ملتقى عمان للحوكمة والاستدامة يدعو إلى تقييم أعضاء مجالس إدارة الشركات

البوسعيدي: الحوكمة مهمة لقيام كيانات اقتصادية –

عمان : نظم مركز عمان للحوكمة والاستدامة صباح أمس الملتقى الأول لأعضاء مركز عمان للحوكمة والاستدامة، وذلك بحضور ملفت من أعضاء مجالس إدارة الشركات وقد صرح السيد حامد بن سلطان البوسعيدي المدير التنفيذي بالمركز أن هذا الملتقى يأتي ضمن سلسلة من الملتقيات التي ينوي المركز القيام بها والمخصصة لأعضاء المركز ، وأضاف البوسعيدي أن الملتقى الأول سيركز على موضوع مجلس إدارة الشركات المساهمة على اعتبار أنه يعد أحد أهم الركائز الأساسية في حوكمة الشركات، فمجلس الإدارة يكون على رأس كل شركة يتولى قيادة الشركة وضبط أعمالها، والمجلس بشكل جماعي مسؤول عن نجاح الشركة في تحقيق أهدافها على المدى البعيد، وأن يعمل مع الإدارة التنفيذية لتحقيق أهداف الشركة، وأعضاء مجلس الإدارة بدورهم مسؤولون مسؤولية فردية وتضامنية أمام المساهمين حول تحقيق أهداف الشركة وغاياتها.

