نوافـذ: الأطفال .. تحديات أكثر في توظيف الســــلوك

أحمد بن سالم الفلاحي –
shialoom@gmail.com –

مرحلة الطفولة، التي مررنا بها، هي من أهم المراحل في حياة كل منا، وهذا أمر مفروغ منه، ويعرفه الجميع، حيث بداية التأسيس، والتي منها تتشكل حياتنا على امتداد العمر، ومنها تتضح ملامح كثيرة عما يمكن التنبؤ به لهذا الفرد أو ذاك، ولذلك يعول على هذه المرحلة «الطفولة» الكثير من في هذا التأسيس، ويعول عليها الكثير في بناء شخصيات المجتمع، وبالتالي هناك حرص شديد – عند العارفين؛ من الوالدين؛ على وجه الخصوص – على الاهتمام بالأطفال في هذه المرحلة، والحرص على إيجاد نوع من التوازن بين المتطلبات والضروريات والرغبات التي يمر بها الطفل، حتى تتشكل شخصيته إلى حد ما، بعد أن يقطع من العمر مسافة زمنية؛ تنقله إلى المرحلة الأعلى في سن النمو.
تأتي أكثر التحديات في القدرة على تجاوز مرحلة الطفولة عند الآباء والأمهات؛ عند التجربة الأولى؛ عند قدوم الطفل الأول، حيث يحدث هنا الكثير من الإرباك، وذلك عائد إلى قلة الخبرة، فالأب والأم كلاهما يعيشان التجربة الأولى في الإنجاب، ولذلك تحرص أسرتا الطرفين إلى تقديم الدعم المعنوي، والمادي، والمعرفي لكلا الزوجين حتى يستطيعان تجاوز هذه المرحلة بسلام، وذلك من خلال تكرار حالات ولادات الأطفال، حيث تتعمق التجربة، وتكثر الخبرة، ويصبح التعامل مع الأطفال بعد ذلك سهلا إلى حد ما، وإن يصاحبها طوال هذه فترات الولادات المتكررة الكثر من تجربة «الخطأ والصواب» وهذا يأتي في سياق العام لحالات كل الأسر، بلا استثناء.
ومن هنا تأتي الفروقات الفردية في شخصيات الأطفال، حيث تلاحظ في كثير من الأحيان، أن شخصيات الأطفال لأسرة واحدة، أبوهم واحد، وأمهم واحدة، ومع ذلك تجد كل طفل شخصيته مختلفة إلى حد ما عن شخصية أخيه، أو شخصية الأخت الكبرى تختلف عن شخصية الأخت الأصغر، وقس على ذلك، وهذا ليس مرده؛ كما هو العرف العام؛ إلى الجوانب الذاتية فقط، التي يقيم على أساسها هذا الاختلاف دائما، وإنما إلى دور الوالدين في تشكيل شخصياتهم انطلاقا من التجربة التي تتعمق اكثر من تكرار الولادات، ومع المعرفة المتحصلة لدى الوالدين أيضا في التعامل مع أطفالهم المتواليين طفل بعد آخر.
لذلك تلاحظ أكثر أن شخصيات الأطفال ذوي الولادات الأولى: البكر والثاني والثالث، أقرب إلى الجدية منها إلى عكس ذلك، وهذا مبعثه إلى كمية الحرص الشديد الذي يوليه الوالدان في التعامل مع هذه الولادات المبكرة من تجربتهم الأسرية، أما الولادات الأخرى تأتي أقل حدية، وأقرب إلى الهدوء والتعاطف، لأن التجربة القاسية؛ أحيانا؛ في التعامل مع الأطفال الأوائل، تقل بعد نضج التجربة وتنامي الخبرة، حيث يصبح الوالدان أقل حدة وقسوة، وأقرب إلى العطف، والمراجعة في مختلف الأساليب التي كان تخذونها مع الولادات الأولى، فهم أقرب إلى الحوار منه إلى اتخاذ المواقف المتشددة التي كان مع أقرانهم السابقين. ولا شك أن العوامل الذاتية لدى كل طفل، وهي التي تكبر معه؛ أيضا؛ لها دور كبير في بلورة جزء من شخصيته، وإكسابه سلوكا مختلفا عن إخوانه، أو أخوتها، ولكن هذه العوامل الذاتية هي أيضا تتعرض للتشذيب حتى تتوافق والسلوك الذي يسعى إليه الوالدان لغرسه في الأبناء عبر مراحل تطوير تربيتهم، وإكسابهم الكثير من المعارف السلوكية والمعرفية وتوظيف كل ذلك في بناء شخصية هذا الطفل، الذي سيصبح (رجل/‏‏ امرأة) الغد، وهو ما سوف يحمل اسم والديه، وأسرته ككل.
ندرك جميعنا مقدار التحدي وصعوبته الذي يواجهه والدان مهمتهما صناعة فرد ناجح في المجتمع، والمهمة تتعقد أكثر، من حيث إن الوالدين لن يكونا الوحيدين في هذه الصناعة، فمجموعة المؤثرات الخارجية التي يستقي منها هذا الطفل لا يمكن غض الطرف عنها في المساهمة المباشرة في هذه الصناعة، خاصة اليوم في ظل الثورة الاتصالية المتعددة الأوجه والمسالك، والأهداف، والمقاصد.