الإسهام الإيجابي للسلطنة يمتد إلى كل القضايا

في ظل التحسن النسبي الملموس لأسعار النفط في الأسواق العالمية، منذ بداية هذا العام، وهو ما رحبت به مختلف الدول المنتجة والمصدرة للنفط، في المنطقة والعالم، فإن الاجتماع السابع المقرر عقده في مسقط يوم 21 يناير الجاري، للجنة الوزارية المشتركة بين «أوبك» والدول المنتجة للنفط من خارجها، وهي اللجنة التي تتابع الأوضاع في أسواق النفط العالمية، وتسعى إلى تنسيق مواقف الدول المنتجة للنفط من داخل أوبك والدول المتعاونة معها من خارجها، لامتصاص الفائض في أسواق النفط ودفع الأسعار نحو التحسن، يتسم بالكثير من الأهمية، ليس فقط لأنه يتواكب مع التحسن الجاري في أسعار النفط، ولكن أيضا؛ لأنه يؤكد نجاح الخطوات والإجراءات التي اتفقت عليها الدول المنتجة والمصدرة للنفط من داخل أوبك وخارجها، منذ اجتماع فيينا الذي عقدته في آخر نوفمبر عام 2016، وهو نجاح يعود في المقام الأول إلى الدرجة العالية من الجدية والالتزام من جانب الدول المنتجة والمصدرة للنفط، بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه من نسب تخفيض في إنتاجها، والذي استمر العمل به طيلة العام الماضي 2017، وتم تمديده حتى نهاية شهر ديسمبر القادم، وهو ما يعطي ثماره الآن.
وبينما تستحق الدول المنتجة والمصدرة للنفط الأعضاء في منظمة «أوبك» والدول المتعاونة معها من خارجها، الإشادة بما أبدته من التزام، والاستمرار في ذلك والتمسك به، على مدى العام الماضي وحتى الآن، فانه من المعروف أن السلطنة، وكعادتها، لم تدخر وسعا في العمل وبذل الجهود، بالتعاون والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة المنتجة والمصدرة للنفط، داخل أوبك وخارجها، من أجل إنجاح الاتفاق، خاصة وانها عضو في اللجنة الوزارية المشتركة لمتابعة الأوضاع في أسواق النفط واقتراح افضل السبل لتحسين الأسعار ووضع حد للانخفاض الشديد في الأسعار، الذي استمر على مدى السنوات الثلاث والنصف الأخيرة، منذ منتصف عام 2014 حتى الان.
وفي الوقت الذي أكدت فيه السلطنة استمرار التزامها بقرارات أوبك والدول المنتجة للنفط من خارجها، بما في ذلك تخفيض إنتاجها وفق الحصص التي تحددت، فإنها عملت، وتعمل مع الدول الشقيقة والصديقة المعنية من داخل أوبك وخارجها، من اجل تحقيق قدر أكبر من استقرار أسواق النفط، والحفاظ قدر الإمكان على المستويات التي حققتها الأسعار في الأسواق العالمية، والتي تتجاوز 60 دولارًا للبرميل، وهي أسعار تحقق في الواقع مصالح الدول المنتجة والدول المستهلكة للنفط، على امتداد العالم.
وتجدر الإشارة إلى أن الإسهام العماني الإيجابي، لصالح مختلف دول وشعوب المنطقة ومن حولها، لا يقتصر على ما يتصل بأسعار النفط والتعاون بين الدول المنتجة له من داخل أوبك وخارجها، ولكنه يمتد في الواقع إلى العديد من القضايا التي تعود بالخير وبمزيد من السلام والأمن والاستقرار لدول المنطقة وشعوبها، أمس واليوم وغدًا، والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى، وذلك ترجمة للسياسات التي وضعها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- وتسير عليها السلطنة في مختلف المجالات.