تحركات نشطة على مستويات عديدة

ليس من المبالغة في شيء القول بأن الزخم والجهود المتواصلة، على صعيد مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني، بما في ذلك تدشين مشروعات خدمية وتنموية عديدة، في مجال الرعاية الصحية، وفي مجال الطاقة المتجددة، وفي مجال تطوير الموانئ العمانية وغيرها، لا يضاهيها ويوازيها، إلا التحركات العمانية النشطة والتي تتسم بالكثير من الأهمية، على صعيد العلاقات بين السلطنة والدول الشقيقة والصديقة، وذلك في ترابط قوي بين السياستين الداخلية والخارجية.
وفي هذا الإطار فإن افتتاح شركة «تنمية نفط عمان» وشركة «جلاس بوينت» أول أربع مجموعات من البيوت الزجاجية في محطة « مرآة» لتوليد البخار بالطاقة الشمسية في حقل « أمل» النفطي، يشكل خطوة على جانب كبير من الأهمية، ليس فقط بحكم ما ستمثله محطة « مرآة» عند اكتمالها، بمراحلها المختلفة، حيث ستكون واحدة من أكبر محطات الطاقة الشمسية في المنطقة والعالم، ولكن أيضا بحكم ما يمثله من قيمة مضافة، ومن تطوير لعمليات الإنتاج في حقل «أمل» باستخدام البخار بدلا من الغاز في عمليات إنتاج النفط، فضلا عن إتاحة الفرصة لاستيعاب أعداد أكبر من الكوادر العمانية في هذا المجال ، وتطوير خبرات السلطنة في مجال الطاقة الشمسية.
وبالتوازي مع ذلك، فإن مما له أهمية ودلالة عميقة أن قيادات العديد من الدول الشقيقة والصديقة، يحرصون على الالتقاء وتبادل وجهات النظر، والاستماع إلى وجهات نظر وتقييم حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – لمختلف التطورات الإقليمية والدولية، ولأفضل السبل الممكنة لحل الخلافات الناشبة في المنطقة بالطرق السلمية من ناحية، وكذلك تطوير مجالات وسبل التعاون الثنائي بين السلطنة والدول الشقيقة والصديقة ، في كل المجالات، من ناحية ثانية. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن زيارة فخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للسلطنة، وكذلك زيارة دولة « ناريندرا مودي» رئيس وزراء الهند للسلطنة خلال الأيام الماضية، يعبران بوضوح عن التقدير العميق والواسع لجلالة السلطان المعظم وللسياسة الحكيمة لجلالته من جانب اثنتين من أكبر الدول ثقلا في المنطقة وهما جمهورية الهند وجمهورية مصر العربية الشقيقة، وتتضح أبعاد التحرك والنشاط السياسي العماني، اذا وضعنا في الاعتبار النتائج ذات الأهمية التي تمخضت عن تلك الزيارات على صعيد العلاقات الثنائية، وما يتصل بالمنطقة ككل من جانب، وكذلك المشاورات السياسية بين السلطنة ومملكة هولندا، والزيارة التي قام بها معالي يوسف بن علوي بن عبد الله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية لدولة فلسطين واستقبال فخامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس له في رام الله، وهي زيارة تأتي في وقت دقيق من جانب آخر.
ومن خلال هذا النشاط السياسي المتواصل تسعى السلطنة إلى تقديم كل ما يمكنها من أجل صالح واستقرار دول المنطقة وشعوبها، وحل خلافاتها بالطرق السلمية، وهو ما عملت وتعمل من أجله امس واليوم وغدا بقيادة جلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه.