تشكيل قوة مسلحة يفتح الباب أمام تقسيم سوريا وصراع مستقبلي بالمنطقة

تركيا تزيل الجدار العازل على الحدود في ريف عفرين الشمالي –
دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات –
دعا كبير مفاوضي المعارضة السورية نصر الحريري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزعماء الاتحاد الأوروبي لزيادة الضغط على الرئيس بشار الأسد وعلى روسيا وإيران للعودة إلى المحادثات التي تهدف لإنهاء الحرب الأهلية الدائرة منذ ست سنوات.

وقال الحريري في مقابلة مع رويترز «آن الأوان كي يقول الرئيس ترامب والمستشارة الألمانية (أنجيلا ميركل) ورئيسة الوزراء البريطانية (تيريزا ماي): توقفوا». وتابع «آن الأوان كي يزيد ترامب و ميركل وماي من الضغوط وجمع المجتمع الدولي للوصول لحل سياسي حقيقي وعادل في سوريا».
وأضاف أن دماء المدنيين ستظل تراق في سوريا ما لم تكثف الولايات المتحدة وقوى الاتحاد الأوروبي من الضغط على الأسد وحلفائه الكبار في روسيا وإيران.
وقال الحريري وهو طبيب قلب سابق إن الجولة التالية من «محادثات جنيف» بشأن مصير سوريا ستعقد في أواخر يناير الحالي ربما بين 24 و26 يناير في فيينا. وأضاف أنه من المستبعد جدا أن تحضر المعارضة السورية اجتماعا بشأن سوريا تنظمه روسيا في منتجع سوتشي على البحر الأسود.
وأضاف أن المعارضة لم تتلق دعوة بعد ولم تأخذ قرارا نهائيا بشأن الحضور. وقال «لم نتلق دعوة بعد». وأضاف «الاتجاه العام هو عدم الذهاب إلى سوتشي . رأيي الشخصي هو أنه بشكلها الحالي، من غير المقبول الذهاب إلى سوتشي».
ورد الحريري على سؤال عن خطط أمريكية لدعم قوة قوامها 30 ألف فرد تتشكل بالأساس من قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد قائلا إن ذلك قد يفتح الباب أمام تقسيم سوريا في المستقبل.
وتساءل قائلا «ما هي فوائد تشكيل مثل هذا الجيش؟ سيفتح ذلك الباب على مصراعيه أمام صراع مستقبلي في المنطقة. وقد يفتح الباب أمام تقسيم سوريا في المستقبل». إلى ذلك قالت إيران أمس إن تشكيل قوة جديدة مدعومة من الولايات المتحدة أمريكا وقوامها 30 ألف فرد داخل سوريا «سيؤجج نيران الحرب». ويماثل الموقف الإيراني رد فعل العنيف من جانب سوريا وتركيا وروسيا على الخطة.
ورد الرئيس السوري بشار الأسد بالتعهد بسحق القوة الجديدة وطرد القوات الأمريكية من سوريا.
ووصفت روسيا الخطط بأنها مؤامرة لتفكيك سوريا ووضع جزء منها تحت السيطرة الأمريكية ووصفت تركيا القوة بأنها «جيش ترويع». وقال بهرام قاسمي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن تلك القوة ستشعل التوترات في سوريا.
وأكد نائب وزير الخارجية فيصل المقداد، أن هدف إعلان الولايات المتحدة تشكيل قوة مسلحة شمال شرق سوريا، هو محاولة تقسيم سوريا وإطالة أمد الأزمة، وأن السلطات السورية ستتعامل معه دون استبعاد أي خيار.
وقال المقداد في في تصريح، إن «هذه المحاولة اليائسة لن يكتب لها النجاح في ظل انتصارات الجيش السوري وحلفائه على الإرهاب». وأوضح المقداد أن «سوريا لم تتفاجأ بهذه الخطوة الأمريكية التي تأتي خدمة لأجندات أمريكية وغربية وإسرائيلية وخليجية تستهدف تدمير وتفتيت المنطقة». واعتبر نائب وزير الخارجية أن «كل الجهود التي بذلتها واشنطن، التي وصفها بالداعم الحقيقي للإرهاب وعملاؤها وتركيا وأدواتها داخل سوريا، للنيل من وحدتها وسيادتها بدأت تتهاوى». وأكد المقداد بأن «أي وجود لقوات أجنبية على الأرض السورية دون التنسيق مع الحكومة السورية هو وجود عدواني وغير شرعي كوجود القوات الأمريكية والتركية»، مبينا أن« سوريا لن تقبل بهذا الوجود وستتعامل معه في حينه على مختلف المستويات دون استبعاد أي خيار».
كما وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن العملية العسكرية التركية المزمعة ضد قوات كردية في منطقة عفرين بسوريا «سيدعمها مقاتلون من المعارضة السورية». تصريحات أردوغان للصحفيين في البرلمان أمس هي الأحدث ضمن سلسلة تحذيرات من عملية وشيكة تستهدف عفرين، عقب إعلان التحالف الدولي بقيادة واشنطن إنها تعمل مع قوات يقودها أكراد لتشكيل قوة حدودية جديدة قوامها 30 ألف فرد في سوريا.
بدوره قال قائد الجيش التركي إننا «لن نسمح بدعم وحدات حماية الشعب الكردية السورية»، موضحاً أنه يجب على حلف شمال الأطلسي ألا يفرق بين جماعات الإرهاب المختلفة وتواصل تركيا تعزيزاتها العسكرية في المنطقة الحدودية الموازية لعفرين، وقصفت مدفعيتها مناطق متفرّقة من ريف المدينة، فيما ردّت قوات وحدات حماية الشعب في بلدة جنديرس بريف عفرين الغربي بقصف مواقع التعزيزات التركية. وبالتوازي، دارت اشتباكاتٌ مع مسلّحي درع الفرات على جبهة التويس، فيما أكدت مصادر كرديةٌ أن تركيا بدأت بإزالة الجدار العازل على الحدود في ريف عفرين الشماليّ.
ميدانيا، يواصل الجيش الحكومي السوري وحلفاؤه عملياتهم العسكرية في ريف حلب الجنوبي ويسيطرون على قرى «عوينات صغير – مرحمية – عوينات كبيرة» جنوب وجنوب شرق قرية هوبر بعد مواجهات مع «جبهة النصرة» والفصائل المرتبطة بها، حسب الاعلام الحربي المركزي واستهدف سلاح الجو الحربي بعدة ضربات جوية مواقع المجموعات المسلحة في بلدتي التينة والغدفة بريف إدلب الجنوبي. من جهة أخرى، قامت محافظة ريف دمشق بالتعاون مع الجهات المعنية بالتوصل إلى اتفاق تم خلاله الإفراج عن 23 مخطوفا، خطف معظمهم من كراج العباسيين
وتراوحت مدة خطفهم بين 8 أشهر و 3 سنوات، بينهم أطفال ونساء ورجال ومثقفين، وأكد محافظ ريف دمشق م.علاء منير إبراهيم أن هؤلاء المخطوفين تعرضوا لظروف صعبة خلال فترة أسرهم لكن بجهود كبيرة تم الإفراج عنهم، و العمل جاري لتسوية أوضاعهم خلال الفترة المقبلة واتخاذ الإجراءات اللازمة لاستخراج بعض الأوراق الثبوتية الخاصة بهم مجددا والتي تم حرقها من قبل التنظيمات الإرهابية المسلحة.
وأضاف المحافظ: سيتم بذل المزيد من الجهود خلال الفترات اللاحقة للإفراج عن جميع المخطوفين وتحريرهم وإعادتهم الى بلداتهم ومنازلهم.