التحذير من توقف مستشفيات غزة خلال ساعات بسبب نفاد الوقود

السلطة الفلسطينية: حسم الصراع مع اسرائيل من طرف واحد يؤدي الى مخاطر «كارثية»

غزة-رام الله-(د ب أ): حذرت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أمس من توقف بعض المستشفيات في القطاع خلال ساعات بسبب أزمة نفاد الوقود.
وقال المتحدث باسم الوزارة في غزة أشرف القدرة، في بيان صحفي أمس: «ساعات تفصلنا عن توقف الخدمة بشكل كامل في مستشفيي بيت حانون والدرة للأطفال بسبب قرب نفاد آخر قطرة من الوقود». وكان القدرة أعلن في 23 من الشهر الحالي عن تخصيص وزير الصحة الفلسطيني جواد عواد مليون شيكل، لتزويد المرافق الصحية في قطاع غزة بالوقود، مشيرًا إلى أنها تغطي عشرة أيام فقط.
وقالت الصحة مرار إنها تتعرض لأزمة وقود خانقة سيكون لها تداعيات خطيرة على مجمل الخدمات الصحية، خاصة في ظل الأزمة الحادة لانقطاع التيار الكهربائي في قطاع غزة.
وأشارت إلى أنها اتخذت إجراءات تقشفية للاستفادة المثلى من كمية الوقود المتوفرة لديها، وشغّلت المولدات الكهربائية الأقل حجمًا في مرافقها الصحية لإطالة أمد الخدمات الصحية.
وبحسب الوزارة، تحتاج مرافقها 450 ألف لتر من السولار شهريا وفقًا لانقطاع التيار الكهربائي (من 8 إلى 12 ساعة) يوميًا، ويصل احتياجها إلى 950 ألف لتر شهريا إذا زادت ساعات الانقطاع عن 20 ساعة يوميا.
من جهتها، حملت حركة «حماس» حكومة الوفاق الفلسطينية «التداعيات الناجمة عن تجاهلها احتياجات المستشفيات في قطاع غزة». وقال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم، في بيان صحفي، إن «تجاهل الحكومة لاحتياجات مستشفيات غزة من الوقود والدواء، إسهام واضح في ضرب مقومات صمود أهلنا ودفع غزة نحو الانهيار». وأضاف «نحمل الحكومة التداعيات كافة، وندعو الكل الفلسطيني إلى الوقوف عند مسؤولياتهم تجاه هذا الإهمال المتعمد بحق غزة وأهلها». إلى ذلك دعت مؤسسات خيرية فلسطينية في قطاع غزة أمس منظمات الأمم المتحدة إلى تدشين حملة إغاثة عاجلة لإنقاذ القطاع من «كارثة إنسانية». جاء ذلك خلال تظاهرة نظمها تجمع المؤسسات الخيرية في قطاع غزة قبالة مقر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) التابع للأمم المتحدة ضمن حملته الشعبية (أنقذوا غزة). وقال بيان جرى تلاوته خلال التظاهرة، التي شارك فيها عشرات الفلسطينيين، إن «الأوضاع في قطاع غزة كارثية جدًا ومأساوية إلى أبعد الحدود، وهي أسوأ من أن يتحملها شعب أو أن يصبر عليها مجتمع». وأضاف البيان إن «سكان القطاع محاصرون بلا رحمةٍ، وهو حصار يتعارض مع القانون الإنساني الدولي، ولم يعد المضي في سياسة الانتظار أمرًا معقولاً ومنطقيًا في ظل تفاقم الوضع المعيشي في غزة ووصوله لحدود الفاقة لدى غالبية سكان القطاع». وأشار إلى أن الإحصائيات «تظهر معطيات تعبر عن فداحة الأوضاع في القطاع مثل نسبة العائلات التي تعتاش على المساعدات الإغاثية، والتي وصلت إلى أكثر من 80 بالمائة، ونسبة البطالة التي تقدر بـ 47 بالمائة وبنسب فقر تصل إلى 65 بالمائة. وجاء في البيان أن مليونين محاصرون في بقعة صغيرة من الأرض، بكثافة سكانية هي الأعلى عالميًا، دون بنية تحتية حقيقية، ودون اقتصاد حقيقي قائم بذاته، يضاف إلى ذلك تحول القطاع إلى سجن كبير يمنع على ساكنيه الخروج والدخول والتزود بما يلزم من احتياجات إنسانية أساسية.
