التقييم والفئات، حيث تعتمد على مبدأ إدارة الجودة الشاملة وتفسح المجال أمام المصانع الكبيرة والمصانع الصغيرة ومتوسطة الحجم على حد سواء للتنافس على أحد المراكز. وتتيح للفائز بها استخدام اسم الجائزة في الأعوام التي تلي الفوز بالجائزة.
والمشاركة في هذه المسابقة تتيح للمنشآت الحصول على تقييم شامل لأدائها من قبل خبراء متخصصين مما يساعدها على اكتشاف نقاط القوة والجوانب التي يتوجب التركيز عليها لتطوير وتحسين الأداء. أما تقييم المصانع المشمولة بالجائزة فيتكون من تسعة معايير، خمسة منها يتعلق بالعمليات التي تقوم بها المنشآت الصناعية وأربعة منها متعلقة بالنتائج التي يتم تحقيقها.
تشكل «جائزة السلطان قابوس للإجادة الصناعية» حافزا متجددا لتطوير القطاع الصناعي في السلطنة سواء في إقامة المشاريع الجديدة أو توسيع القائم منها. ذلك أن التخطيط الاستراتيجي لاقتصاد السلطنة وضع القطاع الصناعي من بين القطاعات الواعدة التي ستساهم في تنويع مصادر الدخل وتشغل المزيد من القوى العاملة الوطنية.
وتؤكد تصريحات المسؤولين عن إدارة الاقتصاد الوطني في السلطنة على ضرورة تنويع مصادر الدخل وتهيئة البلاد لمرحلة ما بعد النفط، ليأخذ الدخل ومصدره القطاع الصناعي البديل عن الدخل الذي يوفره قطاع النفط حاليا. أي أن الاقتصاد الوطني سيتوجه نحو المزيد من تأسيس الصناعات.
والمتابع لتوجهات معظم الدول النامية في تنمية اقتصاداتها الوطنية، يجد أن مسؤوليها يتطلعون لتأسيس المزيد من المشاريع الصناعية، مثل تلك المشاريع من شأنها تعزز نقل التقنيات في مختلف الأنشطة الصناعية وتوفر دخلا مستداما للدولة من خلال ضريبة القيمة المضافة التي تأجل تطبيقها هذا العام . وقبل ذلك، فإن الصناعة توفر المزيد من فرص العمل. وما كانت الدول الكثيفة السكان، كالصين والهند، أن توفر الملايين من فرص العمل لقواها العاملة إلاّ من خلال إيجاد قطاع صناعي واسع استوعب مئات الملايين من القوى العاملة في هاتين الدولتين اللتين تتناميان وتتنافسان، في منتجاتهما الصناعية مع الدول الغربية في عقر ديارها وفي العالم. ومن خلال معرفة متطلبات الصناعة، إضافة إلى مقوماتها المادية، فإنها تحتاج إلى المزيد من القوى العاملة المؤهلة والمدربة لفرص عمل تناسب الصناعات التحويلية والاستخراجية والثقيلة والخفيفة.. وغيرها، فطبيعة المهن المباشرة وغير المباشرة في الإنتاج الصناعي تتطلب التخصص الفني الدقيق مضافا إلى الخبرة، ومن هنا توجّب تعدد التخصصات وتقسيم العمل، الأمر الذي أدى إلى الحاجة إلى توفير المزيد من المهن وفرص العمل.
وقامت حكومة السلطنة منذ خطتي التنمية السادسة (2001 ــــ 2005) والسابعة (2006 ـــ 2010) بتنفيذ العديد من المشاريع التنموية الطموحة التي تضمنت العديد من مشروعات المرافق والبنية الأساسية ومشروعات الخدمات. وبهدف تنويع مصادر الدخل والحد من الاعتماد على النفط والغاز الطبيعي بدرجة رئيسية سواء للإيرادات العامة للدولة أو للإيرادات من الصادرات فقد بدأت دول المجلس خلال الثلاثة عقود الماضية في الاتجاه نحو التصنيع وتمت إقامة العديد من الصناعات الأساسية في مجالات الصناعات النفطية والبتروكيماوية، وصناعة الألمنيوم والصناعات الغذائية والمعدنية، ومواد البناء وغيرها بالإضافة إلى إقامة العديد من الصناعات الصغيرة والمتوسطة، كما تم إصدار بعض التشريعات الهادفة إلى تشجيع وتحفيز القطاع الخاص للاستثمار في القطاع الصناعي، وقد أدى ذلك إلى زيادة نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة نتيجة للعديد من العوامل. ومن هذا المنطلق فقد قامت حكومة السلطنة بوضع مجموعة من السياسات لتحقيق التنمية الصناعية حيث تدور في مجملها حول الأمور التالية:
1- توفير المزيد من مرافق البنية الأساسية والخدمات الصناعية بما في ذلك المناطق الصناعية المتكاملة بهدف تخفيض تكاليف إنتاج تشغيل المشروعات الصناعية.
2- تقديم حوافز صناعية لتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في مجال التنمية الصناعية.
3- تسهيل عملية نقل التكنولوجيا والمعارف الفنية من الخارج بالإضافة إلى تشجيع أساليب الإنتاج الموفرة للعمل.
4- الاستفادة من المزايا النسبية المتوفرة في دول المنطقة بما يساهم في تحسين جودة الإنتاج وتخفيض التكاليف.
5- إعطاء المزيد من الاهتمام لصناعات بدائل الواردات وتخفيض رسوم الصناعات التصديرية المستخدمة للمواد الخام ومصادر الطاقة المحلية خاصة النفط والغاز الطبيعي.
6- الاهتمام بتحقيق وتعميق التكامل والتنسيق الخليجي في المجال الصناعي وفقا لما تنص عليه الاتفاقية الاقتصادية الموحدة.
وقد اعتمدت كافة خطط التنمية الخمسية التسع في تنفيذ هذه السياسات على تشجيع القطاع الخاص للاستثمار في مجالات التنمية الصناعية المتنوعة، وكذلك الاهتمام بتأسيس المشروعات الصناعية المشتركة، مع الاهتمام بالعمل على جذب التكنولوجيا الحديثة والاستثمارات الأجنبية.
وعلى الرغم من تواصل نمو مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، الا انها تظل منخفضة نسبيا، مما يشير إلى أن دور هذا القطاع في النشاط الاقتصادي لا يزال دون المستوى المستهدف، لكي يلعب دورا فعالا في إحداث التنويع المطلوب في مصادر الدخل في هذه الدول، ولكي يلعب القطاع الصناعي هذا الدور، فلا بد من الاستمرار في الاستثمار في المجالات الصناعية المختلفة بمعدلات عالية بهدف تنويع القاعدة الصناعية بالإضافة إلى ضرورة التحسين والتطوير المستمر في الموارد البشرية.