وأضاف البوسعيدي بأن الملتقى تطرق إلى محورين أساسيين فالمحور الأول تطرق إلى تقييم مجلس الإدارة وأهميته لأنه ورد في النسخة الثانية من ميثاق حوكمة الشركات الذي أصدرته الهيئة العامة لسوق المال وبالتالي من المهم الحديث عنه بشكل مستفيض.
وأضاف: المحور الثاني يتطرق إلى دور الإدارة التنفيذية حيث ما زال هناك خلط بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية كما أن هناك متحدثين من مديري العموم والرؤساء التنفيذيين من شركات المساهمة العامة لتسليط الضوء عليه، كما أن هناك ورقة عمل من مؤسسة بروتفيتي تلقي الضوء على الأمور التي تهدد بيئة الأعمال وكيف للحوكمة أن تلعب دورا للحد منها.
وكان السيد حامد قد افتتح أعمال الملتقى مؤكدا على أهمية الحوكمة مع توضيح أهمية القناعة الداخلية من قبل القائمين على الشركات المساهمة العامة في تطبيق المبادئ التي تقوم عليها فهي معايير تعزز من المستوى التنظيمي للمؤسسات، ويضيف: إن الحوكمة باتت مهمة لقيام كيانات اقتصادية في السلطنة بأفضل متطلبات البناء المؤسسي وتتبنى قراراتها بخطوات مهنية أكثر فاعلية حتى تسهم في دعم حركة الاقتصاد الوطني من خلال تعزيز دور القطاع الخاص، ولا شك بأن الأركان الأساسية التي تقوم عليها الحوكمة والمتمثلة في الشفافية والمساءلة والعدالة والمسؤولية تمثل أدوات أساسية لإدارة المخاطر وصمام أمان لمقاومة ما تتعرض له الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية من صدمات مالية وأزمات اقتصادية.
وأوضح البوسعيدي في كلمته بأن مركز عمان للحوكمة والاستدامة يقدم الخدمات الاستشارية لتطوير الحوكمة في السلطنة وتطوير بيئة أعمال القطاع الخاص من خلال لعب دور الوسيط بين الشركات والجهات التشريعية والوقوف على المعالجات التشريعية التي يمكن الأخذ بها بما يساهم في تطوير بيئة العمل ويحقق المصلحة الوطنية بالدرجة الأولى.
وقد تضمنت الجلسة الأولى مناقشات ساخنة حول اختيار وتقييم مجالس إدارات الشركات وتسليط الضوء على دوافع عملية التقييم والتحديات التي تصاحب عملية التقييم، فقد طرحت تساؤلات حول هذا الموضوع تمثلت في هل يمكن أن يخضع عضو مجلس الإدارة للتقييم والمحاسبة؟ وهل نعتقد بأن تحد كهذا يمكن أن يكون مرحليا سيتم تجاوزه ريثما يتقبل المجتمع ثقافة الحوكمة، كما تضمنت مناقشات الجلسة الأولى آلية التقييم ومواصفات الجهات التي تتولى عملية التقييم حيث يرى عبدالعزيز البلوشي بأن تقييم أعضاء مجالس إدارة الشركات يجب أن يكون من جهات خارجية ولا يرى بأن الاعتماد على المستشار القانوني وسيلة فاعلة على اعتبار أنه يتبع مجلس الإدارة فيما يشير ماجد الطوقي إلى أن عملية تقييم أعضاء مجالس إدارة الشركات تعتبر مهمة والشركات القائمة في السلطنة تحتاج إلى هذه العملية وميثاق حوكمة الشركات نص على هذه المنهجية لتعزيز فاعلية أعضاء مجالس إدارة الشركات على اعتبار أن مجالس إدارة الشركات هي العقل الذي يوجه الشركات نحو أفضل المسارات لأفضل مستويات الإداء من خلال وضع السياسات واعتماد الخطط والبرامج التي تتولى الإدارة التنفيذية القيام بها. فتخيلوا إذا كان هذا العقل غير فاعل في القيام بالمهام والأدوار التي عليه، ويؤكد الطوقي عضو مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال بأن عملية التقييم لا بد منها ويمكن أن تتولى الهيئة العامة لسوق المال أو مركز عمان للحوكمة والاستدامة توفير مقيمين معتمدين يتم ترخيصهم. ويرى السيد ناصر البوسعيدي عضو مجلس إدارة الشركة العمانية المتحدة للتأمين بأن عملية التقييم يجب أن تربط بالأداء بحيث يتم تقييم أعضاء الشركات التي يكون أداؤها ضعيفا. وقال خالد الخليلي رئيس مجلس إدارة مجموعة أفلاج بأنه ليس تقييم أعضاء مجالس إدارة الشركات بل هو تحسين فاعلية اعضاء مجالس الإدارة وتحفيزهم نحو القيام بأدوارهم بشكل أفضل مؤكدا بأن هناك حاجة فعلية إلى التحرر من بعض المعايير في اختيار أعضاء مجالس الإدارة ويتم التركيز على المعايير المهنية.
وقد أجمع المشاركون في أعمال الجلسة الأولى على أن الهيئة العامة لسوق المال ومركز عمان للحوكمة والاستدامة يجب أن يلعبا دورا في تشجيع الشركات على تقييم أعضاء مجالس إداراتها لكن هناك حاجة إلى عدم المغالاة في فرض التشريعات كذلك اعتبار المعايير المهنية اولوية في اختيار أعضاء مجالس إدارة الشركات.
وجاءت مداولات الجلسة الثانية لتركز على أهمية فصل مجالس إدارة الشركات عن الإدارة ومبررات هذا التوجه وفي هذا الجانب ينص ميثاق حوكمة الشركات على ضرورة فصل مجالس إدارة الشركات المساهمة العامة عن الإدارة التنفيذية ولا يكون الرئيس التنفيذي للشركة عضو في المجلس وذلك لمنع تضارب المصالح وسهولة تقييم وتقويم الإدارة التنفيذية والقرارات التي اتخذتها والنتائج المحقق، وفي نفس الوقت تم التأكيد على واجبات الإدارة التنفيذية تجاه المجلس كالقيام بتوفير المعلومات الوافية عن شؤون الشركة لجميع أعضاء مجلس الإدارة بصورة عامة، ولأعضاء مجلس الإدارة غـير التـنفـيذيـين على وجه الخصوص، لأغراض اجتماعات مجلس الإدارة ودراسة المواضيع المدرجة على جدول أعماله بهدف تمكينهم من القيام بواجباتهم بكفاءة وفي المقابل يجب على مجلس إدارة الشركة توجيه الإدارة التنفيذية وفق رؤية واستراتيجية واضحة تكون دليلا استرشاديا للإدارة التنفيذية لتسيير أعمال الشركة وضمان تسييرها لنشاط الشركة لتحقيق الأهداف المرسومة.