وحذر البيان من «تهديد الحصار الإسرائيلي المستمر لعمل قطاعات حيوية على رأسها القطاعان الصحي والتعليمي، والافتقار إلى الكهرباء، واتساع معاناة شرائح واسعة من السكان». وطالب المتظاهرون المجتمع الدولي بـ «التحرك العاجل لإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة وتقديم الاحتياجات الضرورية اللازمة لسكانه». كما دعوا إلى ضرورة ضمان استمرار وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في تقديم خدماتها للمحتاجين دون تقليص أو تأجيل.
على الصعيد السياسي حذرت وزارة الشؤون الخارجية والمغتربين في السلطة الفلسطينية أمس من «مخاطر وتداعيات كارثية» لما وصفته التوافق الأمريكي الإسرائيلي على حسم الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من طرف واحد.
وانتقد بيان صادر عن الوزارة «التوافق الأمريكي الإسرائيلي على حسم قضايا مفاوضات الحل النهائي الأساسية والجوهرية من طرف واحد، ووفقا للرؤية الإسرائيلية بعيدا عن التفاوض مع الجانب الفلسطيني». وهاجم البيان بشدة «مواقف الإدارة الأمريكية الحالية المنحازة وغير المتوازنة»، معتبرا أنها «فتحت شهية اليمين الحاكم في إسرائيل على تجاوز جميع الخطوط الحمراء في تنفيذ مخططاته، وبرامجه التوسعية، والتهويدية، ووفرت للاحتلال المظلة والغطاء لابتلاع المزيد من الأرض الفلسطينية المحتلة». ورأى البيان أن الإدارة الأمريكية الحالية «أحدثت انقلابا في مشهد الرعاية الأمريكية لعملية السلام، وخرجت عن سياسات واشنطن التقليدية المعروفة بخصوص الصراع وطرق حله». وجاء في البيان «أصبحنا نشهد حالة غريبة من سياسة الإملاء والابتزاز والتهديد بالعقوبات بهدف الضغط على الضحية، ومناصرة الجلاد ودعمه للتمادي في ارتكاب المزيد من الانتهاكات والجرائم المخالفة للقانون الدولي والشرعية الدولية». وأكد بيان الخارجية الفلسطينية أن «المقاربة التي تتبناها الإدارة الأمريكية لحل الصراع، لن تنجح في تجاوز الفلسطينيين وقيادتهم وحقوقهم، ولن تؤدي للتوصل الى حل حقيقي للصراع بل ستزيده سخونة وتعقيدا». وندد البيان بـ «السياسات الاستعمارية التوسعية التي تتمادى الحكومة الإسرائيلية في تنفيذها بالأرض الفلسطينية المحتلة عبر التوجه لـ(تشريع) عشرات البؤر الاستيطانية العشوائية، والسعي لتطبيق القوانين الإسرائيلية على المستوطنات». وأشار إلى أن ميزانية عام 2017 الإسرائيلية شهدت نموا ملحوظا عن السنوات السابقة، فيما يتعلق بالمستوطنات، مطالبا بـ «موقف دولي حازم يعزز الأمل في تحقيق السلام ويواجه المخاطر التي تهدد بوأد حل الدولتين». من جانبه اعتبر مسؤول فلسطيني أمس أن الإعلان الأمريكي بشأن إسقاط ملف القدس من المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية «يعتبر وصفة لتوسيع دائرة العنف والفوضى والتطرف وإراقة الدماء». وحذر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، في بيان صحفي أمس، من أن تأثير الإعلان الأمريكي بشأن القدس لا ينحصر بين الفلسطينيين والإسرائيليين فقط «بل على صعيد منطقة الشرق الأوسط». واعتبر عريقات أن المدخل الوحيد لإرساء دعائم السلام الشامل والعادل والدائم في المنطقة «يتطلب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتكريس استقلال وسيادة دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية، على حدود الرابع من يونيو عام 1967، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل». وبحسب البيان، وردت تصريحات عريقات عقب لقائه في الضفة الغربية مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام نيكولاي ملادينوف ورئيس وزراء بلجيكا الأسبق أبليو دي روبو، ورئيس بعثة التواجد الدولي المؤقت في مدينة الخليل اللواء أينار جونسين كل على حدة.
وقال عريقات إن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة أمريكا من تل أبيب إلى القدس، والقول إنه تم إسقاط ملف القدس من المفاوضات «يعتبر وصفة لتوسيع دائرة العنف والفوضى والتطرف وإراقة الدماء، ليس فقط بين الفلسطينيين والإسرائيليين بل وعلى صعيد منطقة الشرق الأوسط».